أكد الناطق الإعلامي باسم تجمع «نقابيون من أجل الإصلاح» في الأردن ميسرة ملص في حوار مع «البيان» أن «دور النقابيين الأردنيين تراجع بسبب تغليب المصالح الضيقة على العامة التي أفرزت قيادات ليست في المستوى السابق»، مشيراً إلى «استحالة أخذ التجمع دور النقابات، لأن تشكيل التجمع جاء بسبب ضعف الدور الوطني»، وموضحاً أنه «لا يرى إصلاحاً جدّياً من قبل السلطة السياسية»، متهماً الحكومة بـــ «المناورة في قانون الانتخابات». وفيما يلي نص الحوار:
كيف تنظر إلى عملية الإصلاح الجارية في الاردن؟
لا أرى أن هناك إصلاحاً جدياً، كل ما في الأمر أن هناك استقطاعا للوقت من قبل السلطة السياسية عبر انتظار المجهول الذي يعني لها إخماد جذوة الشارع في الربيع العربي. نحن لا نزال نراوح مكاننا وحكومة عون الخصاونة من جهتها تناور حتى في قانون الانتخابات، إلى جانب أن ملف مكافحة الفساد انتقائي للأسف. نسمع بالطبع عن توقيف شخصيات بارزة، لكننا لا نرى محاكمات.
توجد انتقائية وممارسة ضغوط لإغلاق بعض الملفات، وما حدث في ملف الفوسفات بهدف انقاذ مسؤولين كبار خير شاهد على ذلك.
يجمع الساسة والنقابيون الأردنيون على أن مصيراً قاتماً يتهدد دور النقابات المهنية بعد أن كانت في الطليعة، فكيف ترون مستقبلها؟
تراجع دور القادة النقابيين يؤسف له، إذ أضحوا ينظرون لمصالحهم ومصالح منتسبيهم الضيقة، ما أدى لغياب دور النقابات وعدم اضطلاعها بالتالي بالأدوار التي كانت تقوم بها سابقاً، إذ كانت تمثل طليعة مؤسسات المجتمع المدني القائدة لعملية الإصلاح، كإحدى قلاع الحرية وطرح الرأي الحر بكل وضوح وشفافية.
والنظر إلى المصالح الذاتية الضيقة وأحلام الوصول لمواقع حكومية أفرزت قيادات نقابية ليست على مستوى السابق، إذ أضحى النقابيون يجاملون الحكومات على حساب مواقفهم الوطنية، كما تزامن هذا مع انقسام حاد في مجلس النقباء على خلفية الموقف من الثورة في سوريا، ما أدى بدوره إلى تفاقم المشاكل وزيادة حدتها، ما انعكس على النقابيين بعد هيئاتهم العامة التي انقسمت هي الأخرى على نفسها.
لكل هذه الأسباب، لم تتمكن القيادات النقابية من الانسجام مع الحراك الثوري الذي نشأ مع موجة الربيع العربي والذي يرفع شعارات ذات أسقف عالية، لم تستطع النقابات تحملها أو حتى التقدم لقيادة الإصلاح والحراك.
دور النقابات
أليس من المستغرب نهوض النقابات بالعمل الوطني في فترة الأحكام العرفية والتراجع في فترة الديمقراطية؟
تعتبر هذه مفارقة بالفعل، إذ إن النقابات قادت العمل الوطني في فترة الأحكام العرفية وكانت منارة للحرية، لتستحق احترام وتقدير المواطنين بمختلف تياراتهم السياسية بل والأيديولوجية، فضلاً عن أنها فرضت احترامها على السلطات السياسية كذلك، إلى حد أن الحاكم الإداري في فترة الأحكام العرفية لم يكن يستطيع دخول حرم مجمع النقابات المهنية لإلقاء القبض على مطلوب سياسي آنذاك احتراما لهيبة النقابات.
ودفع النقابيون أثمانا باهظة لهذه المواقف، وكانوا رأس الرمح في مقاومة التطبيع، إذ اعتقل العديد منهم وتم اقتحام مقر النقابات على خلفية رفعها شعارات مناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
على ضوء ما ذكرت، هل نتوقع عقاباً للهيئات النقابية في الانتخابات المقبلة؟
الهيئة تصوب وضعها وتختار الأفضل ولا نستطيع الطعن في الهيئات ، لكن يحدث أنها تختار نقباء على غير المتوقع.
ووجود نقابيين ضعفاء ليس مرده الى سبب واحد. فالمعارضة تتحمل كذلك جزءا مهماً من المسؤولية. وهنا يمكن الإشارة مرة أخرى إلى الانشطار الحاد الذي حدث في جسم الكثير من مؤسسات المجتمع المدني والمعارضة الأردنية برمتها وليس في النقابات المهنية وحدها.
الاجسام النقابية
كيف تتوقع المستقبل القريب للأجسام النقابية؟، هل نحن أمام حلول أم مزيد من التشظيات؟
كل المؤشرات تدل إلى عمق الخلافات بين النقباء في مجلسهم. ولأنها عملية تشبه الدومينو، فإن انسحاب النقابيين من المشهد الوطني العام باستثناء بعض المواقف المحدودة، انعكس حتى على اللجان النقابية، إذ انقسم الشارع النقابي إلى قسمين وأصبح هناك تراشق غير معهود بين النقابيين ما خلق أزمة كبيرة ليس في النقابات فقط بل الساحة الأردنية بأكملها.
شكلتم تجمعا أطلق عليه اسم تجمع «نقابيون من أجل الإصلاح»، فهل يمكن أن يشكل «حالة ترقيع» للنهوض بالعمل النقابي؟
التجمع اتفق على برنامج الإصلاح الداخلي. ولولا توازن القيادة وإدراكها للمرحلة، كان يمكن جره على خلفية التوتر في سوريا. إلا أننا متماسكون ومتفقون على القضايا الداخلية في موقف حازم ونأمل التوسع في هذا الدور. أما أن نأخذ دور النقابات، فهذا مستحيل، ولا يوجد جسم يمكنه أن يحل محل النقابات وتقديم ما تقدمه، ونحن لم نشكل التجمع إلا بسبب ضعف الدور الوطني الذي رأيناه في مواقف مجلس النقباء.
