في وقت اشتد الصراع على «كرسي الرئاسة» في مصـر وارتفع عدد المرشحين الرسميين عقب إغلاق باب الترشح إلى 23، منقسمين بين تيارات ثلاثة؛ ليبرالي، وإسلامي، ومحسوب على النظام السابق، يقف شباب الثورة يشاهدون كل ما يحدث دون أن يكون لهم مرشح، على الرغم من أنهم أول من حركوا المياه الراكدة في مصر ووضعوا أولى لبنات الديمقراطية وأولى لبنات الإصلاح في مصر بثورة 25 يناير.
والسؤال الذي يفرض نفسه على المشهد الرئاسي في مصر: لماذا غاب شباب الثورة وائتلافاتها عن ماراثون الانتخابات الرئاسية، ولماذا لم يقدموا مرشحا للرئاسة من بينهم يعبر عن أهداف الثورة التي قاموا بها رغم كل العوامل السابقة؟.
شروط معيقة
وفي هذا السياق، يربط مراقبون بين خلو السباق الرئاسي من مرشح ينتمي للحركات والائتلافات الثورية وبين الشروط التي حددها الإعلان الدستوري للترشح للانتخابات الرئاسية، حيث يقول أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة عاطف البنا إن الإعلان الدستوري اشترط في قبول الترشح للانتخابات الرئاسية أن يؤيد المتقدم 30 عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب أو الشورى، أو أن يحصل المرشح على تأييد ما لا يقل عن 30 ألف ناخب ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أي من تلك المحافظات عن 1000 مؤيـد. ويردف أنه بالإضافة إلى ذلك، فإنه بإمكان كل حزب من الأحزاب السياسية التي حصل أعضاؤها على مقعد على الأقل بطريق الانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى أن يرشح أحد أعضائه لرئاسة الجمهورية.
وأشار البنا إلى أنه من حق أي مواطن في مصر الترشح للانتخابات الرئاسية، ما دامت تنطبق عليه المواد المحددة في الإعلان الدستوري وهي الشروط الواجب توافرها في رئيس الجمهورية.
انقسامات وصراعات
إلا أن الناشط عمرو غنيم، أحد شباب الثورة، أكد أن المادة 75 من الإعلان الدستوري والتي حدّدت ألا يقل سن المترشح لرئاسة الجمهورية عن 40 عاما وقفت حائلاً أمام طموحات كثير من شباب الثورة، والذين معظمهم في سن صغيرة، وحتى الذين في سن الأربعين منهم فشلوا في أن يؤسسوا أحزابًا لصالحهم يترشحون من خلالها، كما أنهم فشلوا في إيجاد أرضية واسعـة بالشارع المصري تؤهلهم لجذب كل تلك التوكيلات المطلوبة وفقاً للقانون من 15 محافظة، تزامناً مع الصراعات بينهم، وانقسامهم في أكثر من فصيل وائتلاف سياسي.. والأهم من ذلك عدم وجود الإمكانات المادية التي تؤهلهم لدخول ماراثون الرئاسة حتى لو من باب التمثيل المشرف.
غياب وشروط
من جانبه، قال عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة خالد تليمة إن غياب شباب الثورة عن سباق الرئاسة مرتبط إلى حد كبير بشروط قانون الأحزاب التي حرمت الشباب من أن يكون لهم حزب رسمي باسمهم، يقدمون من خلاله مرشحين للانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية، يرضون عنهم. وفي ضوء ذلك، أشار تليمة إلى أن الائتلافات الثورية اكتفت فقط بدعم أحد مرشحي الواجهة الحاليين، والذين يدعون أنهم مع الثـورة، وليسوا من فلول الحزب الوطني المنحل، لافتاً إلى أنه لا يوجد إلى الآن مرشح محدد لشباب الثورة يستقرون ويجتمعون حوله في ظل الانقسام الذي هم عليه.