أبلغ المبعوث الأممي العربي كوفي أنان مجلس الأمن بعدم التزام النظام السوري بالهدنة التي دخلت حيز التنفيذ أمس، ودعا إلى سرعة إرسال المراقبين الدوليين للتحقق من تنفيذ وقف إطلاق النار، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن العالم يراقب بعين متشككة الهدنة. وبينما لوّحت تركيا أمس بتحريك ورقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لحماية حدودها من خروقات النظام السوري ورد الحلف على «جسّ النبض» التركي بتأكيده على أخذ الموضوع «على محمل الجد»، دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى إجراءات «أكثر حزماً» تجاه دمشق.
وقال دبلوماسيون في مجلس الأمن إن المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان أبلغ المجلس أن دمشق «لم تلتزم بالكامل» بشروط خطته للسلام، وحض المجلس على مطالبة دمشق بسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من المناطق السكنية.
وقال الدبلوماسيون لوكالة «رويترز» بشرط عدم الكشف عن أسمائهم إن انان أبلغ المجلس أيضا أن الهدنة الهشة تحتاج إلى الدعم، ودعا إلى سرعة نشر المجموعة الأولى من المراقبين غير المسلحين للتحقق من تنفيذ خطته المكونة من ست نقاط، على أن يتم نشر المجموعة الثانية في وقت لاحق.
لكن بياناً سابقاً لأنان اعلن ان وقف إطلاق النار «يتم الالتزام به على ما يبدو». وقال انان في بيانه ان «سوريا تشهد على ما يبدو فترة نادرة من الهدوء على الأرض»، معتبراً أنه من الضروري «الحفاظ» على هذا الهدوء. وقال: «أطلب من جميع السوريين الاستفادة من هذه الفرصة».
عيون متشككة
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن العالم يراقب عن كثب كيف ينفذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد اتفاق وقف إطلاق النار. وقال في مؤتمر صحافي عقده في جنيف: «يبدو الوضع أكثر هدوءًا.. العالم يراقب، ولكن بعيون متشككة، نظرا لأن الحكومة السورية لم تف من قبل بالعديد من وعودها».
حماية «الناتو»
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا قد تطلب من حلف شمال الاطلسي (الناتو) حماية حدودها مع سوريا بعد إطلاق نار من الأراضي السورية على الاراضي التركية ادى إلى وقوع اصابات، بحسب ما افادت صحيفة «الزمان» التركية. وصرح اردوغان لمجموعة من الصحافيين اثناء زيارته الصين ان «على الاطلسي مسؤولية حماية الحدود التركية»، مشيرا الى ان تركيا قد تطلب تفعيل المادة الخامسة.
وتؤكد المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي أن أي هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الحلف يعتبر هجوما ضد جميع الدول الأعضاء، ويتيح استخدام القوة المسلحة. وقد تم الاحتكام لهذه المادة مرة واحدة فقط عقب هجمات الـ11 من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.
جدّية «الناتو»
من جهته، اكد «الناتو» أنه «يأخذ على محمل الجد» مسألة حماية الدول الأعضاء فيه.
وصرحت الناطقة باسم الحلف كارمن روميرو لوكالة «فرانس برس»: «نأخذ مسؤوليتنا لحماية حلفاء الحلف الأطلسي على محمل الجد». وأضافت: «نتابع الوضع عن كثب، وسنواصل القيام بذلك».
الأسد لا ينفّذ
في الأثناء، قال البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي باراك اوباما والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل اتفقا في الرأي أثناء محادثة هاتفية أول من امس على أن نظام الرئيس بشار الأسد لا يتقيد باتفاق السلام الذي تفاوض عليه كوفي أنان. وقال البيت الابيض ان الزعيمين اتفقا أيضاً في الرأي على ان هذا «يؤكد الحاجة الي ان يتكاتف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاتخاذ اجراءات أكثر حزما».
في المقابل، اعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان فرنسا تريد ان يرسل مجلس الأمن الدولي مراقبين دوليين للتحقق من تطبيق وقف اطلاق النار.
تضييق الخناق
وفي السياق، طلب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من روسيا والصين الانضمام الى الاسرة الدولية «لتضييق الخناق» على النظام السوري الذي «أفشل عمداً» خطة كوفي انان.
كما اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بريطانيا ستكثف دعمها للمعارضة السورية وتطالب بتشديد العقوبات على دمشق اذا لم تلتزم القوات الحكومية بوقف اطلاق النار.
توقع استفزازت
في غضون ذلك، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى إعطاء خطة انان وقتاً كافياً. وصرح أمام وسائل إعلام روسية ان «الهدف هو ان تشارك كافة الاطراف في سوريا في المفاوضات. الاسد يقول انه مستعد، ويمكننا القول على الاقل ان أحداً لم يتحقق من هذا التصريح»، بحسب الصور التي عرضها التلفزيون الروسي. وتابع لافروف: «لا أستبعد حصول استفزازات، لهذا فإن نشر مراقبين على الارض في غاية الاهمية»، داعيا الى ارسالهم «بأسرع وقت».