رجح مراقبون سياسيون أن تكون الحكومة التركية، دخلت، أو أدخلت، بشكل مباشر، على خط الأزمة السياسية العراقية، داخليا وعربيا وإقليميا، لاسيما مع الزيارة المفاجئة التي بدأها مساء اول من امس رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي إلى تركيا، والتي تتزامن مع الكشف عن وجود وفد من الحكومة العراقية، في أنقرة منذ أيام.. فيما حاول رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مغازلة العراق بتأكيد انه اصبح في الوقت الحالي القوة الضاربة في المنطقة العربية والاقليمية وعلينا جميعا الوقوف بجانبه .

وقال رئيس كتلة العراقية النيابية سلمان الجميلي في تصريحات صحافية إن النجيفي سيلتقي خلال الزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ويبحث معه عددا من القضايا السياسية لاسيما الوضع الداخلي في العراق.

زيارات مكثفة

وتأتي زيارة النجيفي، في وقت ذكرت صحيفة «حريت» التركية أن مستشار الأمن الوطني لرئيس الحكومة العراقية فالح الفياض يجري منذ يومين مباحثات مع كبار المسؤولين الأتراك في إطار محاولة العراق لإعادة تطبيع العلاقات مع تركيا، مؤكدة أن الجانب التركي أبدى تجاوباً مع ما حمله المستشار العراقي.

وقالت الصحيفة إن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أرسل موفداً إلى أنقرة ليوصل رسالة إلى كبار المسؤولين الأتراك بشأن رغبته بـ«إعادة إصلاح» العلاقات السياسية بين حكومة بغداد وتركيا، التي قالت إنها «تراجعت وتشهد توتراً» منذ العام 2010. وأضافت الصحيفة إن «مستشار الأمن الوطني فالح الفياض أجرى لقاءات مع مسؤولين أتراك، وقد التقى وزير الخارجية أحمد داود أغلوا مرتين يوم الخميس»، مؤكدة أن انقرةا أبدت «تجاوباً» تجاه مبادرة المالكي. وأشارت أيضاً إلى أن الفياض تناول الأزمة في سوريا مع المسؤولين الأتراك، كما عقد اجتماعاً مع وزير الداخلية التركي إدريس نعيم شاهين، وبحثا خلاله سبل تطوير التعاون في مجال محاربة تواجد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق

 

اردوغان يغازل العراقيين

الى ذلك، صرح اردوغان بأن العراق «اصبح في الوقت الحالي القوة الضاربة في المنطقة العربية والاقليمية وعلينا جميعا الوقوف بجانبه».

وقال اردوعان في تصريح نقلته شبكة الاعلام العراقي شبه الرسمية امس ان العراق كان وكرا للقواعد الارهابية الا انه استطاع القضاء عليها وأوضح أنه «كان هناك تخوف من العراق في السابق كونه اصبح وكرا للقواعد الارهابية ، الا ان العراق الان قضى على هذه القواعد بفضل قيادته رغم الازمات الداخلية التي يمر بها».

وأشار رئيس الوزراء التركي الى القمة العربية، فقال ان حضور القادة العرب الى القمة العربية يعد مؤشرا لقوة العراق وتماسك الدول العربية مع بعضها البعض وعلينا التكاتف من اجل الحفاظ على الوحدة العربية . واضاف اردوغان « ان الخلافات الداخلية التي تحصل بين الحين والاخر في العراق ، ما هي الا عواصف صغيرة لن تؤثر على السياسة العراقية وهذا ما يدل على ان الحكومة العراقية حققت انجازا كبيرا في كافة الاصعدة ». وتابع أن بلاده «ستعيد التفكير بكافة الاصعدة السياسية والاقتصادية وستوقع اتفاقا دوليا من اجل انهاء جميع الخلافات مع العراق ودول المنطقة»

وأفاد اردوغان بأن «العراق وتركيا لهما هدف واحد وهو القضاء على الارهاب ويجب ان نكون سويا للحفاظ على الحدود المشتركة بين الدولتين والسعي للحفاظ على العلاقات والاتفاقات التي تم الاتفاق عليها» ورأى أن العراق «أعاد نفسه بوقت قصير رغم ما يدور من مشاكل بين الكتل السياسية».

 

سيناريو الأزمة

وشهدت العلاقات بين حكومة المالكي وأنقرة بعض الخلافات عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من مارس 2010، حيث اتهمت الأخيرة بدعم ائتلاف القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، الذي يعد الخصم الأكبر للمالكي، كما تجددت الأزمة نهاية العام الماضي إثر إعراب رئيس الحكومة التركية في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عن قلقه حيال الأزمة السياسية في العراق وتحذيره من أن تؤدي إلى تنامي خطر اندلاع حرب طائفية، فضلاً عن حديثه عن «التسلط السائد» في البلاد.