شهدت تركيا في العقدين الماضيين تحولات كبيرة في السياسة الخارجية، وتحديداً في ما يتعلق برؤيتها للعلاقات مع دول العالمين العربي والإسلامي، وكان الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 بمثابة النقطة الكاشفة لهذه التحولات في السياسة التركية، حيث رفض البرلمان التركي بقوة مقترحاً أميركياً بأن تكون تركيا جسراً برياً وجوياً إلى شمالي العراق، ثم شهد الدور التركي أيضاً صعوداً لافتاً بعد الدور الذي لعبته أنقرة كوسيط تفاوضي سواء بين سوريا وإسرائيل أو بين إسرائيل والفلسطينيين.

ولكن المحطة الأبرز في تصاعد الدور التركي على الصعيد الإقليمي يكمن في النموذج السياسي التركي الذي خرج من دائرة التساؤلات حول صلاحيته كمحدد للعلاقة بين الإسلام والديمقراطية، إلى دائرة أوسع وأرحب بعد أن بات ينظر إليه إقليمياً وغربياً باعتباره النموذج الأنجح القادر على تقديم الحلول للتساؤلات المتعلقة بمقدرة المجتمعات الإسلامية على احتضان الأفكار الديمقراطية، وخصوصاً في مرحلة الربيع العربي وصعود القوى الإسلامية التي سيطرت على الساحة السياسية في الدول العربية التي أطاحت أنظمة حكمها.