تعج الساحة السياسية في مصر بحراك كبير ولغط وتباين في المواقف واحتقان شديد كان للانتخابات الرئاسية نصيب كبير فيها، وسط حديث قوي عن عملية منظمة من قبل الفلول أو المحسوبين على النظام السابق لإجهاض الثورة، بعد ترشح اللواء عمر سليمان لمنصب رئيس الجمهورية مقدماً ما يزيد على 40 ألف توكيل، وهو الترشح الذي اعتبره الكثير من المراقبين بمثابة ثورة مضادة ومصادرة لأهداف الثورة من أجل الإبقاء على ذات السياسة الداخلية والخارجية السابقة لمصر، رغم قرار مجلس الشعب عدم السماح له بالترشح.
ويشير المراقبون إلى أن الثورة المصرية باتت في خطر داهم بعد دخول سليمان حلبة السباق الرئاسي، وخاصة في ظل ما يتردد عن دعم المجلس العسكري له، بالإضافة إلى تمسّك العسكري بحكومة كمال الجنزوري حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية على الرغم من أنها من رموز النظام السابق، وهو الأمر الذي ينذر بالمعركة التصادمية بين الثورة والثورة المضادة الخاسر فيها سيكون الشعب المصري.
بوادر معركة
وبدأت بوادر هذه المعركة تلوح في الأفق خلال الأيام الماضية، حيث تحالف الإسلاميون والليبراليون ضد فلول النظام السابق معلنين الحرب عليهم، ومؤكدين على ما سموه بـ«ثورة ثانية» في حال ما إن أفرزت صناديق الانتخابات نجاح أحد منهم ليكون رئيساً لمصر، حيث تكهنوا بأن نجاح سليمان أو شفيق سيكون بـ«التزوير» من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون مصر خلال المرحلة الانتقالية الحالية، والذي غالباً سيؤيد وجود رئيس منتمٍ إلى المؤسسة العسكرية، وجزء من النظام السابق، إلى الإبقاء على وضع الجيش كما هو، دون تغيير، على الرغم من نفي القوات المسلحة نفسها مبايعتها لأي مرشح.
العودة للميدان
وفي السياق ذاته، فإن جملة من الناشطين السياسيين وشباب الثورة، أعلنوا اعتزامهم نزول ميدان التحرير ومعاودة ثورة أقوى من ثورة 25 يناير إن «من سوف يذهب إلى صناديق الانتخابات ويعطي صوته لفلول، ويضع إصبعه في الحبر الفسفوري، فإنه لا يضعه فيه بل يضعه في دماء الشهداء».
ويبدو أن سليمان مجبر على تكرار ترديد جملته التي أثارت جدلاً موسعا خلال الثورة وهي ان «الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية»، وخاصة في ظل تأكيدات الشباب وكافة القوى السياسية على النزوح للميدان ومعاودة الثورة في حال فوز سليمان أو شفيق حتى ولو من خلال صناديق الانتخابات النزيهة.
ثورة مضادة
بدورهم، أكد مرشحو الرئاسة في مصر وعدد من الخبراء والمراقبين أن ترشح سليمان وشفيق وترؤس الجنزوري للحكومة وإصرار المجلس العسكري على إبقاء تلك الحكومة رغم فشلها الذريع في كافة الملفات، ما هي إلا محاولة لإعادة إفراز نظام الرئيس السابق حسني مبارك مرة أخرى، مؤكدين أن الشعب المصري لن يسمح بسلب مكتسبات الثورة أياً كان، كما يرفض أي تواجد للفلول.
من جهته، قال أمين عام حزب العمل الإسلامي النائب مجدي قرقر إن الثورة المضادة مازالت موجودة في مصر وتعمل على وأد ثورة 25 يناير المباركة، وهو الأمر الذي يمكن التأكد منه عبر عدد من الشواهد أهمها ترشح سليمان للرئاسة، ومن قبله شفيق، وكذلك تمسك المجلس العسكري بحكومة الجنزوري للإشراف على الانتخابات.
ثورة مضادة
ويتفق أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية حسن نافعة مع الرأي السابق، مؤكدا أن هناك بالفعل ثورة مضادة لثورة 25 يناير، تهدف إلى إسقاطها، لكنها مرتبكة الآن وتحاول أن تلم شملها بطريقة منظمة، أسهمت في الدفع بسليمان وإجباره على الترشح للانتخابات الرئاسية، بما يهدّد مكتسبات الثورة في مصر بشكل عام.
وأشار نافعة إلى أن ترشح سليمان وشفيق والتمسك بحكومة الجنزوري بمثابة ارتداد عن الثورة ودعم كبير للثورة المضادة، وهو الأمر الذي يدعو إلى الريبة والشك في موقف المجلس العسكري من الثورة التي يدعي حمايتها.