نجح الجيش الليبي في مهمة فرض القانون أمس، بعدما أجبر الميليشيات المتناحرة في مدن الغرب على إيقاف القتال بينها، إثر إرساله قوات حاشدة لتنفيذ قرار المجلس الانتقالي بفرض وقف إطلاق النار في هذه المناطق بالقوة، فيما لوحت الحكومة بتأجيل انتخابات المجلس التأسيسي المقررة في يونيو المقبل بسبب المواجهات القبلية الدامية وحالة الاستقرار الناتجة عنها.

وقال المسؤول الرفيع في وزارة الدفاع الليبية عمارة رمضان في تصريحات لوكالة «رويترز» امس إن «فرقة من الجيش تدخلت بعد أربعة أيام من اندلاع القتال للفصل بين الأطراف المتناحرة»، مؤكداً ان الفرقة متواجدة منذ الليلة قبل الماضية وفي الخط الأمامي للفصل بين الجانبين.

وإن هناك وقفا لإطلاق النار منذ الليلة الماضية. وأضاف رمضان أن «لديه أوامر محددة باستخدام القوة في حالة مخالفة طرف لوقف إطلاق النار، لكن الأمور على ما يرام حتى الآن». وقال مراسلون لـ«رويترز» في بلدة زوارة إنه لم تظهر مؤشرات على وقوع اشتباكات.

 

خطوط التماس

وكان ضابط كبير في الجيش الليبي قال لوكالة «يونايتد برس إنترناشيونال» ان قوة كبيرة من الجيش حرّكتها رئاسة الأركان باتجاه المنطقة الغربية، مناطق زوارة ورقدالين والجميل، جاهزة لاستخدام القوة ضد أي طرف في حال عدم استجابته لوقف إطلاق النار.

ولفت الضابط، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن قوات من الجيش والأمن «متواجدة بالفعل بالقرب من خطوط التماس وتراقب الأوضاع وتتابع مجريات الأحداث»، مستطردا: «نحن مستعدون للتدخل في أي لحظة في حالة عدم التزام أي طرف بما تم الاتفاق عليه». وقال فريق تابع لوكالة «رويترز» دخل زوارة إنه سمع أصوات صواريخ «غراد» الروسية الصنع إلى جانب أصوات نيران البنادق. كما استخدمت أسلحة أكبر، من بينها المدافع المضادة للدبابات من عيار 106 ملليمترات والمدافع المضادة للطائرات التي عدلها المقاتلون لضرب أهداف على الأرض.

 

احتمالات التأجيل

على صعيد متصل، قال الناطق باسم الحكومة الليبية ناصر المناع أن عدم الاستقرار «قد يؤدي إلى تأجيل» انتخابات المجلس التأسيسي المقررة في يونيو بسبب المواجهات القبلية الدامية في جنوب وغرب البلاد.

وقال المناع خلال مؤتمر صحافي في طرابلس إن «عدم الاستقرار قد يؤثر على قرار تنظيم الانتخابات ضمن المهلة المحددة»، مضيفاً ان «الوزارات تعمل من أجل إجراء الانتخابات في الوقت المحدد»، وأن قرار التأجيل «يعود الى المجلس الوطني الانتقالي أو اللجنة المكلفة بتحضير الانتخابات».

ودعا المناع الليبيين إلى «تجنب اللجوء الى القوة لتسوية خلافاتهم»، مضيفاً القول: «ليس هناك رابحون وخاسرون. الجميع سيخسر اذا استمرت المعارك».

 

قلق أممي

من جهتها، أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة ليبيا «أونسميل» عن «بالغ القلق» إزاء ازدياد العنف في ثلاث مدن غرب ليبيا، وما نجم عنه من ارتفاع في عدد الضحايا.

ودعت البعثة في بيان نشرته عبر موقعها على الإنترنت جميع الأطراف المشاركة في القتال بمدن زوارة والجميل ورقدالين إلى وقف القتال «فوراً».

ورحبت البعثة بجهود الوساطة التي تبذلها القيادات المحلية لإعادة بسط الأمن والاستقرار بالمنطقة، وطالبتهم باستمرار بذل هذه الجهود بما يحقق إعادة «الهدوء الكامل» الى غرب ليبيا.

ونقل الموقع عن رئيس البعثة وممثل الأمين العام في ليبيا إيان مارتن قوله إن «الشعب الليبي ضحى بحياته للحصول على حريته وعلى بلد ديمقراطي جديد لكل المواطنين، وأدعو كل الأطراف إلى تذكر هذه التضحية وحل خلافاتهم من دون اللجوء إلى استخدام القوة».

وشددت البعثة على ضرورة أن تعمل السلطات الليبية على «تسريع جهودها لبناء مؤسسات أمنية قوية، بما في ذلك دمج الثوار وجمع الأسلحة الثقيلة المنتشرة بين المواطنين».

وأضافت أن الاشتباكات «تعد الإرث الناجم عن أربعة عقود من الحكم الاستبدادي»، مؤكدة على «ضرورة إدراك كل أفراد المجتمع الليبي العمل معا لتحقيق المصالحة».