كشف المجلس الانتقالي الليبي أمس عن «تجاوزات كثيرة» حصلت في ملف صرف تعويضات ومكافآت للثوار، والتي بلغت حتى الآن حوالي مليار و800 مليون دينار ليبي، مشيرا إلى أن البنك المركزي يكاد يواجه الإفلاس بسبب ذلك. ولفت الناطق الرسمي باسم المجلس محمد الحريزي في تصريح أمس إلى «عمليات تزوير وخروقات كثيرة وصلت إلى ملايين الدنانير صرفت لغير مستحقيها ولا علاقة لهم بالثوار»، قائلا: «ربما منهم من كان يحارب ويقف في صف ضد هذه الثورة».
وطالب الحريزي الثوار بالوقوف إلى جانب المجلس لوقف «هذا النزيف في الأموال»، موضحا ان «مصرف ليبيا المركزي يكاد يعلن إفلاسه بسبب هذه التجاوزات».
ونوه إلى أن «التعليمات صدرت بوقف صرف المكافآت مؤقتا إلى أن يتم تنظيم الأمور وفق قوائم معتمدة من المجالس العسكرية ومن المجلس المحلي لكل مدينة».
وأهاب الحريزي بالثوار «عدم استخدام السلاح للحصول على حقهم، وأن تكون مطالبهم بـ«الطرق المشروعة». يشار إلى أن صرف هذه المكافآت تسبب باشتباكات مسلحة بين الثوار في عدد من المدن، إلى جانب قيام المحتجين منهم بإغلاق الشوارع والطرقات.
في موازاة ذلك، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن الحكومة الليبية تطارد أقوى مساعدي معمر القذافي، والذي أنفق مليارات الدولارات على الاستثمارات ولعب دور الوسيط بين نظامه وافريقيا وفرنسا.
وقالت الصحيفة إن بشير صالح بشير، المسؤول عن صندوق الاستثمار السابق في افريقيا، اختفى بعد فترة قصيرة من انهيار نظام القذافي مع أسراره ويعتقد البعض أنه موجود في أفريقيا، فيما يصرّ آخرون على أنه يختبئ في باريس تحت حماية حلفائه الأقوياء.
واضافت ان العثور على بشير سيكون المفتاح للعثور على ما يصل إلى 7 مليارات دولار من الأموال الليبية المفقودة، يعتقد مسؤولون ليبيون أنه وضعها في حسابات مصرفية واستثمارات غامضة، فيما يرى مسؤولون ليبيون آخرون كبار أنه قد يساعد أيضاً بالكشف عن علاقات النظام السابق في طرابلس والمؤسسة السياسية الفرنسية.
من جهة اخرى، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أن الحكومة البريطانية وافقت على تسليم عبدالحكيم بلحاج، الذي يشغل حالياً منصب قائد المجلس العسكري في طرابلس، إلى نظام القذافي العام 2004، بتهم على علاقة بالإرهاب.
وقالت الهيئة إن رسالة من ضابط في جهاز الأمن الخارجي البريطاني «إم آي 6» حول تسليم بلحاج، هنّأت الليبيين بالوصول الآمن لما وصفته «الشحنة الجوية». وأضافت ان رسالة الضابط البريطاني مارك ألن الموجّهة إلى رئيس الاستخبارات الليبية السابق موسى كوسا، كان عُثر عليها في مكتبه بعد تدميره في غارة شنتها مقاتلات منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في طرابلس العام الماضي.
وأشارت «بي.بي.سي» إلى أن الضابط ألن بعث رسالته عام 2004 حين كان بلحاج أمير الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، والتي يعتقد جهاز الأمن الداخلي البريطاني «إم آي 5» أنها كانت على علاقة وثيقة بتنظيم القاعدة وتورطت في تجنيد الشبان المسلمين في بريطانيا للقتال في العراق. ()