التقطت القوات الموالية للنظام السوري أنفاسها بعد دخول هدنة هشة حيز التنفيذ صباح امس، من دون تسجيل أي انسحاب للقوات التي بدت في حالة «استراحة» فقط، وسط خروقات، مع تواصل عمليات القتل على يد النظام الذي استخدم القصف بشكل محدود على مدينة حمص التي لوحظ فيها أثر طفيف للهدنة، واستعاض عن انتشار الجنود في معاقل الثورة بالقناصة حيث أسقط 37 قتيلاً تفادياً لشبح تظاهرات مليونية. ودعا المجلس الوطني السوري الشعب إلى التظاهر اليوم في جمعة «ثورة لكل السوريين»؛ لاختبار جدية النظام في الالتزام بخطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان.

وقال ناشطون ومصادر في المعارضة ان 37 محتجاً قتلوا في اليوم الأول لدخول الهدنة المفترضة حيز التنفيذ. وسقط سبعة قتلى في قصف ورصاص قناصة في حمص وريفها، وأربعة قتلى في ادلب وقتيل في كل من حماة وريف دمشق.

 

قذائف على حمص

وبعد ثلاث ساعات من الهدوء المخيف بعد سريان الهدنة، أطلقت القوات الموالية للنظام خمس قذائف على أحياء حمص القديمة بحسب ما أفادت لجان التنسيق المحلية. وأضافت ان ستة أشخاص قتلوا برصاص قناصة استهدفوا السكان الذين يخرجون من منازلهم في أحياء البياضة والخالدية وجورة الشياح وفي مدينة القصير بريف حمص.

وقال ناشطون إنه رغم أنباء وقف إطلاق النار لكن الحياة لم تعد إلى طبيعتها على الإطلاق في أحياء تابعة للمعارضة.

 

استمتاع بالهدنة

وقال ناشط في حمص يدعى يزن: «الدبابات والقناصة والجنود مازالوا موجودين هناك. لم يذهبوا إلى أي مكان». وأضاف: «الناس حذرون ويعتقدون أن وقف إطلاق النار مؤقت.. لا يغادر أحد منزله». وظهر جنود سوريون في لقطات فيديو قصيرة صورت خلسة من أدوار عليا في مبان مهدمة أو عبر فتحات أحدثتها الدبابات في الجدران، وبدوا في حالة استرخاء وكأنهم يستمتعون بالهدنة.

وذكر ناشط يدعى وليد في حي الخالدية: «هناك بعض الحركة في بعض المناطق لكنها كلها حذرة. هناك بعض المناطق التي مازال من الصعب دخولها بسبب القناصة». وأظهرت صور التقطت خلسة عربات مدرعة تقف في صف وأخرى تقف بجوار مبنى مدمر.

 

هاجس العاصي

وفي حماة، قال عضو المكتب الاعلامي لمجلس الثورة ابو غازي الحموي في اتصال مع «فرانس برس» عبر «سكايب»: القوات مازالت على انتشارها، واستقدمت آليات الى محيط بلدة اللطامنة، فيما نشرت قوات الامن حواجز اضافية في عدد من احياء المدينة»، مشيرا ايضا الى انتشار قناصة على اسطح الابنية السكنية في حي الاربعين. وقال: «سبب هذا الانتشار برأينا هو الحيلولة دون زحف المتظاهرين الى ساحة العاصي».

لا انسحاب

بدوره، قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال مع وكالة «فرانس برس»: «هناك هدوء كامل في كل المناطق»، مشيرا في الوقت نفسه الى «عدم تسجيل اي انسحاب لدبابات». وكان المرصد اشار الى سماع انفجارات في منطقة الزبداني في ريف دمشق بعيد الساعة السادسة من دون اعطاء تفاصيل اضافية.

وفي حي الكسوة بدمشق أخذ جندي يسير بين موقعين تحيط بهما أجولة الرمل والاطارات المطاطية والبراميل والقطع المعدنية. وقال ناشط عرف نفسه باسم محمد في مدينة دوما على مشارف دمشق: «ليس هناك تغيير، مازالت الدبابات موجودة ومازال الجنود في الشوارع يوقفون من يرونهم في الشوارع ويحتجزونهم لدقائق قليلة ويضربونهم ثم يطلقون سراحهم».

وفي دمشق، قال ناشط من لجان التنسيق المحلية ان «الوضع هادئ عموما في دمشق». واضاف: «لكن سنرى عندما تخرج التظاهرات ماذا سوف يفعل النظام. المعيار هو (اليوم) عندما يخرج الناس في تظاهرات».

في المقابل، ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان ضابطاً برتبة مقدم قتل وجرح 24 جندياً بعبوة ناسفة استهدفت حافلة كانت تقلهم في ريف حلب.

 

نقاط مراقبة

على صعيد آخر، تحدثت مسؤولة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري المعارض بسمة قضماني من جنيف عن معلومات حول قتلى بعد بدء تطبيق وقف النار، وعشرات الاعتقالات في حلب وحمص ودرعا. وقالت: «نلاحظ بالادلة ان الاسلحة الثقيلة مازالت في المناطق السكنية وبعضها تمت اعادة موضعه» فقط، مشيرة الى ظهور عدد كبير من نقاط المراقبة الاضافية «المدججة بالاسلحة».

من جهته، دعا رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون الخميس، السوريين الى التظاهر بعد وقف اطلاق النار في سوريا. وقال غليون في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: «ندعو الشعب الى التظاهر للتعبير عن نفسه، والحق بالتظاهر السلمي نقطة اساسية من نقاط خطة انان». وأضاف: «التظاهر حق مطلق للشعب السوري، لان لا قيمة لوقف إطلاق النار الا لانه يسمح للشعب بالتظاهر».

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل التزامها الكامل بوقف اطلاق النار، مطالبة بارسال مراقبين دوليين الى سوريا لمراقبة وقف اطلاق النار. وقال الناطق باسم القيادة المشتركة العقيد الركن قاسم سعد الدين في اتصال مع وكالة «فرانس برس»: «نحن ملتزمون بوقف اطلاق النار مئة في المئة، ولن نرد على استفزازات النظام».