بالرغم من الشكوك والضبابية المحيطة بموعد العاشر من أبريل لفضّ الاشتباك في سوريا، تتطلع واشنطن إلى ترجمته. فهي إذ تتحدث بلغة ضاغطة في ظاهرها، لكنها طامحة في جوهرها لرؤية هذا البند من خطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان وقد اجتاز الاختبار، ولو بوقف إطلاق نار هش أو ربما مهدّد بالانهيار.
المهم أن يتم فتح الباب؛ وإن مواربة، لمسار سياسي، على الأرجح، لا تبشر خلفيته بخاتمة سلمية. يشي بذلك موقف الإدارة في مؤتمر اسطنبول وتعقيبات المسؤولين الأميركيين على نتائجه، والتي توالت منذ نهايته وحتى اليوم. الإشارات والتلميحات بهذا المعنى، تعاقبت على لسان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والمندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس، مروراً بالناطقة الرسمية في الخارجية فكتوريا نولاند. بالكاد خلا تصريح لإحداهنّ من التصويب الضمني في هذا الاتجاه ومن التنويه بأهمية هذه الخطة.
وكان من اللافت غياب أي غمز سلبي من زاوية روسيا والصين لعدم مشاركتهما في المؤتمر أو للانتقادات التي وجهتها موسكو لبعض بنود نتائجه. على العكس، كان هناك تنويه بموقفيهما لجهة تقاربه من الموقف الدولي المطالب بانسحاب القوات السورية من المدن وضرورة التزام دمشق بخطة أنان.
بعد عودتها تحدثت كلينتون عدة مرات عن المؤتمر والخطة. حرصت على عدم الخوض في التفاصيل والتوقعات. بقي تركيزها يدور على مسائل المساعدات التقنية بشكل خاص والإنسانية، 12 مليون دولار، والعقوبات والمواعيد الزمنية. لم تغادر العموميات في إشاراتها إلى «العواقب الخطيرة» التي قد تترتب على عدم التزام دمشق بالمطلوب منها. وعند الاستيضاح عن مدى هذه الخطورة، اكتفت بالتعبير عن قبول «التقدم البطيء» الذي بدأت تظهر علاماته مع انطلاق خطة أنان. كما حرصت على الابتعاد عن استخدام تعبير «التنحي» القوي الذي سبق وتلفّظت به في الحالات المصرية والليبية وغيرها.
واكتفت في أحاديثها المتلاحقة بالقول مرتين فقط بأن على الرئيس الأسد «أن يذهب» ومن دون ربط ذهابه بموعد، ربما لاجتناب التضارب مع خطة أنان التي لا تأتي على سيرة التنحي، والتي تحرص واشنطن الآن على تمريرها. وفي خطاب لها الثلاثاء الماضي أمام «مجلس الشؤون العالمية» في قاعدة «نورفوك» البحرية، اكتفت بسطر واحد من كلمتها الطويلة عن القضايا الخارجية المطروحة عن سوريا، قالت فيه إن «النهاية للوضع السوري لم تكتب بعد»، في إشارة إلى أن الأزمة قادمة على مرحلة من الجرجرة وإلى حين.
تفاؤل حذر
واستطراداً يعني ذلك أن إدارة هذه الأزمة باتت في عهدة المبعوث الدولي ـ العربي. ومن هنا، يكتسب 10 ابريل أهميته الأميركية، بل التفاؤل الحذر بخصوصه. «نأمل وإن كنا لا نتوقع، التزام النظام السوري بتعهداته» في هذا الموعد، بحسب ما قالت رايس. كلام تردد مثله في الخارجية، ولو أنه جاء مصحوباً بعبارات التشكيك. في جوابه على سؤال «البيان» حول ما قيل عن بدء انسحابات سورية من مواقع «هادئة»، قال الناطق الرسمي مارك تونر: «لم نتأكد من ذلك. بل عرفنا أن القصف تصاعد في إدلب وغيرها».
لكن مسؤولاً في الخارجية عاد وقال لـ«البيان» إنه «علينا انتظار الموعد». وعن الخطوات اللاحقة في حال رسبت دمشق في امتحان 10 /4 تقول واشنطن إنه حينذاك يعود الملف إلى مجلس الأمن. ضمناً يعني ذلك انه لن يعود إلى خيار فتح باب الدعم على مصراعيه للمعارضة.