تعيش العاصمة اليمنية والمدن القريبة منها في ظلام مستمر منذ ثلاثة أيام، حيث قام رجال القبائل بضرب خطوط نقل الطاقة من محطة الكهرباء الرئيسية بمحافظة مأرب احتجاجا على إقالة المحافظ وتعيين بديل عنه، في حين قامت مجاميع قبلية أخرى بإغلاق الطريق الذي يربط العاصــــمة بمأرب وصولاً إلى محافظة حضرموت.
وتحت عناوين مختلفة، صعّد رجال القبائل من عمليات قطع الطرقات، في حين أقدم مسلحون على إغلاق الشوارع التي تربط بين مديريات مدينة عدن، ما تسبب في توقف حركة التنقلات. ففي ذمار جنوب صنعاء، قام مسلحون بإغلاق الطريق المؤدي إلى العاصمة قائلين إن هذا الفعل جاء رداً على قرار الحكومة برفع سعر الديزل، فيما تقول الحكومة إن هؤلاء من أنصار النظام السابق.
النظام السابق
وقال مسؤول حكومي إن رجال قبائل يساندون النظام السابق هاجموا أبراج الكهرباء في أكثر من مكان، وأن آخرين أغلــقوا عدة طرقات احتجاجا على قرارات الرئيس عبد ربه منصور هــــادي حول عدد من القادة العسكريين ومحافظي المحافظات وخصـــــوصا محافظتي مأرب وحجة.
وفي اتجاه محافظة الحديدة عبر الطريق الذي يربطها بمحافظة ذمار، نصب رجال القبائل نقاط تفتيش تستهدف السيارات الحكومية احتجاجا على رفع أسعار الديزل، كما قام مسلحون بإغلاق الطريق الذي يربط محافظة البيضاء بمحافظة ذمار، ومع صدور القرارات الرئاسية بعزل عدد من قادة الجيش المحسوبين على النظام السابق، شهدت عدة مناطق قبلية حالة من الفوضى، اتهم بالوقوف وراءها اتباع الرئيس السابق، وسط مخاوف من اتساع قاعدة هذه الفوضى وتهيئة الأجواء أمام تنظيم القاعدة للتوسع خارج إطار محافظتي أبين وشبوة .
الحراك الجنوبي
وفي عدن، اقتحم محتجون يقال انهم من شباب «الحراك الجنوبي» مبنى بلدية مديرية المنصورة ومبنى الشرطة كما اغلقوا عدة شوارع في المدينة، ما أعاق حركة السكان وأجبرهم على البقاء في منازلهم.
وتحدثت السلطات عن مسلحين مدعومين من أطراف في الحراك الجنوبي قاموا بالاستيلاء على مبنى البلدية وشرطة المنصورة، كما استولوا على سيارة للأمن، فيما قال نشطاء إن هذه الاحتجاجات سببها مقتل سائق شاحنة قبل يومين في مديرية خور مكسر وإصابة ثلاث فتيات بجانبه.
وفي مديرية المعلا، قالت مصادر في الشرطة إن شباناً من «الحراك الجنوبي» قطعوا الطرقات التي تربط المديرية بمديرية كريتر للمطالبة بالقبض على مقتل سائق الشاحنة على يد افراد من قوات الجيش.
مفاوضات شبوة
أما في محافظة شبوة، فيواصل محافظ محافظة شبوة علي حسن الاحمدي مفاوضات صعبة مع رجال القبائل المتواجدين في منطقة ميناء بالحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال، لإقناعهم بالسماح للفرق الهندسية بإعادة إصلاح أنبوب نقل الغاز الذي فجر قبل أسبوع.
ووفق مصادر محلية، فإن رجال القبائل وضعوا عدة شروط لرفع النقاط القبلية التي أقيمت على طول الأنبوب الممتد داخل أراضيها من أهمها منح أبناء المديرية امتيازات خاصة في العمل ضمن المشروع، وإعطاء أبناء المديرية والمحافظة الأولية في العمالة في الشركات العاملة في المنطقة، وتوفير خدمات الكهرباء والمياه واستكمال سفلتة طريق المديرية وضرورة إلزام الشـــركات بتنفـــــيذ برامج التنــــمية الــــتي الزمت بها عند ابرام عقود العمل.
وهذه الحالة من الفوضى يواكبها توسع كبير لأنشطة تنظيم القاعدة في محافظة أبين، التي باتت معظمها تحت سيطرة عناصر القاعدة، ومحافظة شبوة التي تخطط القاعدة للسيطرة على عاصمتها، بعد أن سيطرت على مناطق واسعة من المحافظة.