باتت مصداقية فصائل التيار الإسلامي السياسية في مصر، وبشكل خاص التيار السلفي على المحك، بعد جملة من الزلاّت القوية التي أحدثت «زلزالاً» على الساحة السياسية منذ الثورة وحتى الآن، عقب أكثر من موقف لأنصار التيار السلفي حرّكت ساكن الساحة السياسة ضدهم، في الوقت الذي تم اتهماهم بـ«الكذب السياسي» لتتحول «كذبة أبريل» إلى «كذبة العام كله»!.

أولى الخبطات القوية التي تعرّض لها التيار السلفي في مصر، وهي واقعة الكذب الشهيرة التي تورّط فيها عضو مجلس الشعب السلفي عن حزب النور أنور البلكيمي، والذي ادعى أن مجهولين أطلقوا عليه أعيرة نارية، فأصابته، فذهب بعدها لتلقي الإسعافات الأولية في المستشفى، إلا أن طبيبه قام بفضحه، وبيان كذبه السياسي، كاشفًا عن كون البلكيمي دخل المستشفى لا مصابًا كما يدعي، بل لإجراء عملية تجميل في أنفه، وهو الأمر الذي فتح النار على التيار السلفي وأحدث جملة من الاختلالات بمنظومة الثقة التي يكنها المصريون لرجال الدين.

 أما ثاني واقعة للكذب السياسي والتي تعرّض لها التيار السلفي أخيرًا، فهي التي تورط فيها الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، أحد أكبر المرشحين المحتملين فرصًا للفوز بالانتخابات الرئاسية، عندما نفى أن جنسية والدته أميركية، وهو الأمر الذي نفته البيانات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة ووزارة الخارجية بمصر، والتي أكدت أن والدته أميركية منذ العام 2006، إلا أن أبو إسماعيل يُصر على كون والدته لا تحمل الجنسية الأميركية ويصف ذلك بأنه نوع من أنواع الإقصاء المتعمد له.

من جانبه، يعتزم المحامي محمد سيد أبو العلا تقديم بلاغ للنائب العام المصري يتهم فيه أبو إسماعيل بالكذب السياسي، وهي التهمة غير المعهودة في مصر، والتي لم يحدد القانون صراحة عقابًا واضحًا لمرتكبها.

وأما ثالثة وقائع الكذب السياسي، فهي الواقعة التي تورّط فيها أنصار التيار السلفي أيضًا الجمعة الماضية بعد نفيهم تدمير أو تحطيم المنصة الرئيسية لليبراليين المنادين بتغيير الجمعية التأسيسية للدستور رغم كون وجود مواد فيلمية مصورة لهم أثناء تحطيمهم للمنصة. ويبرر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، د.أحمد عبدربه وقائع الكذب التي تورّط فيها التيار السلفي في مصر بعدم حنكتهم أو خبرتهم السياسية، التي تؤهلهم للتعامل مع الظروف الحالية.