يدور جدل واسع في مصر بشأن تمويل حملات المرشحين المحتملين، قبل ساعات قليلة من غلق باب الترشح، وسط أنباء متضاربة عن وجود «شبهة» تمويل أجنبي تطارد بعض المرشحين الذين بدا عليهم الإفراط في الدعاية الانتخابية التي لا تتناسب إطلاقاً مع إمكاناتهم المادية.

 

ومع وصول الأمر بحملات المرشح المحسوب على التيار الإسلامي حازم صلاح أبو إسماعيل، تعليق صورته في معظم الشوارع ووسائل النقل المختلفة، قام رسام الكاريكاتير الشهير مصطفى حسين برسم صورة أبو إسماعيل وهى معلقة في البيت الأبيض، خلف الرئيس الأميركي باراك أوباما، كنوع من السخرية من الأموال الطائلة التي أُنفقت لهذا الغرض، في وقت أفرط مرشحون آخرون في عقد المؤتمرات والندوات الجماهيرية، على الرغم من تحديد اللجنة العليا للانتخابات مبلغ عشرة ملايين جنيه كحد أقصى للدعاية لكل مرشح.

وكنوع من السيطرة على هذا البذخ، قامت اللجنة العليا للانتخابات مؤخراً، بتشكيل لجنة تختص بمراقبة وتقييم حجم الإنفاق على الدعاية من قِبَل المرشحين، والأهم من ذلك التأكد من مصادر تمويل لهذه الحملات، وسط تأكيدات من الأمين العام للجنة المستشار حاتم بجاتو «بعدم التهاون تجاه أي مرشح يتبين للجنة تلقيه تمويل خارجي».

تحقيق بالأموال

وبالتزامن مع ذلك، تلقى النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود بلاغين للتحقيق في الأموال المتدفقة من الخارج على بعض مرشحي الرئاسة، أهمها بلاغ قدمه مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية اللواء وجيه عفيفي ضد: حازم صلاح أبو إسماعيل وعمرو موسى ومحمد سليم العوا والفريق أحمد شفيق، يتهمهم فيه «بالحصول على تمويلات مشبوهة للإنفاق على حملاتهم الانتخابية التي تجاوز الإنفاق عليها عشرات الملايين من الجنيهات».

قانون وتمويل

ويطالب مراقبو اللجنة العليا للانتخابات بضرورة سن قانون يُلزم كل مرشح بالكشف عن مصادر تمويل حملته الانتخابية، وحال التأكد من حصوله على تمويل خارجي يتم اتخاذ إجراءات قانونية ضده.

مخالفات واستبعاد

من جانبه، يستنكر الخبير السياسي محمد الجوادي شكل الدعاية التي قام بها بعض المرشحين والإفراط في تنظيم المؤتمرات والندوات، بالشكل الذي يؤكد مخالفتهم للضوابط التي حددتها اللجنة، مطالباً «باستبعاد كل مرشح يخترق لوائح وقواعد اللجنة العليا، وذلك لأن مصير وطن بكامله يتعلق بالرئيس المقبل الذي سيتم انتخابه من بين المرشحين». ويشير إلى وجود «شكوك عديدة لدى الشارع تتزايد يوماً بعد آخر تجاه المرشحين الرئاسيين الذين بالغوا في الإنفاق على حملاتهم الانتخابية، ليبقى الحل في قيام كل مرشح بتوضيح حجم ما أنفقه، وسؤاله من أين استقدم هذه الأموال».

في المقابل، قلل القائمون على الحملات الانتخابية للمرشحين من الجدل الدائر حول الإفراط في حجم الدعاية، مؤكدين أن معظم المرشحين تربطهم صلات وثيقة برجال الأعمال الذين يقومون بتدعيمهم، فضلاً عن وجود مرشحين يعتمدون في حملاتهم على المتطوعين فقط أو التبرعات، أو عبر تدشين حسابات خاصة بحملتهم، وتكون مراقبة من البنك المركزي، لإبعاد شبهة التمويل الخارجي عنهم.