تعالت الأصوات الرافضة لمشروع قانون الانتخابات في الاردن منذ اقرار الحكومة له اول من امس، إذ أعلنت الجبهة الوطنية للاصلاح، التي يترأسها رئيس الوزراء السابق احمد عبيدات، رفضها مشروع قانون الانتخاب الذي أقره مجلس الوزراء اول من امس محذرة من تبعاته، فيما من المنتظر ان يبلور ائتلاف الاحزاب اليسارية والقومية من جهة ولجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة في اجتماعين منفصلين يعقدان اليوم موقفهم من مشروع قانون الانتخاب، في وقت اكد الاسلاميون رفضهم المشاركة فيما وصفوه بالمسرحية الانتخابية.

وأكدت الجبهة، التي تضم طيفاً واسعاً من احزاب المعارضة والنقابات المهنية والحراك الشبابي وعدد من مؤسسات المجتمع المدني في تصريح أصدرته عقب اجتماعها امس، ان مشروع قانون الانتخاب «لا يرقى إلى الحد الأدنى من الاستجابة لمتطلبات المرحلة وطموحات الشعب وليس فيه أي أمل لتطوير الحياة السياسية بل إن من شأنه أن يجهض فكرة الإصلاح من أساسها ويمثل توجهاً سياسياً يؤشر بوضوح لمرحلة جديدة تعود بالبلاد إلى مربع الأزمات» السياسية.

وقالت مصادر حزبية داخل الجبهة لـ «البيان» ان «الاطراف المنضوية تحت مظلة الجبهة اجمعت على ضرورة تبني موقف سياسي وشعبي ضد مشروع قانون الانتخاب من خلال القيام بعدة فعاليات من بينها اقامة ملتقى وطني يمثل الاحزاب والنقابات وجميع الاطياف الرافضة لمشروع قانون الانتخاب. ومن المنتظر ان يبلور ائتلاف الاحزاب اليسارية والقومية في اجتماع يعقده ظهر اليوم موقفه من مشروع قانون الانتخاب، بينما تبحث لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة في اجتماع تعقده مساء اليوم في مقر حزب البعث العربي الاشتراكي.

 

مسرحية انتخابية!

وأكدت بدورها قيادات حزب جبهة العمل الاسلامي، واجهة جماعة الإخوان المسلمين السياسية، على رفض المشاركة في ما وصفته بالمسرحية الانتخابية وفقا لمشروع قانون الانتخاب الذي اقرته الحكومة داعية الى تشكيل جبهة وطنية لمقاطعة الانتخابات النيابية.

ودعا رئيس اللجنة السياسية في حزب جبهة العمل الاسلامي زكي بني ارشيد في تصريح لـ «البيان» إلى تشكيل جبهة وطنية لمقاطعة الانتخابات النيابية وكشف الغطاء الشعبي عن الانتخابات المقبلة بسبب غياب الارادة السياسية الحقيقية للاصلاح الحقيقي.. بينما أكد المراقب السابق لجماعة الاخوان المسلمين سالم الفلاحات في تصريح نشره على موقع الجماعة الالكتروني انه لا يمكن لأي جهة سياسية تحترم نفسها ان توافق على خيانة الشعب وطعنه في ظهره والالتفاف عليه. وقال الفلاحات ان «أي تنظيم سياسي يحترم نفسه لن ينجر إلى المشاركة في (مسرحية انتخابية) تجري وفقاً لمشروع القانون المقر حكومياً، معتبراً مشروع القانون (استفزازاً) للشعب».

ويميل الاسلاميون الى مقاطعة الانتخابات التي اعلن العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني عن اجرائها هذا العام في حال بقي مشروع القانون على مضمونه الحالي، بينما لا يبدو مستغربا اتخاذ عدد من الاحزاب اليسارية ذات الموقف.

ولم يشذ اليسار عن موقف الاسلاميين فحزب الوحدة الشعبية وصف المشروع بأنه مشروع تأزيم سياسي. وقال عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية عبدالمجيد دنديس إن تخصيص 15 مقعدا فقط من مقاعد المجلس للقائمة الوطنية، يؤشر إلى «استمرار التعامل مع الأحزاب السياسية بعقلية عرفية»، مشيرا الى ان الإشكالية لا تتعلق بتحديد سقف القائمة النسبية بخمسة مقاعد لكل حزب، بل بنسبة المقاعد المخصصة الإجمالية، مشيراً إلى أنه من المبكر الإعلان عن موقف رسمي حيال المشاركة في الانتخابات. وكانت الحكومة أرسلت امس مشروع قانون الانتخاب لسنة 2012 فيما من المقرر ان يعقد رئيس الوزراء عون الخصاونة مؤتمرا صحافيا اليوم الاثنين للحديث عن المشروع.