جدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني انتقاداته لرئيس الوزراء نوري المالكي، محذراً من استئثار الأخير بالسلطة، ومطالباً بـ«اعتماد الشراكة» في الحكم، في وقت أمهلت ميليشيا تسمى «فوج 9 بدر» الأكراد في بغداد والمناطق ذات الأغلبية العربية أسبوعاً للمغادرة إلى إقليم كردستان، وسط بوادر خلاف بين بارزاني والرئيس العراقي جلال طالباني بشأن قضية نائب الرئيس طارق الهاشمي.

وقال بارزاني في ندوة نظمتها «مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» في واشنطن إن الأكراد «الذين شاركوا في تقديم التضحيات بالأرواح من أجل عراق فيدرالي ديمقراطي تعدّدي لن يأخذوا بعد اليوم بالكلام الفارغ كائناً من كان قائله»، في إشارة إلى المالكي. وأشار في هذا الصدد إلى اتفاق أربيل «المعلّق تنفيذه من خلال المماطلة والتذرع بظروف وأعذار واهية».

وعرض بارزاني جوانب مما أسماه «تقصير» الحكومة المركزية، «التي بلغت إيراداتها 500 مليار دولار منذ 2003 في عدة مجالات وبالذات محاربة الإرهاب بالرغم من بناء قوة عسكرية من مليون رجل، كما في توفير الخدمات وبالتحديد الكهرباء التي لا تصل إلى أكثر من أربع ساعات في اليوم إلى العديد من المناطق».

وتوقف رئيس إقليم كردستان عند «استئثار» المالكي بالسلطة «التي احتفظ لنفسه منها بوزارات الدفاع والداخلية وقيادة الجيش. والآن يريد وضع يده على البنك المركزي». وتساءل: «هل هناك وضع مماثل في أي مكان آخر؟». وأردف إن هذه الأمور والتراكمات «أدت إلى حالة توتر بين الإقليم وبغداد التي لن نتركها للآخرين». ووصف بارزاني قضية الهاشمي بأنها «مشكلة عراقية وليست كردية، سياسية وليست قانونية»، واضعاً الملامة على المالكي «الذي يدّعي بأن مذكرة التوقيف جاهزة منذ عامين بحق الهاشمي. فإذا كان الأمر كذلك، لماذا سمح لنائب الرئيس بالبقاء في بغداد كل هذه المدة ؟».

 

تحذير الأكراد

وبالتزامن، نقل بيان عن الناطق الرسمي لميليشيا ما يسمى «الفوج 9 بدر»، المقرب من المالكي، أبو عبد الله المحمداوي قوله: «ندعو جميع الأكراد، وخصوصاً في العاصمة بغداد، إلى مغادرة الأراضي العربية والعودة إلى إقليم مسعود بارزاني»، على حد وصفه. وأضاف: «أمام الأكراد أسبوع واحد للمغادرة، وبخلاف ذلك سنعلن حمل السلاح ضد بارزاني ومن معه، وقد أعذر من أنذر».

بارزاني وطالباني

إلى ذلك، برزت بوادر خلاف بين بارزاني والرئيس العراقي جلال طالباني بشأن قضية الهاشمي. وأكد التحالف الكردستاني أن موقف طالباني بشأن الهاشمي «يمثل موقف الرئاسة ولا يمثل موقف إقليم كردستان لأنه تحدث بصفته كرئيس وليس ككردي»، في إشارة إلى تصريحات طالباني المنتقدة لسفر الهاشمي من أربيل إلى السعودية وقطر وتصريحاته السياسية الأخيرة. وأردف الناطق باسم التحالف مؤيد الطيب في تصريح إن هذا الموقف «ليس له علاقة بالخلافات بين الإقليم والمركز».

 

استقبال الهاشمي

في هذه الأثناء، قال مصدر دبلوماسي سعودي في الرياض إن الهاشمي المطلوب سيصل إلى الرياض اليوم السبت في زيارة تستغرق عدة ساعات لعقد لقاء مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.