وسط حالة من الشد والجذب، اقر مجلس الأمة الكويتي أمس المداولة الأولى لقانون المناقصات بموافقة حكومية - نيابية مشتركة، بعد اعلان الحكومة تمريرها المداولة الأولى «من باب التعاون»، على ان تنظر التعديلات الحكومية في اللجنة المالية قبل إقرار المداولة الثانية التي يتوقع ان تتم في 24 ابريل الجاري، بحسب رئيس المجلس احمد السعدون.
وفيما اكدت الحكومة في جلسة مجلس الامة الكويتي امس ان قانون المناقصات، الذي اقر بقراءته الاولى بتعاون نيابي حكومي غير مسبوق، «يعد من القوانين المهمة والحيوية في تحقيق الاصلاح والتنمية»، الا انها اعتبرت ان لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية «لم تأخد ملاحظات كل الجهات المعنية الاخرى».
وقال وزير البلدية عبد العزيز الابراهيم خلال الجلسة: «ليس كل ما وضع في تقرير اللجنة دقيق وصحيح، وهذا القانون إن مر فالتنمية ستتوقف وأنتم لكم الأغلبية وستقرونه ان أردتم». وأوضح: «أقحمت أمور سرية في تقرير المناقصات، ونحن نتحدث عن أكثر من 70 مادة عليها ملاحظات ونطلب من اللجنة ان يعاد التقرير حتى يخرج القانون قابلا للتطبيق ومحاسبتنا في حال عدم التطبيق»، مطالبا بـ«إعادة القانون إلى اللجنة المختصة لمزيد من الدراسة»، ومضيفا: «لا يجب محاسبتنا على التراكمات السابقة».
اللجنة المالية
من جهته، جدد وزير المالية مصطفى الشمالي الدعوة إلى إعادة القانون إلى اللجنة المالية لمزيد من الدراسة، قائلا انه «رغم ان الحكومة هي من تقدمت به، وساعدت اللجنة المالية السابقة من أجل إنجاز هذا المشروع، إلا أن المادة 14 أعطت للبنك المركزي حرية التحرك مع الجهات التي لديها استثناء من المناقصات».
وشدد على «الحاجة إلى ضمان سرية المعلومات في مثل هذه المواضيع»، وأن تكون «بعيدة عن التأخير أو أية معوقات أخرى»، مؤكدا ان «لجنة المناقصات بالشكل الحالي ستشل عمل البنك المركزي شللا تاما، لذا يجب إرجاع التقرير إلى اللجنة المالية». وضرب مثالا آخر بطباعة أوراق النقد بما تتضمنه من «سرية كبيرة».
سجال نيابي
وحدث سجال حاد بين النائبين مسلم البراك ومحمد الصقر بسبب ما اعتبره الأخير تجاوزا في إقرار القوانين، مؤكداً أن قانون المناقصات «مهم ويتطلب وقتاً كافياً لدراسته حتى لا يخرج كما خرج قانون بي أو تي»، غير ان البراك رد مستغرباً حديث الصقر وهو أحد موقعي طلب الجلسة. وأكد البراك: «كان الاتفاق أن تكون هناك جلسة خاصة لإقرار القانون، واستغرب مع تقديري للصقر، فهو أحد الموقعين على تقديم طلب عقد الجلسة الخاصة، فلماذا يعترض الآن؟».
ورد الصقر قائلا: «بالفعل شاركت في تقديم الطلب لكن هذا القانون لا يمكن إقراره في أسبوع ولا أسبوعين، فهو ليس قانون عقار حق الجهراء». بدوره، قال النائب محمد الكندري ان هذا القانون «من القوانين المهمة، ولعل أهميته تأتي من كبر حجم المعاملات المالية، والتعديل يأتي ليتواكب مع المتطلبات الجديدة، إما عن إلغاء المادة الخاصة بتضمن المناقصات العسكرية ضمن القانون، فيجب الحفاظ على سريتها». اما النائب مرزوق الغانم، فطالب النواب بـ«تقديم تعديلاتهم مكتوبة وإمهال اللجنة مهلة شهر لمناقشتها».
في وقت أعلن رئيس مجلس الامة أحمد السعدون أن المداولة الثانية للقانون «ستكون في 24 أبريل»، لافتا إلى «ضرورة السماح بتقديم عرض للقانون»، بالقول: «هذا القانون له تأثير مباشر على المواطنين، وليس ذنبنا عدم حضور الجهات المعنية».
خطة التنمية
من جهته، قال النائب عبداللطيف العميري: «استغرب تقديم قانون خطة التنمية من عامين، فيما لم تتقدم الحكومة بقانون للمناقصات رغم انها مسؤوليتها». واردف: «المادة 109 من اللائحة تؤكد أن مشاريع الحكومة تبقى موجودة على جدول الأعمال»، مضيفا انه «غير مقبول وصفنا بأننا سنقر قانونا يدمر البلد، فمن المسؤول المجلس أم الحكومة؟.. ولا يجب ان نحمل أكثر ما نحتمل، فالحكومة كانت تحضر وتشرح وجهات نظرها، وليس المجلس هو من يعطل التنمية».
