بعد ساعات من تحذير وزارة الداخلية اليمنية من عمليات إرهابية لتنظيم القاعدة في العاصمة صنعاء، هاجم انتحاريان مبنى لجهاز الاستخبارات في مدينة عدن الجنوبية ما تسبب في مقتل المهاجميْن، تزامنا مع الاعلان عن غارات في مناطق الجنوب «بمساعدة أميركية»، في وقت غرقت المدن اليمنية في الظلام اثر مهاجمة مسلحين قبليين خطوط نقل الطاقة في محافظة مارب ما تسبب في توقف اكبر محطة للكهرباء في اليمن.

وذكرت وزارة الدفاع اليمنية في موقعها الالكتروني امس ان انفجارا عنيفا هز مديرية المنصورة في عدن اثر انفجار دراجة نارية مفخخة قرب مبنى جهاز الاستخبارات في المدينة كان على متنها شخصين لقي حتفهما على الفور.

ونقل الموقع عن مصدر أمني القول: «انفجرت الدراجة المفخخة بالانتحاريين وتمزق جسدهما إلى أشلاء قبل تنفيذهما عمليتهما الانتحارية التي كانت تستهدف مركزا لجهاز الأمن السياسي بالمنصورة». وأردف المصدر أن أجهزة الأمن تمكنت من معرفة هوية أحدهما ويدعى فواز الصبيحي وهو من مدينة المنصورة ويملك مركز اتصالات، فيما لم يتم التعرف على هوية الآخر لأن جسمه ووجهه تمزق الى أشلاء.

 

غارات ومساعدة

الى ذلك، قالت مصادر محلية ان الطيران الحربي قصف مواقع متعددة بمدينة جعار بعد ساعات من العملية الانتحارية دون ان يعرف فيما إذا وقع ضحايا في الغارات. وقال سكان في المدينة ان طائرات حربية قصفت جبل خنفر ومناطق قريبة من منطقة المخزن ومركز ابحاث زراعي مهجور في المنطقة.

من جهته، اكد مصدر عسكري ان القوات اليمنية شنت غارات وقصف مدفعي مكثف على المنطقة الحدودية بين ابين ولحج. وذكر ان «الغارات الجوية نفذها الطيران اليمني بمساعدة اميركية»، دون ان يوضح طبيعة هذه المساعدة.

 

حصيلة هجمات

أمنيا أيضا، ذكر مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية اليمنية في تقرير نشره أول من أمس أن أجهزة الأمن وجهت «ضربات موجعة» لـ«العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة مؤخرا، أودت بحياة ما يزيد على 100 إرهابي، وأوجدت حالة من الارتباك في صفوف التنظيم الذي فقد زمام المبادرة بمحافظة أبين، حيث أصبحت عناصره محاصرة من الجو والبر».

وأكدت أجهزة الأمن في أبين أن «الحرب على الإرهاب والعناصر الإرهابية بمحافظة أبين ستتواصل في كل مكان يتواجدون فيه إلى أن يتم تطهيرالمحافظة من رجس الإرهاب وشروره وعودة الحياة الطبيعية إلى محافظة أبين».

ظلام دامس

من جهة اخرى، غرقت المدن اليمنية في الظلام منذ منتصف الليلة قبل الماضية بعد أن قام مسلحون قبليون بمهاجمة خطوط نقل الطاقة في محافظة مأرب ما تسبب في توقف اكبر محطة للكهرباء في البلاد.

وقال مصدر مسؤول في المؤسسة العامة للكهرباء إن اعتداء جديداً تعرضت له خطوط نقل الطاقة الكهربائية بمنطقة الجدعان في مأرب أدى إلى قطع الكهرباء بصورة شبه كلية عن العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات اليمنية الكبرى وخروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة.

وبهذا، لم تصمد خطوط الطاقة سوى أقل من أسبوعين عقب الاتفاق القبلي لمشايخ مأرب على حمايتها.

 

إصلاح الأمن

في هذه الاثناء، اعتبرت منظمة «هيومن رايتس وتش» ان «انتقال اليمن نحو نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون، معرض للخطر ما لم تتحرك الحكومة الجديدة على وجه السرعة من أجل إصلاح قطاع الأمن وفرض المحاسبة على جرائم الماضي».

وأصدرت المنظمة تقريراً دعت فيه حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الانتقالية إلى «ضمان إفراج قوات الأمن من كافة الأطراف عن المحتجزين بشكل غير قانوني»، وأن «تقوم بتسريح الجنود الأطفال من صفوفها».

وحضت الحكومة على «إلغاء بعض المواد من مجموعة قوانين، تقيد من حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وتميز ضد النساء والفتيات وتخفق في حمايتهن».

يشار إلى ان المنظمة أجرت طوال خمسة أيام اجتماعات في صنعاء مع مسؤولين حكوميين وقياديين بأحزاب سياسية وأعضاء بمنظمات المجتمع المدني.

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن إنه «بينما اتخذت الحكومة اليمنية الجديدة عدة خطوات واعدة، فإن جهاز الأمن القمعي الخاص بالرئيس السابق علي عبد الله صالح ما زال كما هو إلى حد بعيد.. لقد أكد قادة مدنيون أنه لا يمكنهم التقدم على مسار المحاسبة وإصلاح أجهزة الأمن طالما أن صالح مستمر بلعب دور في توجيه عدد من قوات الأمن في اليمن».