تميزت تظاهرات جمعة «من جهز غازياً فقد غزا» أمس بصعود ملحوظ لمدينتي دمشق وحلب وريفهما، حيث شهدت المدينتان وبلدات الريف احتجاجات عارمة مناوئة للنظام، توازياً مع اقتحامات واعتقالات وقصف من قبل قوات النظام لمناطق المحافظتين، اللتين بدتا وكأنهما خففتا من التصعيد الموجه ضد إدلب وحمص، مع تواصل عمليات الجيش، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى، قبل أربعة أيام فقط من موعد انسحاب القوات الحكومية الذي وافقت عليه دمشق في إطار الخطة الأممية.
وقال شهود عيان وحقوقيون ولجان التنسيق المحلية، أمس، إن مئات الآلاف تظاهروا في مختلف المدن السورية في جمعة «من جهز غازياً فقد غزا» للمطالبة بتسليح الجيش السوري الحر. وافادت لجان التنسيق أن عدد القتلى بلغ 34، بينهم ثلاث سيدات وثلاثة عناصر من الجيش الحر، وتوزع بمقدار 18 في حمص، وستة في عندان بريف حلب، وثلاثة في حماة واثنين في كل من دير الزور ودوما بريف دمشق وقتيل في درعا. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن «تظاهرات خرجت من درعا في الجنوب مرورا بدمشق وحلب وصولا الى القامشلي ودير الزور في الشمال، لكن الاعداد تتفاوت من منطقة الى أخرى بحسب الانتشار الامني والعمليات العسكرية»، في حين تحدث ناشطون من تنسيقيات الثورة عن خروج احتجاجات عارمة في جميع المحافظات السورية على الرغم من الاجراءات القمعية التي اتخذت في أكثر من مدينة لمنع هذه التظاهرات.
وضع دمشق
ففي العاصمة السورية، خرجت تظاهرات ضمت الآلاف في أحياء كفرسوسة وقدسيا والميدان والعسالي والحجر الأسود والقدم والمزة وبرزة، رغم الانتشار الامني الكثيف، نادت بإسقاط النظام وتسليح الجيش الحر. وافاد عضو مجلس قيادة الثورة في دمشق ديب الدمشقي بمهاجمة قوات الامن المتظاهرين وتنفيذ حملة اعتقالات. ورفع المتظاهرون في حي القابون لافتات «الساحات العامة ستشهد الملايين عند سحب الحواجز». كما حاصر الأمن السوري و«الشبّيحة» جميع مساجد حي نهر عيشة بدمشق.
ريف دمشق
وفي ريف دمشق، رفع آلاف المتظاهرين في الزبداني لافتات «كلما صعدت درجات القمع أكثر كان سقوطك مدوياً»، و«لن يطبق النظام خطة أنان لأنها ستكون نهايته». كما شهدت مدينة سقبا اشتباكات بين القوات النظامية ومنشقين، تلتها حملة مداهمات وإحراق للمنازل، بحسب ما أفاد مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق.
وقال المرصد السوري: إن ثلاثة جنود نظاميين قتلوا في اشتباكات عنيفة دارت بعد منتصف الليل في سقبا ومحيط عربين وبساتين الغوطة الشرقية في ريف دمشق. وأشار مجلس قيادة الثورة الى قيام القوات النظامية باقتحام التعلة في حرستا واقتحام قرية جراجير بالقلمون بالدبابات، وتوجهت الدبابات الى قارة مع تحليق مروحي في سمائها. وقال ناشط محلي: إن الدبابات دخلت دوما الليلة قبل الماضية ثم غادرت وعادت في السابعة صباحاً من جديد. واشار الى أن دوما «تعرضت للقصف، لسنا متأكدين من سقوط قتلى لكن القصف لم يتوقف»، مضيفاً القول: «دخلت دوما على الأقل خمس دبابات وعشر حافلات محملة برجال الأمن والشبيحة». كما شهدت مدن حرستا ومضايا وقارة ومدن الغوطة الشرقية ومعضمية الشام مداهمات وتعزيزات واعتقالات، في ظل استمرار الانتشار الأمني في كافة المناطق. وفي الضمير، دخلت قوات النظام المدعومة بالمدرعات إلى المدينة وسط إطلاق رصاص عشوائي.
حلب وريفها
أما في حلب، فأفاد الناطق باسم اتحاد تنسيقيات حلب بخروج 32 تظاهرة في أحياء المدينة لاسيما أحياء صلاح الدين وسيف الدولة والمرجة ومساكن هانو وبستان القصر والسكري والميسر والصاخور والشعار.
وقال الحلبي في اتصال مع «فرانس برس» بأن «أعداد المتظاهرين تتراوح بين المئات والآلاف بحسب المناطق»، مشيراً إلى أن «التظاهرة الأكبر سجلت في حي القصور وشارك فيها الآلاف»، مضيفاً القول: إن «حي صلاح الدين جرت فيه تظاهرة كبيرة جدا إذ نجح المتظاهرون القادمون من ثلاثة مساجد مجاورة في الالتقاء في نقطة واحدة». وردد المتظاهرون هتافات: «الشعب يريد تسليح الجيش الحر»، و«ما رح نركع لو جبت الدبابة والمدفع». وطغت على التظاهرات الشعارات والهتافات المتضامنة مع مناطق ريف حلب الذي بدأت فيه عملية عسكرية واسعة النطاق للقوات النظامية.
وقال الحلبي: إن «معظم التظاهرات ووجهت بإطلاق الرصاص للحيلولة دون التقاء التظاهرات»، مشيراً إلى اعتقال «أكثر من ثلاثين متظاهراً»، ومضيفاً: «اللافت كان خروج تظاهرات في مدن تعرضت أول من أمس للقصف مثل تل رفعت وحريتان وحيان» في الريف، حيث هتف المتظاهرون: «خائن خائن الجيش السوري خائن». كما قصف الجيش السوري بعنف بلدات عندان ورتيان وبيانون وحيان بريف حلب. وكان من اللافت خروج احتجاج حاشد ضم الآلاف في بلدة جرابلس هتف بإسقاط النظام.
حصار حماة
وفي حماة، أفاد عضو المكتب الإعلامي لمجلس قيادة الثورة في حماة أبوغازي بأن القوات النظامية «اقتحمت منطقة وادي الجوز»، مشيرا إلى قيام عناصر الأمن بـ«تحطيم بعض المحال التجارية وإحراق عدد من البيوت».
واضاف حقوقيون وناشطون من حماة أن قوات الامن نفذت انتشارا امنيا في ساحة العاصي وعدد من مناطق المدينة تحسبا لخروج تظاهرات. وعلى الرغم من ذلك، خرجت تظاهرات ضمت الآلاف في أحياء جنوب الملعب والقصور والشيخ عنبر والحميدية من المدينة للمطالبة بإسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر وتضامناً مع المدن المحاصرة، واجهتها قوات الامن بإطلاق النار، بحسب ما افاد عضو مجلس قيادة الثورة في حماة ابوغازي، مضيفاً القول: إن «أحياء في المدينة شهدت اطلاق نار متقطعا تزامنا مع موعد خروج التظاهرات بعد صلاة الجمعة».
وفي كفرنبودة في ريف حماة، أظهر مقطع بث على الانترنت آلاف المتظاهرين يقفون خلف قضبان ويرفعون لافتات: «إذا أراد السيد أنان كشف كذب النظام السوري فليأت إلى كفرنبودة». وهتفوا: «اسأل مسيحيين واسلام الشعب يريد اعدامك بشار».
تظاهرات درعا
وفي درعا، افاد عضو تنسيقيات حوران لؤي رشدان ان محافظة درعا «شهدت اكبر تظاهرات شارك فيها الآلاف مقارنة مع الأسابيع الماضية»، موضحاً أن «ازدياد حدة العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الأسد، وغضب السكان من عدم تسليم القوى الامنية جثث القتلى إلى ذويهم، واعتماد النظام سياسية حرق المنازل، ولدت غضباً شعبياً كبيراً في المحافظة».
وقال رشدان: إن آلاف المتظاهرين خرجوا في بصرى الحرير بالآلاف، ومدينة ابطع التي التقى المتظاهرون الخارجون من مختلف مساجدها في ساحة واحدة، ومدينة الحارة، والغارية الغربية. وقال رشدان: إن قوات الأمن «هاجمت المتظاهرين واعتقلت عدداً منهم في النعية وانخل ودرعا المحطة».
قصف حمص
وفي مدينة حمص، تعرضت أحياء القرابيص والخالدية وجورة الشياح الى قصف مدفعي من قبل قوات النظام، فيما تعرضت مدينة الرستن في ريف حمص لقصف بالرشاشات الثقيلة ومدافع الهاون من قبل القوات النظامية التي تحاصر المدينة منذ شهور وتحاول اقتحامها. ودارت اشتباكات عنيفة بين جنود منشقين من قرية الطيبة ومسلحين موالين للنظام من قريتي الشنية والقبو، وذلك إثر إطلاق المسلحين الموالين للنظام النار على سبع نساء في الأراضي الزراعية الواقعة بين هذه القرى، ما أسفر عن مقتل سيدتين وإصابة أربع بجروح.
وضع إدلب
وفي إدلب، وزع المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة مقاطع مصورة تظهر آثار الدمار والخراب في تفتناز وكللي وحزانو في ريف إدلب، كما عرضوا مقاطع تظهر استمرار وجود الدبابات العسكرية في مناطق الريف. وعثر على جثمان رجل في مدينة خان شيخون كانت القوات النظامية اعتقلته بعد منتصف الليل.
مناطق الأكراد
أما في محافظة الحسكة، ذات الأغلبية الكردية، فخرجت تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف في المالكية والقحطانية والهول تهتف لإسقاط النظام. كما خرجت تظاهرة ضمت عشرات الآلاف في القامشلي في أحياء العنترية والحي الغربي وقناة السويس والكونيش وقدور بيك. وفي عامودا والدرباسية وسري كانيه، تظاهر الآلاف مطالبين بإسقاط النظام وتسليح الثوار والتدخل الدولي.
رسالة سورية
وجّهت السلطات السورية أمس رسالتين إلى كل من رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة تتعلقان بتصاعد ما وصفتها «الأعمال الإرهابية» منذ التوصّل إلى التفاهم المتعلّق بخطة المبعوث الأممي كوفي أنان. وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية: إن سوريا «وجّهت رسالتين متطابقتين إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة تتعلقان بالأعمال الإرهابية التي تقوم بها مجموعات مسلحة مدعومة من دول غربية وعربية»، على حد زعمها.
