رغم أن تركيا ارتبطت طيلة سنوات الحرب الباردة بالتحالف الوثيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، فإنها باتت في السنوات الأخيرة تتبنى سياسة قائمة على توظيف وضعها الجيوسياسي في البحث عن مصالحها الذاتية بغض النظر عن مساحات التوافق والتنافر بينها وبين مصالح حلفائها الأطلسيين، ما يفسر بروز بعض التباينات بين أنقرة والتحركات الأميركية في المنطقة بعد أن عادت أنقرة للنظر إلى محيطها العربي والإسلامي والذي لم يكن يحظى باهتمام يذكر حتى السنوات الأولى من تسعينات القرن العشرين، ويكفي القول بأن حدود تركيا مع سوريا لم يعترف بها رسمياً في أنقرة سوى في عام 2004 بعد توترات كادت تقود البلدين إلى حرب حدودية.

ويشير التاريخ إلى أن علاقات تركيا مع إيران كانت جيدة خلال سنوات ما قبل الثورة الإسلامية 1979، وبعد ذلك ظلت تركيا تقف موقفاً محايداً خلال الحرب العراقية الإيرانية.ومع وصول الرئيس الراحل تورغوت أوزال إلى الحكم انتهجت السياسة التركية مغايراً لمبدأ الحياد التركي خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث تحول الموقف التركي في حرب الخليج الثانية 1991 إلى الانضمام للتحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة في الحرب ضد عراق صدام حسين، ولكن النتائج لم تأت على هوى أنقرة.