يرى مراقبون صراع الانتخابات الرئاسية في مصر، يضع الإعلام أمام اختبار مهني حقيقي، وسط اتهامات تلقى على عاتق عدد من الإعلاميين ووسائل الإعلام، بشأن محاولتها «ترجيح» كفة مرشح على آخر، أو «الإسهام في تشويه صورة مرشح أو إقصائه»، وحض الناخبين على عدم التصويت له بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ووسط كل تلك الأجواء المفعمة بالتوترات، حدّد خبراء الإعلام عدداً من الشروط الواجب على وسائل الإعلام اتباعها في تناولها صراع انتخابات الرئاسة، أبرزها: أن تقف على مسافة واحدة بين كل المرشحين، وألا ترجح كفة مرشح على آخر، وألا تفرد لمرشح مساحة لا تفردها لنظيره، بالإضافة إلى عدم محاولة تشويه سمعة أي مرشح والتركيز على سلبياته فقط، في محاولة للتأثير في الرأي العام وتوجيه الناخبين، فضلاً على أهمية عدم اختراق أخلاقيات الإعلام المتعارف عليها في إدارة الحملات الانتخابية المختلفة.
ويرى رئيس لجنة تقييم الأداء الإعلامي للانتخابات الرئاسية، أستاذ علم الدعاية والإعلان في كلية الإعلام جامعة القاهرة، د. صفوت العالم، وجود تجاوزات قامت بها وسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة منذ فتح باب الترشح للانتخابات، بعد أن اخترق بعضها حاجز الصمت الانتخابي، فضلاً على إجراء بعضها عدداً من الاستفتاءات واستطلاعات الرأي التي قد تعد توجيهاً للناخبين، بما يتنافى مع أخلاقيات مهنة الإعلام، مشدداً على ضرورة توضيح وسائل الإعلام حجم عينة أي استطلاع ومكانها والمعدل العمري لها؛ كي لا تؤثر في الجمهور، بأن تجعل الاستطلاع في المطلق.
ويشير العالم إلى أن المحك الرئيسي لوسائل الإعلام خلال السباق الانتخابي هو «التثقيف» والتوعية والتعليم، بأن تزاول تلك الوسائل دورها في تنمية وعي الشارع، بداية بأهمية الانتخاب، ومبدأ المواطنة، والتصويت وآلياته، والتعريف بالقوى السياسية الموجودة على الساحة، والوقوف على مسافة واحدة بينهم دون الميل إلى طرف على حساب آخر.
بدورها أدركت وزارة الإعلام دورها جيداً في إدارة العملية الانتخابية، حيث قامت بنشر خطتها لتغطية الانتخابات الرئاسية بشكل عام، كان العنوان الأبرز لها هو أنها تقف على مسافة واحدة بين كافة المرشحين، بعد أن خصصت لكل مرشح 30 دقيقة، منهم 5 دقائق للحديث عن نفسه، إضافة إلى 25 أخرى لبرنامجه الانتخابي، على أن يتم بث تلك المواد المُصورة عبر القنوات المحلية المختلفة التابعة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، في محاولة من الوزارة للتأكيد على أخلاقيات العمل الإعلامي في إدارة التغطية الإعلامية في هذا السباق الرئاسي شديد الأهمية.
لجنة الرصد
أكدت وزارة الإعلام المصرية في بيان أنه من المقرر أن تقوم لجنة الرصد والمتابعة للتغطية الإعلامية للانتخابات الرئاسية، والتي تضم عدداً من خبراء الإعلام وممثلين عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، بمتابعة القنوات الرسمية والفضائية والإذاعة، على مدى 24 ساعة؛ لرصد مدى التزام هذه القنوات بالمعايير التي حدّدتها اللجنة العليا للانتخابات، من حيث المدة الزمنية المخصصة للمرشحين، والمضمون الإعلامي، وكذلك الإعلانات مدفوعة الأجر أو إعلانات التوعية، ومدى التزامها بالمعايير وبالسقف الإعلامي والمالي المحدد لكل مرشح.