تودّع الجزائر اليوم الجمعة رئيسها الأول أحمد بن بلة إلى مثواه الأخير، في جنازة رسمية، حيث سيوارى الثرى في قسم الشهداء بالمقبرة الكبرى في العاصمة، فيما أعلنت السلطات الحداد ثمانية أيام، في حين عزى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أسرة الرئيس الجزائري الراحل، بينما خصصت الصحف الجزائرية مساحات كبيرة في صفحاتها لسرد سيرة الراحل ومذكراته.

وأعلن بوتفليقة امس الحداد الوطني ثمانية أيام على بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة، الذي توفي أول من أمس عن عمر ناهز 96 عاما بمنزله بالعاصمة الجزائرية.

وأكد بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية أن «بن بلة سيشيّع إلى مثواه الأخير بعد صلاة الجمعة بمربع الشهداء بمقبرة العالية بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية التي يدفن فيها كبار المسؤولين الجزائريين».

 

بوتفليقة يُعزي

وقال بوتفليقة في رسالة تعزية بعث بها إلى عائلة بن بلة،إن «الجزائر فقدت رجلا من رجالاتها التاريخيين العظام وحكيم من صفوة حكماء إفريقيا المتبصرين»، مضيفاً: «اقترن اسم الفقيد بتاريخ الحركة الوطنية وثورة التحرير الظافرة وبناء الدولة الحديثة، وترك بنضاله مآثر في مسيرة الجزائر ونهضتها منذ كان على رأس المنظمة الخاصة والتي فجرت ثورة التحرير، لحركة انتصار الحريات الديمقراطية في أربعينات القرن المنصرم»

«ابو الجزائريين»

وأفردت الصحف الجزائرية أمس صفحاتها الأولى لخبر وفاة بن بلة، إذ عنونت صحيفة «الشروق» صدر صفحتها الأولى بــ«وداعا ابا الجزائريين»، في حين خصصت للخبر صفحة كاملة سردت فيها سيرة الرجل، متحدثة عن مذكرات بن بلة التي لم تنشر والتي وصفتها بــ«الخطيرة».

وقالت «الشروق» إن «الأديبة الجزائرية ألام مستغانمي كانت من أكثر المهووسات بكتابة قصة حياة بلة، لكنه رفض عرضها، إذ قال لها الراحل في العام 2001 إنه كتب فعلا مذكراته، لكنه لن ينشرها لأنها خطيرة جدا وتعني أناسا لا يمكنه أن يلتقي بهم بعد نشره هذه المذكرات»، مضيفة أنه «وعد بأن ينشر المذكرات بعد رحيله دون ان يذكر الكيفية ولا مكان وجود هذه المذكرات».

وأضافت الصحيفة: «من الواضح أن الرجل الذي قارب سنه القرن وتعرف إلى كل زعماء الجزائر والعالم العربي من عبد الناصر إلى صدام حسين إلى معمر القذافي، ظل يخفي الكثير من الأسرار وأن كان بن بلة هو في حد ذاته تاريخا». من جانبها، نقلت صحيفة «الخبر» شهادة الكاتب الصحافي والمؤرخ محمد عباس الذي وصف بن بلة بأنه «أكثر واقعية وكارزمية».

وقال الكاتب محمد عباس: «عند انطلاق سباق السلطة في اواخر 1961، برهن بن بلة أنه أكثر واقعية وكارزمية، بالرهان على استراتيجية جيش الحدود من جهة، وبوضع مسودة مشروع برنامج لبداية الاستقلال الوشيك، لتبرير مشروعية المطالبة بالدور الأول من جهة ثانية».