تثور في الشارع المصري حالياً نقاشات مُطولة حول الدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة والتي ملأت جوانب شوارع وميادين العاصمة القاهرة وكافة المحافظات، وباتت مصادر تمويلها محل جدل موسع بالشارع في الآونة الأخيـرة، خاصة أن هناك العديد من المرشحين الذين قاموا بنشر موادً دعائية لحملتهم الانتخابية غطت مصر بأكملها، بما أثار شكوكًا حول مصادر تمويل تلك الحملات، ودور رجال الأعمال فيها، وهل ما سيمتد هذا الدور ليصبح دورا جديدا في الحياة المصرية، وتتكرر أسطورة نظام رجال الأعمال التي أشرف عليها النظام السابق، بقيادة مبارك ونجليه أما لا؟.
كلها أسئلة تدور بخلد المصريين الآن، في الوقت الذي اعترفت فيه حملات بعينها أنها تتلقى دعمًا من رجال الأعمال، وهو الأمر الذي أعلن عنه مدير حملة عمرو موسى، عندما أكد أن موسى اختاره لأنه صاحب قدرة على جذب أكبر عدد ممكن من رجال الأعمال لتمويل الحملة الانتخابية، في وقت أعلن فيه المهندس نجيب ساويرس أن مجتمع الأعمال يدعم موسى ويؤيده رئيسًا لمصر، وهو الأمـر الذي أكد بصورة مباشرة على أن هناك عددًا من رجال الأعمال يمولون حملة موسى، ومنهم رجل الأعمال الوفدي، جهاد الغزالي.
حسم الجدل
وفي المقابل، فإن هناك مرشحين آخرين حسموا الجدل قبل أن يبدأ حول دعم حملاتهم الانتخابية، وراحوا يفتحون حسابات بنكية لتلقي التبرعات، وفقًا لما يبيحه قانون الانتخابات الرئاسية، دون الاعتماد على أية تمويلات من رجال الأعمال، وأبرز هؤلاء المرشحين هو حمدين صباحي.
وكان أكثر المرشحين دعاية في الشارع المصري، هو حازم صلاح أبوإسماعيل، والذي نفى علمه بمصادر تمويل حملته الانتخابية من قبل، مؤكدًا أن أنصاره وأحبائه يقومون بطباعة البوسترات دون الرجوع إليه، حبًا فيه لا أكثر.
نفقات خاصة
أما د.عبدالمنعم أبوالفتوح، وهو صاحب دعاية كثيرة بالشارع المصري، جاء في المركز الثاني عقب دعاية أبوإسماعيل، فإن حملته أكدت على أن مصادر التمويل تنحصر بين نفقاته الخاصة ودعم أشقائه، باعتبارهم رجال أعمال ولديهم مدخرات مادية، بجانب دعم بعض المؤيدين له من أبناء الشعب في مؤتمراته الجماهيرية بالمحافظات المختلفة.. على الرغم من وجود تكهنات بأن عددًا من رجال الأعمال الإخوان يدعمونه من «أسفل المنضدة».
ومن الثابت أن يقوم رجال الأعمال المحسوبون على الإخوان المسلمين بدعم مرشحي الحزب، وهو المهندس خيرت الشاطر، ود.محمد مرسي، البديل.. في الوقت الذي تثار فيه تكهنات حول قيام مجموعة من رجال الأعمال الأقباط بالمهجر بعرض تمويل حملة اللواء عمر سليمان لرئاسة الجمهورية، تزامنًا مع اتهامات الاخوان المسلمين له بأنه يتلقى دعمًا صهيونيًا.
وفي السياق ذاته، أكدت دراسة اقتصادية حديثة أن المبالغ التي من المتوقع إنفاقها من قبل المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية على الدعاية ستتجاوز خمسة مليارات جنيه، حيث أشارت الدراسة إلى أن هذا الرقم تم حسابه عن طريق إيرادات شركات الدعاية والإعلان، من تكاليف الإعلانات الموجودة في الشوارع المصرية، وتكاليف الملصقات التي يتم توزيعها في كل المحافظات.