أقام قمع التظاهرات التي سيّرها التونسيون احتفالاً بذكرى عيد الشهداء الدنيا ولم يقعدها، ففي حين سيّرت مختلف المحافظات تظاهرات منددة، وصفت أحزاب سياسية عمليات القمع بــ «الانقلاب على مبادئ الثورة»، في وقت نفت الحكومة مشاركة ميليشيات في قمع التظاهرات، متعهدة بــ «فتح تحقيق» لتحديد هوية أشخاص أظهرهم شريط فيديو بلباس مدني يشاركون في قمع التظاهرات، فيما نفت وزارة الدفاع مشاركتها في فك أي اعتصامات.. بالتزامن مع تعرّض مقرين لحركة النهضة لهجمات من مجهولين.
وغلت غالبية المحافظات في تونس بتظاهرات احتجاجاً على الاعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، لكن سرعان ما تحولت التظاهرات إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، تم خلالها محاولات لحرق مقرات حركة النهضة الإسلامية.
وبدأت مدينة سيدي بوزيد، مهد ثورة 2010 التونسية، المواجهات، إذ خرج المئات من المواطنين إلى الشارع الرئيسي للتعبير عن غضبهم واستيائهم من الاعتداءات رافعين شعارات نددوا فيها بممارسات وزارة الداخلية التي يتولاها علي لعريض الذي يُعد واحداً من أبرز قادة حركة النهضة وأخرى مناهضة وخرج مئات المتظاهرين في مدينة المنستير شرقي العاصمة إلى الشارع الرئيسي واقتحموا مقر حركة النهضة وسط مواجهات مع قوات الأمن،بعد أن شهدت التظاهرة مشاركة عدد من مسؤولي المعارضة، رافعين شعارات مناهضة للحكومة ولحركة النهضة منها: «خبز وماء والنهضة لا»، وأخرى تطالب بضمان حق التظاهر وحرية التعبير.
على الصعيد ذاته، شهدت مدن: صفاقس وسوسة مسيرات ليلية بالشموع جابت الشوارع الرئيسية رُفعت خلالها شعارات تندد بحركة النهضة وبممارسات وزارة الداخلية التي وُصفت بأنها «وزارة إرهابية».
نفي حكومي
وفي محاولة لتأكيد سلامة موقف حكومته، نفى وزير الداخلية التونسي علي العريّض، القيادي البارز في حركة النهضة، أن تكون «ميليشيات» من الحركة ساعدت الشرطة أول أمس في «قمع» تظاهرة بشارع الحبيب بورقيبة والذي حظرت وزارة الداخلية التظاهر فيه منذ 28 مارس الماضي.
وأكد العريض في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن «قوات الأمن ليست في حاجة للاستعانة بميليشيات»، مشدّداً على أنه «لا ميليشيات لحركة النهضة»، متعهداً فتح تحقيق لتحديد هوية أشخاص مدنيين بعضهم ملتح أظهرهم شريط فيديو، يتحركون جنبا إلى جنب مع رجال أمن في شارع الحبيب بورقيبة.
نفي مشاركة
على الصعيد ذاته، نفى الملحق الاعلامي لوزارة الدفاع التونسية هيكل بوزويتة، رداً على أخبار تم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن قائد الجيوش الجنرال رشيد عمار أعلن عن استعداد الجيش التونسي للقيام بفك اية اعتصامات قد تضر بالمصلحة العليا للبلاد، أن يكون الجيش شارك أو سيشارك في فك أية اعتصامات يقوم بها محتجون ضد حكومة حمادي الجبالي.
انقلاب على الثورة
سياسياً وفي إطار ردود الأفعال على الأحداث، اعتبر ناشطون وحقوقيون أن «ما حدث من قمع لتظاهرة «الاثنين الأسود» في شارع بورقيبة، يعد انقلاباً على مبادئ الثورة وعودة إلى نظام القمع والاستبداد». ونددت رئاسة المجلس الوطني التأسيسي التونسي بالاعتداءات التي «طالت عددا من نواب الشعب في التأسيسي، وشخصيات حقوقية وصحفيين ومواطنين عزل، في مسيرة سلمية لإحياء ذكرى 9 أبريل 1938، داعية إلى «فتح تحقيق فوري»، منددة بما خلفته الأحداث من جرحى بينهم «رجال أمن».
تنديد حزبي
من جهتها، أعربت الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني عن بالغ «استنكارها» لما أسمته «القمع» و«الاعتداءات» التي تعرض لها المتظاهرون، مطالبة بـــ « الإفراج الفوري عن الموقوفين».
