يصف الكثير من السياسيين الحكومة العراقية بأنها «حكومة بالوكالة»، لأن رئيسها نوري المالكي نصّب المسؤولين «بالوكالة» ولاسيما في الأجهزة الأمنية، ولا يستطيع تمرير أي منصب مهم عبر البرلمان، لذلك وما يؤكد فقدان المالكي الأغلبية البرلمانية هو انه لم يأت إلى الحكم نتيجة أغلبية كانت لغيره وإنما من خلال اتفاقات أربيل التي بدأ بنقضها منذ بداية تسلمه منصب رئيس الوزراء من خلال رفضه إشغال المناصب الوزارية الأمنية التي بقي يديرها بالوكالة، ثم عين في بعضها من يشاء بالوكالة ومن دون الرجوع إلى البرلمان.
افتقاد قوة برلمانية
وبالحسابات الرقمية، يمتلك ائتلاف دولة القانون الحاكم أقل من 90 صوتاً بالبرلمان (من أصل 325)، وهؤلاء الـ 90 ليسوا جميعهم من مؤيدي المالكي وسياساته، فيما يوجد له مؤيدون ممن شغلوا مناصب حكومية، من كتل أخرى. إلا إن المسألة لا تحتسب بعدد الأصوات، وإنما بالتوافقات السياسية التي يتنكر لها المالكي الآن، ما دفع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، إلى التصريح الواضح، للمرة الأولى، بأنه سيدعو إلى اجتماع جديد للكتل السياسية، وفي حال رفضه أو رفض قراراته من قبل المالكي، ستقوم الكتل السياسية بعزله.
ويؤكد المراقبون السياسيون أن المالكي أخفق عندما أراد استبدال مفوضية الانتخابات ومحافظ بغداد من خلال البرلمان، رغم إجماع الكتل السياسية على ضعف أداء المفوضية والمحافظ، لأن سحب الثقة عنهم سيواجه بنفس عرقلة تعيين الوزراء الأمنيين، ثم يقوم المالكي بتعيين من يشاء «بالوكالة» أيضاً.
تحرك ثلاثي
وحسب سياسيين عراقيين، فإن هناك توافقاً سياسياً بين التحالف الكردستاني والمجلس الأعلى الإسلامي والقائمة العراقية وأطراف أخرى يمكن أن يطيح المالكي، إضافة إلى وجود قواسم اقتصادية، ونفطية خصوصاً، لأن رئيس القائمة العراقية أياد علاوي يشغل في الوقت نفسه منصب المستشار، وصاحب أسهم، في شركات عاملة بإقليم كردستان.
ويرى طرف مهم في التحالف الوطني الذي ينتمي إليه ائتلاف المالكي، هو المجلس الأعلى الإسلامي، إن من الضروري التعامل مع رئيس الوزراء نوري المالكي، مثلما تتعامل التحالف مع رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري.
وقال النائب عن كتلة المجلس الأعلى «المواطن» في تصريح صحافي أمس: «نحن لا نحتاج إلى أي ازدواجية في التعامل مع الشخصيات أو مع الحكومات، لأننا في وقت لا يتحمل المجاملات، لذلك من الضروري أن يتعامل التحالف الوطني مع المالكي، مثلما كان يتعامل مع الجعفري». وأضاف ان «كتل التحالف الوطني أجمعت على أن يكون المالكي بديلاً لإبراهيم الجعفري، عندما رفضته باقي الكتل السياسية، والآن معظم الكتل لا تريد المالكي، وعلى التحالف الوطني إيجاد البديل المناسب».
العودة إلى الدستور
في المقابل، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون شاكر الدراجي ان «الدستور هو المرجع الذي يجب أن يعتمد في الاجتماع الوطني، وليس الاتفاقات».
ولم يتطرق الدراجي إلى انتقادات المالكي للدستور، أو كيف وقّع على اتفاقات أوصلته إلى الحكم، ثم اعتبرها مخالفة للدستور، أو كيف خالف الدستور ووافق على تلك الاتفاقات «المخالفة للدستور».
وقال الدراجي إن «الأولوية والمرجعية التي يجب أن تعتمد في الاجتماع الوطني هي الدستور العراقي، فهو الكفيل بحل كل الخلافات»، مبيناً أن المبادرات والاتفاقيات هي توافقات سياسية قد تتجاوز على الدستور في بعض الأحيان، ولذلك لا يمكن اعتمادها في الاجتماع الوطني
إجماع وطني
وبالمقابل، كشفت القائمة العراقية، التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي، أمس أنها بدأت التحرك من أجل الحصول على ما وصفته بـ«الإجماع الوطني» لسحب الثقة من حكومة المالكي.
وقالت الناطقة باسم القائمة العراقية ميسون الدملوجي إن «القائمة العراقية بدأت التحرك للحصول على إجماع وطني لسحب الثقة من حكومة المالكي».
وأوضحت «لو أن القائمة العراقية والتحالف الكردستاني استطاعا جمع 163 صوتاً فلن نتجه لسحب الثقة.. نحن نبحث عن إجماع وطني في هذا الأمر». مشيرة إلى ان «التحرك بدأ مع كتل مشاركة في العملية السياسية»، كاشفة في الوقت ذاته «عن حوارات جارية مع أطراف في التحالف الوطني بشأن سحب الثقة من الحكومة».
من جانبه، قال النائب عن ائتلاف الكتل الكردستانية فاتح جماع إن «ما يتم تداوله حالياً من كلام حول سحب الثقة من المالكي هو بسبب استئثاره بالسلطة واتخاذ القرارات، والتسويف والتأخير بتحديد موعد عقد الاجتماع الوطني»، حسب تعبيره.
وأضاف جماع أن «العملية السياسية في العراق بنيت بعد إسقاط النظام السابق على مبدأ الشراكة الوطنية في اتخاذ القرارات خاصة»، مبيناً أن «محاولة أي طرف الاستئثار بهذا الأمر دون شركائه السياسيين يعتبر خرقاً للالتزامات السياسية الخاصة بذلك».