كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات في العراق بشأن «استقلالية القضاء» والتشكيك بهذه الاستقلالية، كونه خاضعا للسلطة التنفيذية، إضافة إلى المساومات السياسية، وعدم تحديد هوية هذا القضاء، الذي يخول محققا للشرطة أو الجيش، إصدار مذكرات قبض بالجملة، لتتضح بعد شهور أو سنوات براءة من ألقي القبض عليهم.
وعلى خلفية الاتهامات الموجهة ضد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي تفجرت قضية تبرئة النائب السابق مشعان الجبوري، الذي كان يمتلك قناتين فضائيتين تبثان من سوريا برامج تحريضية تدعم الجماعات المسلحة وتناهض حكومة المالكي. ويرى المراقبون أن الهاشمي لو كان اصدر بيانا واحدا مؤيدا للمالكي لما واجه كل التهم المسندة إليه. وبحسب الناطق باسم ائتلاف الكتل الكردستانية مؤيد الطيب، فإن تبرئة الجبوري من التهم المنسوبة إليه أكدت اتهامات رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني للقضاء العراقي بـ«المسيس».
وأضاف الطيب إن «وصف بارزاني القضاء في الحكومة المركزية بالمسيس، وإن السلطة التنفيذية تتدخل فيه بشكل كبير، تم إثباته عندما جرت محاكمة الجبوري». وأوضح أن «النائب عن كتلة الأحرار بهاء الأعرجي، أكد في جلسة البرلمان أن مشعان الجبوري متهم بجرائم اختلاس، وجرائم أخرى كثيرة، لكن تمت إعادته إلى البلاد، وكانت مدة إعادة محاكمته 11 دقيقة فقط، بعدها أسقطت جميع التهم عنه». وتساءل: «أليس هذا دليلا على أن السلطة التنفيذية تتدخل في القضاء وتؤثر على قراراته، وأنه غير مستقل».
وأوضح الناطق الكردي: أن «تبرئة الجبوري ستؤثر على علاقات العراق مع ليبيا، لأن الحكومة الليبية قدمت طلبا إلى الإنتربول بشأن الجبوري، بتهمة التحريض على قتل الليبيين، إبان الانتفاضة الليبية في زمن رئيس النظام السابق معمر القذافي».
يذكر أن وسائل إعلام ذكرت في الثاني والعشرين من الشهر الماضي أن محكمة الجنايات المركزية العراقية أسقطت تهماً بالإرهاب ضد النائب السابق مشعان الجبوري، المقيم في سوريا، فيما نقلت عن الجبوري قوله: «ذهبت بنفسي إلى بغداد، ومثلت أمام محكمة الجنايات المركزية طوعياً، وألغيت جميع المذكرات والتهم التي رفعت ضدي، وتمكنت من الدفاع عن نفسي، وخاصة في عقوبة سجني لخمسة عشر عاماً، وألغيت تلك الأحكام ومجموعة أخرى من التهم التي وجهت ضدي وفق المادة 4 إرهاب»، مؤكداً حصوله على قرار قضائي برفع الحجز عن ممتلكاته.
من جانب آخر، طالب وزراء التحالف الكردستاني بأن تتم مناقشة أي قرار أو موقف يعلن باسم الحكومة، في مجلس الوزراء، قبل الإعلان عنه، لكي يصبح رأياً رسمياً لها، وإذا لم يتم ذلك، فإن ما يصدر يمثل الرأي الشخصي للمسؤول الذي يدلي به.
ونقل بيان أصدره مكتب نائب رئيس الوزراء روز نوري شاويس عن الوزراء الأكراد قولهم: «نحن كجزء أساسي من حكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت بجهود مضنية من الأكراد وقادتهم إلى جانب بقية القوى العراقية، نرى أن حل المشاكل يجب أن لا يتم من خلال القنوات الإعلامية، لأنه يهدم جسور الثقة وإمكانيات العمل الوطني المشترك».
وتابع البيان «إن كيل الاتهامات جزافاً، وعلى لسان مسؤول كبير كالشهرستاني، هو سابقة لم تشهدها ساحة العمل الوطني المشترك، خاصة في سنوات النضال المشترك ضد الدكتاتورية وبعدها، عندما بدأنا سوية بناء العراق الجديد».
وأضاف إن «هذا الموقف لا يمثل الرأي الرسمي للحكومة العراقية، مشددا على ضرورة العمل والحوار بروح الشراكة والمصلحة الوطنية العليا لحل المشاكل إن وجدت، من خلال القنوات الأصولية والمتعارف عليها بين أحزابنا و كتلنا».