تواجه السلطات التونسية ملف ضحايا الثورة التونسية الذي يسبب الكثير من الآلام والاحباط والمعرض لكل انواع التلاعب بينما تحتفل تونس غدا الاثنين بـ«يوم الشهداء». ويرفع المصابون وعائلات الضحايا الذين يثير استياءهم بطء التعامل الاداري والقضائي مع ملفاتهم، الصوت عاليا. فقد دعت هيئات الى التظاهر الاثنين في «يوم الشهداء» المخصص للاحتفال بذكرى ضحايا قمع تظاهرة من قبل القوات الفرنسية في التاسع من ابريل 1938 في العاصمة التونسية. وتحول اعتصام نظم الاسبوع الماضي امام وزارة حقوق الانسان صدامات عنيفة مع قوات الامن. وتعرب العائلات، التي تعتبر انها «تعرضت للخيانة» وتقول انها لم تحصل على المساعدات والتعويضات التي وعدت بها، عن اسفها بالقول: «هكذا يعاملون ابطال الثورة».
إحصاء ومرسوم
وترد وزارة حقوق الانسان بالتأكيد على ان هذا الملف «تحول الى اداة ويجري التلاعب به»، مشيرة الى مشاركة احزاب سياسية في التظاهرات. كما ادانت ظهور «جرحى مزيفين» على لوائح المصابين. ويفيد احصاء اعدته الامم المتحدة ان 300 تونسي قتلوا واصيب 700 خلال ثورة الياسمين. ويحدد مرسوم قانون صدر في 24 اكتوبر الماضي بشأن تعويض المصابين والشهداء، فترة تصل حتى 19 فبراير من العام الماضي، اي ما يفوق الشهر بقليل بعد فرار الرئيس زين العابدين بن علي لاحتساب من هو «شهيد وجريح».
لجنة ولائحة
وقال رئيس لجنة التحقــيق التي انشئت في فبراير الماضي بخصوص التجاوزات لدى اندلاع الثورة توفيــق بودربالة: «تسلمنا ملفات لها علاقة بأحداث وقعت بعد هذا التاريخ».
وقال بودربالة لوكالة «فرانس برس»: «تسلمنا حوالي ثلاثة الاف ملف، منها 2200 للجرحى واقل من 300 ملف للقتــلى، اما الملفات المتبقية فتتعلق بأضــرار مــادية». وســيتسلم الرئيــس منصف المرزوقي التقرير النهائي لـ«لجنة بودربالة» في الايام المقبلة. وسيتضمن هذا التقرير الذي طال انتظاره اللائحة الرسمية الاولى للمصابين والشهداء. ولدى صدور اللائحة ستتولى اللجنة العليا لحقوق الانسان التابعة لرئاسة الجمهورية تحديد الاشخاص الذين يستطيعون المطالبة بتعويضات. وتوزعت الملفات على بضع وزارات، مثل الصحة وحقوق الانسان، وبضع لجان وما لا يحصى من الهيئات التي تدعي تمثيل الضحايا.
مؤسسة «اوفياء»
وقالت المحامية لمياء فرحاني وشقيقة «شهيد» ورئيسة مؤسسة «اوفياء» التي تعد ابرز واقدم مؤسسة تعنى بهذا الشأن: «لم يعد في وسع الناس ان ينتظروا. المُلح في نظر المصابين هو الحصول على العلاج، اما في نظر عائلات الشهداء فالأمر الملح هو احقاق الحق». لكن عددا من عناصر مؤسسة «اوفياء» يقرون بوجود «جرحى مزيفين» حصلوا على تعويضات عن عير حق. ومنذ عام، تسلم ذوو المتوفين حتى الان 20 الف دينار، أي حوالي 10 آلاف يورو، والمصابون ثلاثة آلاف دينار، أي 1500 يورو.