اندلع قتال شرس أمس بين القوات الموالية للنظام السوري والجيش الحر، المكون من جنود منشقين، في مدينتي دوما وحرستا بريف دمشق، بينما اقتحمت الدبابات حي برزة في العاصمة دمشق، تزامنا مع اطلاق حملة عسكرية كبيرة في ريف حلب الغربي، وسط نفي الناشطين انسحاب قوات الجيش النظامي من الزبداني، فيما احرقت قوات الرئيس بشار الاسد 200 منزل في ريف حماة. وقال ناشطون وتقارير حقوقية امس إن 43 محتجاً قتلوا أمس برصاص القوات النظامية في عدة مدن غالبيتهم في حمص وادلب. وذكرت تقارير أن قوات النظام بمساندة ميليشيا «الشبيحة» اقتحمت حي برزة بالعاصمة دمشق بالدبابات.
وأضافت التقارير ان إطلاق نار كثيف سمع ترافق مع الاقتحام. كما قتل شابان فجر أمس في حي كفر سوسة اثر إطلاق القوات الأمنية الرصاص على سيارة كانت تنقلهما. وشنت القوات النظامية حملة مداهمات واعتقالات في حي جوبر، الذي شهد الأسبوع الماضي تظاهرات واشتباكات بين القوات النظامية ومنشقين، مع دخول مدرعات وعربات مصفحة وانتشار كبير لقوات الأمن.
وضع دوما
وبالتزامن، قال ناشطون ان قتالا شرسا اندلع بين الجيش الحر والقوات الموالية للنظام في مدينة دوما بريف دمشق التي من المنتظر ان يصلها فريق طليعي لحفظ السلام تابع للامم المتحدة. وقال مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق ان الانفجارات ونيران الاسلحة الآلية الثقيلة هزت دوما على بعد 12 كيلومترا فقط من دمشق.
وذكر ان اعمدة الدخان تصاعدت من عدة مبان. بدوره، قال عضو مجلس قيادة الثورة احمد الخطيب لوكالة «فرانس برس»: «وصلت تعزيزات للقوات النظامية الى دوما وبدأت الاشتباكات واستمرت ساعة ونصف تقريبا قبل ان ينسحب عناصر الجيش الحر الى البساتين المجاورة».
وأضاف الخطيب ان عملية اقتحام دوما «هي الرابعة خلال ثلاثة أشهر»، موضحا ان «القوات النظامية تجتاح المدن بأعداد كبيرة من الجنود والآليات وتتمركز في الشوارع الرئيسة متجنبة دخول الأحياء ولا تلبث ان تعود وتنسحب منها لتنفذ عمليات في مدن أخرى تشهد احتجاجات».
وضع حرستا
إلى ذلك، افادت لجان التنسيق المحلية عن اشتباكات بين الجيش ومنشقين في مدينة حرستا بريف دمشق. وذكرت في بيان ان الاشتباكات استمرت طيلة الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس اثر استهداف الجيش الحر لأربعة قناصين من قوات النظام.
نقل القوات
ونفى ناشطون ومراقبون ان تكون القوات السورية باشرت انسحابها من مناطق ريف دمشق التزاما بخطة المبعوث الدولي كوفي انان. وقال عضو تنسيقية الزبداني عبدالله عبدالرحمن لـ«فرانس برس» رداً على ما نقلته صحيفة «الوطن» عن انسحاب وحدات من الجيش من بعض مناطق ريف دمشق كالزبداني، ان «هذا الخبر غير صحيح فالجيش مازال يقيم حواجزه التي تقطع اوصال المدينة». واضاف: «اذا كان الجيش لديه 200 آلية في الزبداني ونقل منها بضع آليات الى مناطق أخرى، فهذا ليس انسحابا». واشار الى تعرض مناطق مجاورة للزبداني للقصف المدفعي.
ريف حلب
وفي ريف حلب، قال الناطق باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي لـ«فرانس برس»: «يبدو ان الحملة العسكرية المتوقعة لاخضاع ريف حلب قد بدأت بقوة». واشار الى «وقوع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وعناصر الجيش السوري الحر وانشقاقات في صفوف الجيش النظامي».
ولفت الى حركة نزوح كبيرة عن المناطق الساخنة. واضاف الحلبي ان الحملة العسكرية للقوات النظامية تأتي «لإخضاع ريف حلب الخارج عن سيطرة النظام منذ اشهر، حيث سقطت فيه هيكلية النظام الادارية وقامت في المقابل إدارات محلية لتنظم شؤون هذه المناطق».
حماة وحمص
من جهتها، ذكرت لجان التنسيق المحلية أن اقتحام القوات الموالية للنظام لبلدة قلعة في ريف حماة المضيق، أفضى إلى تدمير 200 منزل بشكل كامل و500 منزل أخرى بشكل جزئي، وتشريد 1200 عائلة، وأضرار كبيرة في المحال التجارية والمواشي التي قتلت بالرصاص.
وفي ريف حمص، ذكر المرصد ان اربعة اشخاص قتلوا جراء القصف المدفعي للقوات النظامية على مدينة الرستن.
درعا وإدلب
وفي ريف درعا، اقتحمت قوات عسكرية قرية كفر شمس وقامت بحملة مداهمات بحثا عن مطلوبين للسلطات، فيما تم استهداف سيارة عسكرية في قرية النعيمة بعد منتصف الليل ما ادى الى مقتل جنديين على الاقل من ركابها.
وفي ريف ادلب، سقط مقاتل من المنشقين اثر اصابته برصاص قناصة في مدينة خان شيخون، بحسب المرصد.
السلطات توافق على زيارة الصليب الأحمر للمعتقلات
قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن دمشق وافقت على السماح لها بتوسيع نطاق عملها لتشمل زيارة السجون.
وقال رئيس اللجنة جاكوب كلينبرغر في بيان صدر في ختام زيارته لدمشق، حيث التقى مع عدة وزراء: «هذا يعني أنه سيكون علينا أن نسرع ببناء مواردنا البشرية وطاقتنا اللوجستية في سوريا». وأضاف البيان أن مسؤولي اللجنة سيستأنفون الزيارات لمراكز الاعتقال، والتي توقفت منذ سبتمبر الماضي، وأن من المقرر زيارة المعتقلين المحتجزين في سجن حلب المركزي.
وقال الناطق باسم اللجنة هشام حسن إن المسؤولين السوريين وكلينبرغر توصلوا إلى اتفاق على إجراء، تطلب اللجنة بموجبه وقف القتال في منطقة ما، لإجلاء الجرحى وإدخال إمدادات. وتأتي هذه الموافقة ضمن اتفاق تم التوصل إليه خلال مباحثات أجراها كلينبرغر مع مسؤولين سوريين خلال زيارته إلى سوريا، يسمح بـ«حضور أوسع للجنة الدولية في البلاد».
كما تم الاتفاق بين الخارجية السورية واللجنة الدولية على إجراء «يتعلق بكيفية تفعيل مبادرة اللجنة الدولية، التي تطالب بوقف القتال لفترة محددة لدواع إنسانية في المناطق المتضررة من القتال»، بحسب البيان.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوجد «في سوريا الآن بين 25 ألف معتقل و30 ألفاً» على خلفية الاحتجاجات، فيما يصل عدد «الذين عاشوا تجربة الاعتقال منذ اندلاع الاحتجاجات إلى مئة ألف».
