شهد الغرب الليبي أمس تجدد الاشتباكات بين قبائل عربية تقطن المنطقة وأخرى أمازيغية ما أسفر عن سقوط 26 قتيلاً.
وكما كان منتظرا اندلعت شرارة المواجهات المسلحة في المنطقة الغربية لليبيا بين بلدة زوارة ذات الأغلبية الأمازيغية و بلدتي جميل ورقدالين العربيتين. فبعد ساعات قليلة من إعلان وزارة الدفاع الليبية نشر قواتها في مناطق النزاع في المنطقة الغربية التي تشهد منذ أيام اشتباكات دامية ما بين مدينة زوارة ومدينتي الجميل ورقدالين وسيطرة قوات الجيش الوطني على منفذ رأس أجدير الحدودي بين ليبيا وتونس وعودة الهدوء إلى هذه المنطقة، عاد العنف من جديد بين المدن المتناحرة لتخلف في اشتباكات متجددة أمس 26 قتيلاً على الأقل بحسب ما أوردته قناة «الجزيرة».
وكانت صحيفة «الوطن» الليبية ذكرت على موقعها الإلكتروني في وقت سابق أن الاشتباكات توقفت تماما ما بين مناطق النزاع بعد انتشار الجيش الوطني وتدخل لجنة الحكماء واعيان القبائل بالمنطقة الغربية.
ويبدو أن سياسة نظام العقيد معمر القذافي المنهار في ليبيا والذي أزاحته ثورة 17 فبراير لا تزال تلقي بضلالها على الساحة الليبية فرغم سقوط هذا النظام إلا أن أفكاره التي استطاع أن يدسها بين أوساط القبائل إبان فترة حكمه لا تزال متجذرة رغم دعوات رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل إلى المصالحة الوطنية، حيث لايكاد أن يمر أسبوع واحد من دون عنف واشتباكات من هنا أو هناك والأخطر هو الصراع الذي يدور في غرب البلاد ما ينذر ببوادر اقتتال عرقي بين قبائل عربية وأخرى أمازيغية رغم أن الجميع يجمعهم وطن واحد.
نذر توسّع
وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن الأيام المقبلة تنذر باتساع المواجهات في الغرب الليبي خصوصاً مع تحالف القبائل العربية فيما بينهما ضد تحالف القبائل والمناطق التي يقطنها الأمازيغ.
قطع الطريق
وشهدت الأيام والأسابيع الماضية لقاءات بين شيوخ القبائل العربية واتصالات تهدف بالأساس إلى قطع الطريق أمام أي إعلان عن قيام إقليم أمازيغي يمتد من مدينة زوارة الساحلية إلى مناطق الجبل الغربي، حيث المدن الأمازيغية الأخرى مثل يفرن ونالوت وكاباو وجادو.
ومما يلفت الانتباه تجاوز القبائل العربية في المنطقة للخلافات التي جدت أثناء الحرب الليبية، حيث انقسمت بين قبائل مشاركة في ثورة 17 فبراير وقبائل وقفت إلى آخر لحظة مع نظام معمر القذافي المنهار.
ترميم تحالفات
في هذه الأجواء، جددت قبائل الزنتان تحالفاتها مع قبائل الصيعان والنوايل والعجيلات وغيرها من أجل مواجـــهة أي مشروع لإقامة إقليم أمازيغي
وقال أحد شيوخ الصيعان لـ «البيان» إن «هناك محاولات أمازيغية لتهجير قبائلنا من مناطقها بدعوى أنها قبائل من البدو الرحل وكذلك إلى طرد قبائل الزنتان أو السيطرة عليها لفائدة مشروع إقامة دولة أمازيغية تمتد بين زوارة والجبل الغربي وتصل إلى مناطق الطوارق (أمازيغ الصحراء) وخاصة في مناطق غدامس وغات واوباري وصولا إلى المناطق الواقعة في جنوب غرب البلاد على الحدود مع تونس والمعروفة بجذورها الأمازيغية».
