تسود الأوساط الشعبية والحزبية حالة من الإرباك على وقع مشروع قانون الانتخاب الذي دفعت به الحكومة إلى مجلس النواب الأحد الماضي، وهو ما وضع الساحة الأردنية أمام خيارات صعبة. ولايزال راسم خريطة مشاريع قوانين الانتخاب في الأردن، يصرّ على أن يضع في اعتباره، منذ «الصوت الواحد» مروراً بـ«الدوائر الوهمية»، وانتهاء بـ «الأصوات الثلاثة» في المشروع الحالي، هاجسين يرفض دوما التخلي عنهما. فالهاجس الأول، يتركّز على كيفية الحد من نفوذ الحركة الإسلامية. فيما الثاني يتمحور، حول إمكان ترجمة «معادلة الجغرافيا والديموغرافيا» إلى أرقام ومقاعد ونسب مئوية، بحيث لا يتخطى تمثيل الأردنيين من أصول فلسطينية، حواجز وخطوط معينة. وعبرت العديد من الأحزاب والنقابات الاردنية عن صدمتها ما اعتبر «صيدا ثمينا» وعدت به مؤسسات المجتمع المدني للنهوض بالحياة البرلمانية، وإزالة ما علق بها من شوائب أدخلت البلاد في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، استدعت ربيعاً أردنياً في عدد من المناطق.
قانون الخصاونة
ويتبادر إلى الذهن السؤال التالي: ما هي الخريطة التي يمكن أن نرسمها للحياة السياسية الاردنية في ظل انتخابات نيابية وفق «قانون الخصاونة»؟
ويقول د. عدنان محمود الخبير في الصراعات السياسية لـ «البيان» إن الأردن مقبل على مزيد من الانقسام الاجتماعي والسياسي، فالقانون يعيد تجديد الخلافات الاجتماعية والسياسية، ويؤسس لتحول تناقضات فرعية «العشائرية» إلى تناقضات أساسية.
وبالنسبة إلى د. محمود يتجنب مشروع القانون تبني القضية الديمقراطية التي تطالب بها شرائح المجتمع وقواه السياسية الفاعلة، فالمشروع ينطوي على مغالطات ومخالفات دستورية، ستعيد الصراع الداخلي في الأردن «القائم بين القوى الإصلاحية وقوى الشد العكسي» إلى المربع الأول.
ويشير الخبير في الصراعات السياسية إلى أن المشروع يتنافى مع رؤية العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين الاصلاحية الهادفة للوصول الى برلمانات حزبية وحكومات برلمانية.
انتقادات
أما وزير الداخلية الأردني الأسبق سمير الحباشنة فوصف المشروع بانه لن ينتج حياة سياسية برلمانية تختلف كثيرا عن الحياة السياسية البرلمانية الحالية وإن كانت ستظهر أكثر تقدماً.
ويؤكد الحباشنة لـ «البيان» أن «مشروع قانون الحكومة فيه الكثير من المثالب التي يمكن تجاوزها عبر توصيات لجنة الحوار، وأهمها أن مخرجات مشروع قانون لن تنتج مجلس نواب له صفة تمثيلية أكبر للمواطنين، كما أنه لن يقترب باتجاه مرشح البرامج السياسية والاجتماعية على حساب البرامج الشخصية، وهي مخرجات لن تقدمنا كثيرا باتجاه برلمان يحمل برامج سياسية واقتصادية واجتماعية».
وفيما يبدو أن هاجس «بعبع الاخوان» لايزال هو المسيطر الاكبر على واضع مشاريع قوانين الانتخاب في الاردن، يقول الكاتب والصحافي الاردني احمد النسور ان الاحزاب السياسية رأت في المشروع ضربة قاصمة لآمالها في توليد حياة سياسية فاعلة تستجيب لمعطيات العصر وتحديات الحاضر، وتقتلع الضار من المضامين والسلوكات التي تسللت إلى مسيرتنا في غفلة من الزمن، وتراكم تجربة ميزت بلادنا بالتنور والمرونة والحصافة منذ خمسينيات القرن الماضي في اقليم مضطرب لم تهدأ رياحه يوما وكان شاهدا على تبدلات هزت الاقليم وخرج بلدنا بمنجاة ببعد رؤية استباقية.
مواقف السياسيين
بدورها، ترى الحركة الاسلامية في القانون تجديداً للخطاب الإقصائي الذي أدى الى نتائج كارثية ولي عنق طموحات فئات شعبية واسعة سعة للمشاركة في صنع القرار، وقيام حياة ديمقراطية تحفظ للوطن سلامته واستقراره وتطيح بالفساد ثقافة وسلوكا.
أما الأحزاب القومية واليسارية، فتبددت آمالها، واعتبرت السير على ذات النهج يعبر عن سلوك عرفي ما زال يسيطر على صناع القرار وهو الذي كرس التبعية الاقتصادية وطاح بمشاريعنا التنموية وجعل فضاءنا مكشوفا لمعزوفات ونزعات العصبية الجهوية والمحسوبية. تعديل وزاري
أدى د. إبراهيم الجازي اليمين الدستورية أمام الملك عبدالله الثاني بعد تنسيب رئيس الوزراء له لملء منصب وزير العدل خلفاً لسليم الزعبي الذي استقال احتجاجا على مشروع قانون الانتخاب، والتباطؤ في القوانين الناظمة للحياة السياسية.
وبهذا التعيين يكون في حوزة الجازي حقيبتين هما: وزير دولة للشؤون القانونية والعدل.