أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف بن راشد الزياني أمس عن استيائه واستنكاره الشديد للزيارة الاستفزازية التي قام بها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الى جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة، فيما اكد رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة على موقف المنامة الثابت في حق دولة الإمارات وسيادتها على أراضيها واستنكارها لكل ممارسة تشكل انتهاكاً لهذه السيادة، في حين شدد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة على وقوف بلاده بجانب الدولة فيما تتخذه من مواقف لضمان استقرارها وسيادة أراضيها.

وهو الموقف الذي اعلن عنه ايضا رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي الذي لفت الى ان زيارة نجاد «لا تنم عن حسن نية»، وكذلك وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله الذي قال لـ«البيان» إن دول التعاون «في مركب واحد إزاء ما يهدد أمنها».

وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف بن راشد الزياني في بيان امس إن «هذه الزيارة تعد انتهاكاً لسيادة الإمارات العربية المتحدة ولا تغير الوقائع التاريخية والقانونية وسيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث المحتلة طنب الكبرى و طنب الصغرى و أبو موسى». وأكد الأمين العام لمجلس التعاون أن هذه الزيارة «تمثل استفزازاً غير مسؤول وخطوة لا تتماشى أبدا مع سياسة حسن الجوار التي تنتهجها دول المجلس في التعامل مع إيران ولا مع المساعي السلمية التي دأبت دول مجلس التعاون في الدعوة إليها لحل قضية هذه الجزر وذلك عبر مفاوضات مباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية».

 

رئيس الوزراء البحريني

بدوره، اكد رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة على «موقف مملكة البحرين الثابت في حق دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وسيادتها على أراضيها ومنها الجزر الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى واستنكارها لكل عمل أو ممارسة تشكل انتهاكاً لهذه السيادة أو تؤدي إلى نقض الجهود الهادفة إلى إيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإيراني لهذه الجزر».

وشدد رئيس الوزراء خلال اجتماع عمل بديوانه على «موقف مملكة البحرين الثابت والراسخ المؤيد لدولة الإمارات العربية المتحدة في كل ما تتخذه من إجراءات لضمان سيادتها على أراضيها». ودعا إلى «ضرورة أن يعمل الجميع على بناء الثقة والتوقف عن كل ما يعكر صفو العلاقات بين دول المنطقة، فدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دائما تمد يدها لمن يريد المصلحة المشتركة».

 

وزير الخارجية البحريني

من جهته، أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة «وقوف ومساندة مملكة البحرين بجانب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، فيما تتخذه من مواقف لضمان استقرارها وسيادة أراضيها». وعبر عن «استنكار مملكة البحرين الشديد لزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لجزيرة أبو موسى التي تعتبر انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على أراضيها»، منوهاً بـ«سياسة ضبط النفس التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة في معالجة ملف احتلال جزرها الثلاث، للبقاء على حالة الاستقرار في منطقة الخليج العربي».

وأوضح الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة أن مملكة البحرين «تتابع باهتمام بالغ أبعاد تلك الزيارة». وأشار: «من هذا المنطلق، فإن مملكة البحرين تحرص على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة والبقاء على علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

ودعا رئيس الدبلوماسية البحرينية الجانب الإيراني «الكف عن الممارسات والتصريحات التي من شأنها ان تعكر صفو العلاقات الخليجية الإيرانية، وإبطاء جهود استمرار التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين». وأكد في ختام تصريحه على «وحدة مصير دول مجلس التعاون وسيادتها، وأهمية استجابة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى دعوة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إنهاء قضية احتلال الجزر الثلاث سواء عبر المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية».

 

تنديد كويتي

من ناحيته، ندد وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله في تصريحات لـ«البيان» بزيارة نجاد. وقال الجارالله ان «دول مجلس التعاون لها موقف واضح تجاه مثل هذه الممارسات التي لا تساعد على الأمن والاستقرار في المنطقة، إضافة إلى انها تدفع باتجاه عدم الثقة بين الطرفين الخليجي والإيراني».

وبين الجارالله ان «الكويت تقف مع الإمارات الشقيقة التي تطالب بحقها وسيادتها على هذه الجزر»، لافتا إلى ان« منظومة مجلس التعاون الخليجي لها موقف واضح تجاه هذه الممارسات التي تعكر صفو الأجواء». ودعا وكيل وزارة الخارجية الكويتية في تصريحاته لـ«البيان» طهران إلى «اتخاذ خطوات ومواقف بناءة تعزز الثقة بين دول وشعوب المنطقة، والكف عن مثل هذه الخطوات الاستفزازية التي تعكر صفو العلاقات».

وكشف ان «دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تبحث باستمرار مثل تلك الأحداث خلال اجتماعات قادتها وتدعم الإجراءات الإماراتية»، لافتا إلى ان «دول التعاون في مركب واحد إزاء ما يهدد أمنها». وأضاف ان «مثل تلك الممارسات تحول دون التوصل إلى حل عادل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث».

 

البرلمان العربي يستنكر

كما وصف رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لجزيرة أبو موسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة بأنها «لا تنم عن حسن نية أو عن عزم إيران إقامة علاقة صداقة وحسن جوار مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة كافة».

وأضاف الدقباسي في بيان صحافي انه «سبق لدولة الإمارات أن عرضت على إيران حل هذا الموضوع بالطرق والوسائل السلمية بما في ذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه، ولكن إيران ما تزال تماطل لاقتناعها بضعف موقفها القانوني وزيف إدعائها». واستنكر رئيس البرلمان العربي هذه الزيارة التي تعد أول زيارة يقوم بها رئيس إيراني لأراض ليست تابعة لإيران، واصفًا إياها أنها «عرت الموقف الإيراني أمام دول العالم». وقال الدقباسي: «على إيران أن تعي أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وأن الدول العربية تساند حق دولة الإمارات المتحدة المشروع في استعادة أراضيها المحتلة».