قبل عشرة أعوام، وتحديداً في 2002، شرعت إسرائيل ببناء جدار الضم والتوسع العنصري وقطعت أوصال الضفة وعزلتها واستولت على أراض شاسعة تابعة لأهالي القرى في شمالي الضفة وجنوبها لصالح المستوطنات بذرائع أمنية. وعملت إسرائيل على عزل بعض القرى الفلسطينية عن بعضها البعض منها من تصنف داخل الجدار ويدخل ويخرج أهلها بتصاريح خاصة عبر البوابات المقامة على مداخل القرى التي تم عزلها، الأمر الذي سمح للاحتلال بفرض سيطرته على أراضي تلك القرى، واستغلالها لتوسعة المستوطنات المقامة عليها.

ويقول السكان الفلسطينيون إن إسرائيل تضع العراقيل أمام أصحاب الأراضي، من خلال عدم منح العديد منهم تصاريح لدخول أراضيهم، كما تعمل على خفض أعداد تلك التصاريح.

وعندما شرعت سلطات الاحتلال ببناء جدار الفصل، بررت ذلك بأنه يهدف لمنع دخول سكان الضفة الغربية إلى إسرائيل أو المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الخط الأخضر، بينما يؤكد الفلسطينيون أنه «محاولة إسرائيلية لإعاقة حياة الفلسطينيين وضم المزيد من الأراضي لصالح المستوطنات».

منطقة أمنية

ورصدت وكالة «معا» الإخبارية الفلسطينية ما حل بالأراضي الفلسطينية التي ضمتها إسرائيل كمنطقة «أمنية» عازلة، كما تسميها، وتحديداً بمحاذاة المستوطنات الواقعة في محافظتي قلقيلية وسلفيت، ليتبين ان إسرائيل تقوم ببناء المئات من الوحدات السكنية الاستيطانية في المناطق الواقعة بين الجدار وتلك المستوطنات، كما هو الحال في منطقة مستوطنة «القناة» المقامة على أراضى المواطنين في قرى مسحة والزاوية غرب سلفيت، وكذلك الحال في مستوطنة «شاعري تكفا» المقامة على أراضي المواطنين في بلدتي سنيريا وعزون العتمة بمحافظة قلقيلية، والأمر ذاته يحدث في مستوطنة «يتس فرايم» المقامة على أراضي المواطنين في بلدتي سنيريا ومسحة في محافظتي قلقيلية وسلفيت، وغيرها الكثير من المناطق الفلسطينية الأخرى التي جرى فيها بناء الجدار.

 

محكمة لاهاي

وفي التاسع من يوليو 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها الاستشاري الذي يقضي بعدم شرعية الجدار الذي تقوم إسرائيل ببنائه في الأراضي الفلسطينية باعتباره «أمراً واقعاً» تسعى إسرائيل إلى فرضه، وانتهاك فاضح للقانون الإنساني الدولي. كما شددت المحكمة على وقف العمل بالجدار وهدمه وإبطال القوانين واللوائح المتعلقة بتشييده وضرورة تعويض الفلسطينيين عن الخسائر التي لحقتهم من جراء بنائه.

إلا أن إسرائيل استهترت بالقرار الصادر عن محكمة العدل الدولية، واعتبرته قراراً انحيازياً إلى جانب الفلسطينيين، واستمرت ببناء جدار العزل تحت شعار «الأمن»، بالرغم مما دعت إليه محكمة العدل الدولية في قرارها الاستشاري.

واستمرت إسرائيل بارتكاب العديد من الانتهاكات الأخرى بحق الشعب الفلسطيني من مصادرات للأراضي الفلسطينية لأغراض الجدار وغيرها من الأغراض العسكرية، وبناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، منها تلك الواقعة ضمن منطقة العزل الغربية التي تنوي إسرائيل ضمها لحدودها حال انتهائها من بناء الجدار، فضلاً عن سياسات هدم البيوت والتشريد التي تسعى إسرائيل من خلالها إلى تجريد الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين.