يسود في مصر حالة من التخوف من أن تتحول الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها يومي 23 و24 مايو المقبل إلى حلبة صراع قد تقود بالبلاد إلى انفلات أمني آخر شبيه بالذي عاشه المصريون من بعد ثورة 25 يناير نظراً لما يدور من رشق للاتهامات بين أنصار المرشحين على كرسي الرئاسة، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي.

وشهد سباق الانتخابات الرئاسية العديد من التهديدات التي تنذر بمواجهات ساخنة وأعمال عنف خلال الانتخابات، وهو الأمر الذي ظهر جليًا مع تهديدات أنصار المرشح حازم صلاح أبو إسماعيل بـ«تقديم شهداء» من أجل مرشحهم، وهو ما يكشف «الوجه الآخر» لمتشددي التيار الإسلامي.. خاصة أن أنصار أبو إسماعيل حطموا خلال مليونية الجمعة الأخيرة منصة الليبراليين اعتراضًا عليهم، بما ينذر بتصرفات مشابهة أثناء الانتخابات نفسها.

 ومن أبرز دلائل أو شواهد إمكانية حدوث أنواع من الشغب خلال العميلة الانتخابية، هو تهديدات بعض القوى السياسية بـ«ثورة ثانية» في حال ما إن استطاع أحد من المحسوبين على النظام السابق بالفوز في الانتخابات الرئاسية، وهو الأمر الذي يعطي دلائل أو مؤشرات أن المصريين لن يكتفوا بـ«حُكم الصندوق»، حتى لو جاء ديمقراطيًا دون تزييف.

في غضون ذلك، توقّع بعض المراقبين أن يكون للسلفيين وأنصار الجماعة الإسلامية دور كبير في إشعال الأحداث خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، عبر مواقف متشددة قد تصل إلى درجة العنف في بعض الدوائر في حالة فوز بعض المرشحين «العلمانيين» في مواجهتهم، وخاصة أنهم لا يتقبلون الفكر العلماني، ولا يجيدون الحوار معه.

 

تحذيرات من الحرب

وحذّر المراقبون من إمكانية اشتداد الحوار بين التيار السلفي والعلمانيين، لصورة ربما تتحول خلال الانتخابات الرئاسية إلى حرب بين الطرفين، وخاصة أن السلفيين يعتقدون أن الأحزاب التي تقوم على مبادئ العلمانية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من المبادئ الوضعية تخالف أصل الإيمان والإسلام.

وعلى صعيد جماعة الإخوان المسلمين، ومدى تقبلهم وجود منافس لهم على الساحة السياسية خلال الفترة المقبلة، نفى محامي الجماعة عبدالمنعم عبدالمقصود، إمكانية تعصبها أو مساهمتها في إحداث أي أعمال شغب اعتراضًا على نتائج الانتخابات مادامت نزيهة.

وقال إن الجماعة تعمل لمصلحة مصر وليست لمصلحتها الشخصية، ولهذا السبب لم تقم برفع أي شعارات دينية منذ بداية الثورة وحتى الآن، أو شعارها الخاص «الإسلام هو الحل»، بل نادت بما تنادي به النخبة وتبنت قضايا الوطن برؤيتها وفكرها بغض النظر عن أي مصالح ذاتية.