يرى دبلوماسيون وخبراء أن عدم احترام النظام السوري لوعوده بالانسحاب العسكري يدفع مجلس الأمن الى التفكير في فرض عقوبات على دمشق، ما قد يؤجج الخلافات بين الدول الـ15 الأعضاء فيه. وأقر وسيط الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان ان الرئيس السوري بشار الاسد لم يف بكافة التزاماته بسحب الجيش من المدن السورية المنتفضة بحلول 10 ابريل، ودعاه الى «تغيير نهجه بشكل جذري» ووقف العنف اليوم الخميس 12 أبريل على أبعد حد. وحذا مجلس الأمن حذوه، لكن فرنسا والولايات المتحدة اعتبرتا ان الاسد برهن على ازدواجية في المواقف وطالبتا بإجراءات ملزمة. غير ان روسيا والصين، اللتين استخدمتا مرتين حق النقض لمنع أدانة القمع السوري، أيدتا موقف مجلس الامن الداعم لمهمة أنان.
انتقاد ومسؤولية
وصرحت المندوبة الاميركية في المجلس سوزان رايس، التي ترأس بلادها المجلس في ابريل: «سنصل قريبا الى لحظة الحقيقة، حيث يفترض ان تشمل المرحلة المقبلة منطقياً مضاعفة الضغوط على دمشق عبر تحرك جماعي». وأشارت رايس الى ان موسكو وبكين «تتحملان مسؤولية خاصة في استخدام نفوذهما لوقف المجازر التي ينفذها نظام الرئيس الاسد». ففيما تعتبر روسيا حليفة تاريخية للنظام السوري، «استغل صبرها الى اقصى الحدود»، بحسب دبلوماسيين.
وما زالت موسكو تجنب انان الانتقاد، بحسب سفير بلد عضو في المجلس «لكنه ان طالب بعقوبات، فالروس والصينيون قد ينقلبون بسهولة ضده». وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره السوري وليد المعلم على عدم تطبيق خطة انان بشكل «اكثر حيوية» و«أكثر حزماً»، لكنه دعا انان أيضا الى «تكثيف الضغوط على المعارضة السورية لكي توقف القتال». وأشار دبلوماسي غربي الى وجود «غموض في موقف روسيا».
مطالبات غربية
اما وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، فطالب لما بعد الخميس بـ«اتخاذ الاجراءات الجديدة اللازمة لفرض وقف العنف وعملية سياسية». واقترح نظيره البريطاني وليام هيغ «رفع القضية الى المحكمة الجنائية الدولية» لمحاسبة المسؤولين السوريين على تجاوزاتهم التي اسفرت عن مقتل اكثر من عشرة آلاف شخص في عام. واعتبر عدد من المحللين ان خطة انان تركت هامش تحرك واسع لدمشق سعيا منه الى كسب دعم موسكو. غير ان دبلوماسيين آخرين يعتبرون ان المبعوث الاممي- العربي «احسن إدارة المواجهة مع الاسد عبر الحصول على تأييد روسي وصيني لمهمته بالرغم من تحفظاتهما».
انان والعرب
وأشار الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني الأميركية والعضو في المجلس الوطني السوري المعارض مرهف جويجاتي الى ان خطة انان «كانت محكومة بالفشل لأنها على عكس خطة الجامعة العربية لم تنص على تخلي الاسد عن السلطة». وتوقع جويجاتي الا تعارض موسكو وبكين قرارا يفرض عقوبات اقتصادية على دمشق.
ازدواجية وإحراج
وقال ريتشارد غوان من جامعة نيويورك ان أنان «كشف عن الازدواجية الكاملة لنظام الاسد، بمنهجية واعتدال». وتابع: «الفكرة كانت أنه إذا اقترح انان خطة معتدلة نسبيا، فإن روسيا ستمارس ضغطا فعليا على سوريا لكي توافق عليها». واضاف: «لكن، اما ان روسيا لا تملك النفوذ الذي تدعيه او انها لم تمارس فعلاً الضغط على الاسد. مهما كان الواقع، فإن موسكو لم تخرج بصورة افضل». ويرى غوان ان «محاولة إحراج الروس والصينيين لكي يدعموا العقوبات ضرب من الخيال». واردف ان «روسيا حاولت بصدق اقناع سوريا لكنها ستواصل عرقلة اي تحرك جدي في مجلس الامن».
منافذ وتوافق
قال بيتر هارلينغ من مجموعة الازمات الدولية إنه «كان جليا ان النظام السوري سيحاول الاستفادة من جميع المنافذ الممكنة، وخطة انان تشمل الكثير منها لأنه أرادها توافقية».