وصلت سخونة الانتخابات الرئاسية في مصر إلى ذروتها مع غلق باب التقدم للانتخابات بعد ظهر أمس، حيث من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة، توافقًا وتحالفًا بين عدد من المرشحين الرسميين، في الوقت الذي تزايدت فيه المطالب الخاصة بشأن الوفاق بين عدد من المرشحين أصحاب الاتجاه الواحد.

وبالتزامن مع ورود أنباء غير مؤكدة، عن وجود اتفاق ضمني بين د.عبدالمنعم أبوالفتوح، ود. محمدالبرادعي، وحمدين صباحي بشأن مبايعة أبوالفتوح رئيسًا والبرادعي وصباحي نائبين له بما يضمن تكتل مرشحي الثورة في اتجاه واحد في مواجهة قوة الإخوان المسلمين السياسية وأغلبيتها بالشارع المصري..

فيما يدور حديث آخر عن احتمالية حدوث اندماج بين عدد المرشحين الليبراليين، وعلى رأسهم: أبوالفتوح وصباحي وخالد علي بما يؤدي إلى إحداث تكتل سياسي في مواجهة باقي القوى الأخرى، وخاصة أن برامجهم السياسية والاقتصادية متقاربة إلى حد كبير، وأن مؤيديهم يفاضلون بينهم دائمًا، لما يجمعهم من تشابه.

أما المرشحون الإسلاميون، فإن هناك جملة من الاجتماعات بقيادة حزب النور السلفي لمحاولة التوفيق بين المرشحين الإسلاميين والاندماج بينهم لترشيح واحد منهم فقط، بما يسمح بحشد أصوات الإسلاميين له، وعدم تفريقها على أكثر من مرشح إسلامي آخر، ومن المُتوقع أن يكون المرشح التوافقي الذي يستقر عليه الإسلاميون هو المهندس خيرت الشاطر، وخاصة بعد اقتراب إقصاء الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، من سباق الانتخابات الرئاسية، بعد أن ثبت رسميًا جنسية والدته الأميركية، بما يخالف قانون الانتخابات الرئاسية الذي أقره المجلس العسكري من قبل.

ومن أبرز المرشحين الإسلاميين الذين يتم التفاوض معهم لدخول الوفاق أو التحالف كل من المهندس خيرت الشاطر، ومحمد مرسي، وهما مرشحا حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والذين يجمعهم تحالف مشترك، وخاصة أن مصير مرسي مرهون بمصير الشاطر، فلو أن الشاطر تم إقصاؤه بحجة أن موقفه غير قانوني لاتهامه في عدد من القضايا، ولبطلان عفو المجلس العسكري عنه، فإن مرسي سيكمل المسيرة عن الإخوان، وفي حالة ما إن لم تتم إدانة الشاطر، فإن مرشحه الاحتياطي «مرسي» سوف ينسحب لصالحه..

ومن ضمن الشخصيات التي يتم التفاوض معها الآن للدخول في تحالف مع الشاطر ومرسي هو الشيخ صفوت حجازي، مرشح حزب البناء والتنمية، التابعة للجماعة الإسلامية، بالإضافة إلى د. محمد سليم العوا، صاحب المرجعية الإسلامية أيضًا.

في غضون ذلك، حدد المراقبون ملامح خريطة الانتخابات الرئاسية في مصر في ثلاث قوى رئيسية متصارعة، أولهم قوى الفصائل الإسلامية التي قد تتحد معًا لاحداث نوع من التكتل القوي، في مواجهة باقي القوى المتناحرة على كرسي الرئاسية، وهي قوى التيار الليبرالي، أو من يطلق عليهم مرشحي الثورة، بالإضافة إلى القوى الثالثة وهي قوى المحسوبين على النظام السابق، وأبرزهم د.عمرو موسى، والفريق أحمد شفيق، ورجل المخابرات عمر سليمان.

من ضمن التحالفات المتوقعة في القوى الثالثة أن يتحالف كل من سليمان وشفيق، وخاصة أن كليهما ذو مرجعية عسكرية واحدة، وكليهما محسوب على النظام السابق، وينظر إليهما الشارع المصري وكافة القوى السياسية على أنهم مرشحو المجلس العسكري أو النظام السابق، بما لديهم من إمكانيات هائلة تؤهلهم لتغيير خارطة الانتخابات الرئاسية في حالة ما إن تم الاندماج أو التحالف بينهم؛ لمواجهة الزحف الإسلامي نحو كرسي الرئاسة.