يتجدد الانقسام في الساحة السياسية المصرية بعنوان قديم متجدد بشأن الشرعية الدستورية المتمثلة في (البرلمان) بغرفتيه الشعب والشورى والشرعية الثورية، التي يمثلها عدد من الحركات والائتلافات الثورية التي فجرت الثورة، وذلك في أعقاب أزمة تشكيل اللجنة التأسيسية المنوطة بصياغة الدستور الجديد، والتي يستحوذ تيار الإسلام السياسي على 50 في المئة منها.

واستعرت وتيرة الجدل بشأن الشرعية البرلمانية والثورية في أعقاب هيمنة تيار الإسلام السياسي على 50 في المئة من لجنة صياغة الدستور، ما أدى إلى تراشق الاتهامات بين شباب الثورة الذي وصف البرلمان وتيار الإسلام السياسي بـ«ديكتاتورية الأغلبية»، ليرد الأخير بأن البرلمان جاء عبر اقتراع شعبي، واصفا شباب الثورة بـ«التهور».

ويرى الأمين العام لحزب العمل الإسلامي، عضو مجلس الشعب النائب مجدي قرقر أن الثورة «لم تستكمل أهدافها بعد»، ومن ثم فإن الشرعية الدستورية (البرلمان) لن تُلغي الشرعية الثورية المتمثلة في الميدان حتى تتحقق كامل أهداف الثورة، مردفا القول: «بعد تحقق كامل أهداف الثورة تبقى الشرعية الدستورية فقط، ويبقى حق التظاهر السلمي لكافة المواطنين»، مؤكدًا في الوقت ذاته رضاءه الكامل على أداء البرلمان خلال الفترة الماضية، «خاصة أن هناك العديد من القضايا المهمة والخطيرة التي تم مناقشتها خلال الجلسات العامة واجتماعات اللجان والتي وضعت مبدأ «العدالة الاجتماعية نصب عينيها»، على حد تعبيره.

 

طرفا الشرعية

واشتعل الجدل بين «طرفي الشرعية» خلال الفترة الأخيرة في أعقاب الإعلان عن تأسيسية الدستور بأغلبية إسلامية، حيث قام عدد من أنصار التيار الثوري وشباب الثورة بتنظيم جملة من التظاهرات المستمرة حتى الآن في مختلف الميادين وأمام دار محكمة دار القضاء العالي فضلا على عشرات المجموعات والصفحات الاحتجاجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك»، إذ أكدوا أن الميدان أسهم في إسقاط ثلاث حكومات متتالية، فشلت في فرض الأمن، أولها حكومة أحمد شفيق، ثم حكومة عصام شرف الأولى والثانية، في الوقت الذي فشل فيه البرلمان في اتخاذ أي قرار ضد الحكومة الحالية أو إسقاطها، مؤكدين على أن الشرعية في صالحهم، متهمين في الوقت ذاته المجلس «بالعمل لصالح التيار الإسلامي السياسي»، وليس لمصلحة البلاد.

ويبرر الناشط السياسي أحمد علي وأحد مسؤولي حملة دعم محمد البرادعي سابقًا، الصدام الحادث بين التيارين قائلاً: «هناك مصطلحان هما المنهج السياسي الثوري والسياسي الإصلاحي»، فالأخير يتبعه الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي، أما الأول فيعبّر عنه الميدان، ولا يلتقي الإصلاحي مع الثوري تمامًا، ولابد أن يحدث بينهما صدام ومشكلات دائمة، بحسب قوله.