رغم حالة الضبابية التي يعيشها المشهد السياسي المصري، وعدم الانتهاء من وضع الدستور، الذي من شأنه تحديد نظام الحكم، إلا أن هناك شبه إجماع على أن النظام المختلط الذي يجمع بين البرلماني والرئاسي، أو كما يحلو للبعض أن يطلق عليه «البرلماسي»، هو الأقرب لمصر، لكن يأبى الانقسام أن يفارق المشهد، حيث ينقسم مؤيدو هذا النظام حول صلاحيات كل من الرئيس والبرلمان في هذا النظام، فالبعض يرى ضرورة تقليص صلاحيات الرئيس للبرلمان، فيما يرى آخرون عكس ذلك.

وفي هذا الشأن يرسم رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إكرام بدرالدين، مستقبل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومستقبل النظام السياسي المصري عقب الثورة، حيث يؤكد أن النظام المختلط «البرلماسي» هو الأقرب للشأن المصري، مشيراً إلى أن هذا النظام «أقرب إلى البرلماني ». ويوضح أن هذا النظام يجمع بين خصائص النُّظم البرلمانية والرئاسية.

ويردف بالقول: «هذا النظام يوجد له نمطان، الأول: الأقرب إلى الرئاسي، والآخر الأقرب إلى البرلماني، وقد يكون من الأفضل في المرحلة الراهنة أن يتم الأخذ بالنظام الأقرب إلى البرلماني».

شبْه رئاسي

إلا أن عضو مجلس الشعب والخبير السياسي عمرو الشوبكي، يرى أن النظام المختلط الأقرب للرئاسي «شبه رئاسي» هو الأفضل، على أن يقوم رئيس الجمهورية بدعم وتقوية المؤسسات، وألا يكون فوقها، مثلما كان يحدث من قبل في كثير من الأنظمة الرئاسية، مشيراً إلى أن البيروقراطية صعب على أي نظام برلماني التعامل معها وإجراء إصلاحات فيها، وخاصة أن هناك نحو ستة ملايين موظف، منهم 30 ألف في درجة وكيل وزارة ومدير عام.

نظام الدولة

ومن المقرر أن تقوم الجمعية التأسيسية للدستور بتحديد شكل نظام الدولة خلال فترة عملها، والبالغة ستة شهور، على أن يتم عرض الدستور كاملاً على الشعب في استفتاء عام يجري فور انتهاء تلك المدة، وحال التصويت «بلا» سيتم إعادة صياغة الدستور من جديد، وفتْح حوار مجتمعي حول مواده المختلف عليها. يأتي هذا في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء أن مصر لا تعاني فقراً دستورياً، إلا أنها تمتلك إرثاً دستورياً وقانونياً ضخماً، من الممكن الاستفادة به في صياغة الدستور الجديد، خاصة دستور 1971، الذي يعَدّ من أفضل الدساتير في العالم كله، خاصة في مجال الحريات، والحقوق والواجبات.