في مقاه صغيرة وسط القاهرة، ومن خيمة أصغر أمام مقر الجامعة العربية في ميدان التحرير الأشهر في قلب العاصمة المصرية، يتجمع عناصر المعارضة السورية أشبه بـ«خلية نحل» على الرغم من عددهم القليل، حيث يوصلون الليل بالنهار من أجل تحقيق هدف واحد فقط، وهو خدمة الثورة السورية وفضح الممارسات الدموية لنظام الرئيس بشار الأسد ضد مواطنيه الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية والخروج من ظلام الدولة البوليسية التي تقمع حرية الفكر والرأي.

وترى عناصر المعارضة السورية ان عملها في القاهرة هو «جهاد» ضد الأسد، وتحاول على الرغم من تنوع مذاهبها وتوجهاتها الاتفاق على هدف واحد فقط وهو إسقاط النظام وبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة يحيا فيها الإنسان السوري بكرامة وعزة، ومن دون خوف من تسلط الحكم الديكتاتوري الذي تكتوي سوريا بناره منذ عقود مضت.

ويتمحور عمل هذه المعارضة في تسيير التظاهرات ضد النظام وإقامة معارض فنية تفضح الممارسات الدموية ضد الشعب، وخوض معركة حامية الوطيس على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل خلق مؤيدين جدد للثورة في بلادهم، إضافة الى تفعيل التواصل مع القوى والنخب السياسية المصرية.

لكنها في المقابل تعاني من عدم توفر مصادر مالية كافية تسمح لها بمواصلة مشوار النضال ضد النظام السوري، فضلاً عن التجاهل الرسمي المصري والذي بدا وكأن شيئا لم يحدث في سوريا منذ أكثر من عام على انطلاق الثورة.

 

صورة واضحة

ويقول رئيس مكتب المجلس الوطني السوري في القاهرة جبر الشوفي لـ«البيان» إن «السلطات الرسمية المصرية تبدي عدم رغبة في التواصل الصريح معنا، وكافة أجهزة الدولة ابتداء من المجلس العسكري ووزارة الخارجية المصرية وأجهزة الأمن، لا يرغبون في فتح قنوات اتصال، ولكنهم في المقابل لا يضيقون على حركتنا في القاهرة».

مشيراً إلى أن «القوى السياسية المصرية في غالبيتها تقف مع الثورة السورية، إضافة إلى وسائل الاعلام المختلفة، فضلاً عن رجل الشارع العادي الذي يتألم كثيراً لما يحدث في بلادنا من مجازر ضد الأطفال والنساء وكبار السن من قتل وتدمير وتهجير». ويستطرد: «لكن هناك بعض القوى المصرية، وهي قليلة، ما تزال ترى أن النظام السوري هو نظام ممانعة، وهي أوهام بعض القوميين المتواجدين على الساحة المصرية».

ويؤكد الشوفي أن «عناصر للنظام السوري من الشبيحة، وكذلك عناصر تابعة للسفارة، كانت في وقت سابق تحاول التضييق علينا خصوصا عندما نقوم بتنظيم تظاهرات مؤيدة للثورة، ومنددة بالجرائم التي يرتكبها جيش الأسد، لكن في الوقت الحالي لم يعد لهم وجود واضح بعد أن تمكنا من الضغط من أجل ابعاد السفير التابع لنظام الاسد من القاهرة».

ويقول رئيس مكتب المجلس الوطني السوري في القاهرة إن «جميع عناصر المعارضة السورية المتواجدة في العاصمة المصرية، تحاول تقديم صورة واضحة عن الثورة ومجرياتها من عمليات عنف منظم وتقديم كل هذا إلى الإعلام والقوى السياسية المصرية لخلق رأي عام مؤيد وداعم للثورة، وكذلك نتواصل مع الداخل السوري من أجل معرفة احتياجاته وتقديم المساعدة والغوث الطبي والغذائي له كلما أمكننا ذلك وبقدراتنا المحدودة».

 

أزمة مقار

وتبدو أزمة غياب المقار، التي تقوم عناصر المعارضة السورية في القاهرة بنشاطها من خلالها، حاضرة وبقوة لأسباب عديدة أهمها ضعف التمويل المادي التي تحصل عليه وعدم وجود موارد كافية تؤمن لها الصرف على تلك المقار، وكذلك عدم وجود تواصل على المستوى الرسمي المصري معها، بما يكفل لها الحماية المطلوبة خشية تعرض تلك المقار لهجمات أو اقتحامات من أنصار النظام السوري.

 

الأبواب الرسمية

لكن منسق عام تنسيقية الثورة السورية في القاهرة مؤمن كويفاتية يرى أن هناك مشكلات أخرى تواجهها المعارضة السورية في القاهرة، ومنها، كما يقول لـ«البيان» ان «السلطات الامنية المصرية، تحتجز عدداً من الشباب السوريين الذي قيل إنهم هاجموا مكاتب شركة الطيران السورية، ونحاول التوصل في هذا الشأن مع بعض القوى المصرية من أجل العمل والتدخل لإطلاق سراحهم، خصوصاً وأن بعضهم ليس له دخل بهذا الموضوع».

ويشدد كويفاتية على فكرة التجاهل الرسمي المصري، حيث يقول إن «الأبواب الرسمية تبدو مغلقة بقوة في وجه عناصر المعارضة السورية، والخارجية المصرية موقفها متأخر ومخيب للآمال تجاه نصرة الثورة، ولها بيان ثابت تقوله في كل الاوقات وينص على رفضها التدخل الخارجي أو تسليح الجيش السوري الحر من أجل منع حرب أهلية، في حين يفرض الواقع على جميع العرب اتخاذ موقف حاسم في هاتين القضيتين».

ويرى كويفاتية أنه في المقابل، فإن الشارع المصري «يتفاعل بقوة مع الأحداث في سوريا ويساهم بشكل كبير في تسليط الضوء على ما يواجهه شعبنا في الداخل من مجازر وقتلى وضحايا عبر الخروج في تظاهرات أسبوعية أمام السفارة السورية وميدان التحرير، وكذلك جمع التبرعات والمساعدات قدر المستطاع من أجل دعم النازحين من جحيم العنف».

 

جلد الذات

أما مؤسس حركة «أحرار الشام» وأحد عناصر المعارضة السورية في القاهرة رياض غنام، فوجه نقداً لاذعاً لنفسه ولكافة عناصر المعارضة المتواجدة في الخارج بشكل عام وفي القاهرة على وجه الخصوص، حيث قال لـ«البيان» إن «المعارضين الحقيقيين لنظام الاسد هم الثوار الذين يواجهون رصاصه ودباباته بصدور عارية في الداخل، لكن معظم من في الخارج لا يهمهم سوى الظهور الاعلامي فقط،، بل إن بعضهم ممن يوجدون في القاهرة يشوهون وجه السوريين».

وبسؤاله عن كيفية ذلك، يردف أن «البعض يلجأ الى جمع التبرعات من المصريين باسم السوريين، وهو أمر مشوه لنا، إذ إن السوريين لا يحتاجون إلى مساعدات وانما الى تحركات سياسية عربية ودولية لوقف حمام الدم الذي يراق يومياً».

وتابع في اعترافات أشبه بجلد الذات: «نحن لا نفعل شيئاً مفيداً للثورة، بل إن بعضنا يحاول أن ينسب نفسه إليها ولا يهمه سوى أن يصل إلى شاشات التلفاز أو صفحات الجرائد، والثورة في الداخل سبقت الجميع في قوتها ووضوح أهدافها وقدرتها على الاستمرار رغم حالة اللامبالاة من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أن «الفرقة والانقسام والخلاف، هو عنوان المعارضة في الخارج، التي عليها أن تتجمع بحق من أجل خدمة مشروع الثورة ودعمه بصدق ومن دون رغبة أو طمع في منافع آنية لن يكون لها قيمة عندما ينتصر الكفاح ضد النظام الديكتاتوري في دمشق».

 

حراك

 

شكل السوريون المقيمون في القاهرة «تنسيقية شباب الثورة السورية في مصر» وتملك صفحة على موقع «فيسبوك»، فيما شكل المصريون الداعمون لهم «الجبهة المصرية لدعم ثورة السوريين الأحرار»، على الموقع ذاته.