وسط مشهد سياسي يتسم بالغموض، وعقب إغلاق باب الترشح للرئاسة في مصر، شهدت الساحة تصعيدًا غير مسبوق بين مرشح الرئاسة عمر سليمان (74 عاماً) ومرشح جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر؛ وصفها أستاذ العلوم السياسية جمال سلامة بـ«معركة كسر عظم» ما ينذر بمواجهة محتملة ليس فقط بين الطرفين بل تمتد إلى مواجهة قد تكون حاسمة بين المجلس العسكري الذي يتردد دعمه لسليمان في سباق الرئاسة للحد من تنامي نفوذ الإخوان، التي تسعى إلى امتلاك أدوات اللعبة السياسية بما فيها منصب الرئاسة.
وازدادت سخونة الأحداث سريعًا عقب إعلان سليمان تلقيه عبر هاتفه الخاص «تهديدات بالقتل والثأر منه من قبل مجهولين»، ملمحا إلى وقوف الإخوان وجماعات إسلامية أخرى خلف هذه التهديدات، وذلك، بعد ساعات من ترشحه.
ويعتبر سليمان، الذي يلقبه أنصاره بـ«الجنرال»، مصدر تهديد قوي ليس للإسلاميين فقط في مصر بل الليبراليين أيضا وشباب الثورة الذين أسقطوا الرئيس السابق حسني مبارك، في ظل ما عرف عنه بصرامته خلال عهد النظام السابق، وربما يمكن تبيّن موقف سليمان من الإسلاميين، عبر قوله في حواره الذي نشر في «أخبار اليوم» إنه تشجع لخوض انتخابات الرئاسة؛ لأنه شعر أن «الإخوان فقدوا كثيرًا من شعبيتهم وهناك تحفظ على قراراتهم وإصرار على احتكار كل المناصب ومن بينها منصب رئيس الجمهورية».
لذلك لم يكن غريبًا أن تتصاعد حدود المواجهة بينه وبين الإسلاميين، لدرجة دفعت المهندس خيرت الشاطر إلى «التهديد بثورة ثانية حال فاز سليمان»، مؤكدًا أن ترشحه بمثابة «إهانة للثورة ومحاولة لإعادة إنتاج نظام مبارك».
كما رفعت الجماعة الإسلامية شعار «لا لإعادة نظام مبارك»، في إشارة إلى رفضها ترشح سليمان، وانضم إليهم شباب الثورة والقوى الليبرالية الذين اعتبروا عودة سليمان إعادة صريحة لإنتاج النظام القديم والقضاء على الثورة، وهو الاتهام الذي نفاه سليمان.
تنسيق عسكري
في هذه الأجواء، يرى مراقبون أن ترشح سليمان جاء بعد تنسيق مع المجلس العسكري، مستندين إلى عدد من المؤشرات على رأسها أن المجلس «لم يعد يثق في وعود الإخوان».
وانطلاقًا من ذلك، وبحسب محللين، فإن المجلس شعر بأن وضع القوات المسلحة «في خطر» عند تسليم السلطة نهاية شهر يونيو المقبل، لاسيما حال فوز مرشح الإخوان، ومن ثم، وجد في سليمان الرجل الأقدر على الوقوف ضد نفوذ الإخوان.
تحذير
من جهته، يحذر المحلل السياسي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عمار علي حسن من التصعيد بين المجلس العسكري والإخوان خلال فترة الانتخابات الرئاسية، مؤكدًا أن أي صدام بين الطرفين «ستكون عواقبه وخيمة جدًا»، مشيرا في الوقت ذاته، إلى وجود «شكوك قوية لدى الإخوان في نوايا المجلس العسكري»، وكذلك في نوايا المجلس تجاه الإخوان، وهي الشكوك التي تأكدت في دفع العسكري لعمر سليمان، على حد تعبيره.
وأشار حسن إلى أن دفع المجلس بعمر سليمان «عظم الشكوك داخل جماعة الإخوان في نوايا المجلس وإمكانية تكرار سيناريو 1954، ومن ثم باتت في موقف لا تحسد عليه، فإما أن تستمر في تحدي المجلس بما ينذر بتكرار سيناريو 54، أو مهادنة المجلس، وهو أيضا أمر غير مضمونة نتائجه وتأثيراته في الجماعة حال وجود رجل بحجم سليمان في منصب الرئاسة وخاصة أنه معروف عنه أنه ضد الإخوان والإسلاميين».