شنت صحف سعودية وقطرية هجوماً عنيفاً على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، إثر تصريحات انتقد فيها دعوة المملكة وقطر إلى تسليح الثوار السوريين، وتأكيده أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «لن يسقط»، فضلاً عن انتقاده الدوحة لاستقبالها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي.
وعنونت صحيفة «الرياض» السعودية افتتاحيتها بـ «المالكي صوْت لإيران.. أم حاكم للعراق؟»، وكتبت أن التوقعات كانت تنحو إلى أن يكون المالكي «بعد القمة العربية، واقعياً في إدارة علاقاته مع محيطه الخليجي، ويخرج من حبوس إيران وهيمنتها على القرارات الحكومية في بغداد، والابتعاد عن خلق الأزمات».
وتابعت «الرياض» القول إن «الشعب السوري ثار على مظالم تشابه ما كان يعانيه العراق مع صدام حسين، لكن المبرر أكبر من حكاية بشار الأسد إلى المخاوف من وصول السنة إلى الحكم لتعزز دور سنة العراق ولبنان». وأضافت أن «المالكي انتقد بشكل غير مباشر دعوة المملكة وقطر تسليح المعارضة السورية، بينما بلده قنطرة لتمرير السلاح لحكومة الأسد وتدعمها مالياً وبالنفط». وأشارت «الرياض» إلى أن المالكي «كان شخصياً يضج بالشكوى من دور حكومة الأسد في تدريب وتسليح أعضاء القاعدة، وإدخالهم عبر الحدود بين البلدين، والآن يتباكى على إسقاط النظام السوري بأنه سيحدث زلزالاً في المنطقة كلها».
«الوطن» السعودية
بدورها، رأت صحيفة «الوطن» السعودية أنه «لم يكَد الحبر الذي كُتبت به مقررات القمة العربية في بغداد يجف، حتى خرج المالكي مدافعاً عن النظام البعثي في سوريا، في شيزوفرينيا سياسية لا يمكن أن توجد إلا عند المالكي وأمثاله».
وطالبت «الوطن» المالكي بأن «ينشغل بهموم العراق الحالية، وأن ينجز ملف الوزارات السيادية الشاغرة، وأن يجد حلاً لمشكلة وقْف إقليم كردستان تصدير النفط لبغداد، فذلك أنجع للعراق والعرب». وأشارت إلى أن «خطاب نوري قبل القمة يحسب ألف حساب لكل كلمة يتفوَّه بها، فأطلق بعد هذا التاريخ العنان للسانه لمهاجمة السعودية وقطر». واعتبرت أن «ما قاله المالكي يثير الضحك والسخرية في آن، أن نظام الأسد لن يسقط، وهو ما راهن عليه منذ بدء الأزمة السورية، ليس حباً في نظام دمشق الحالي، ولكن انحيازاً لموقف الحليف الإيراني المشترك». وأضافت «الوطن» رداً على قول المالكي متسائلة: «لماذا سقط صدام ولا يسقط بشار؟».
«الأوسط» السعودية
كما كتبت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية أنه «لا بد أن يبدأ الخليجيون بمقاطعة المالكي وحكومته»، لافتة إلى أن «رئاسة العراق للجامعة العربية الآن ليست ذات قيمة بالشأن السوري، لذلك لابد من معاقبة كل من يقف مع طاغية دمشق، وأولهم حكومة المالكي». وأضافت: «قاطعوه لكي لا تسمحوا بظهور صدام جديد أو بشار آخر».
واعتبرت الصحيفة السعودية الدولية انقلاب مواقف المالكي على السعودية وقطر «خداعاً واضحاً ودليلاً على وجوب عدم الثقة في حكومة المالكي».
رد قطري
من جهتها، خصصت صحيفة «الشرق» القطرية افتتاحيتها لانتقاد سياسة رئيس الوزراء العراقي. وقالت تحت عنوان: «بداية غير موفقة لرئاسة القمة» إن «المتابع للحملة التي يشنها المالكي ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي والدول التي تتعاطف معه، يلحظ بوضوح النهج الذي يتبعه القيادي في حزب الدعوة الشيعي وسياسته، ليس فقط ضد الوجود السني في مؤسسات الدولة العراقية، بل وضد كل من يبدي رأياً لا ينسجم مع النهج الذي يدير به المالكي العراق من المنطقة الخضراء».
وأضافت «الشرق»، المقربة من السلطة في قطر، في مقال افتتاحي أنه «بسبب جهله بالعلاقات الدبلوماسية راح المالكي يطلب من الدول التي يزورها نائب الرئيس ألا تستقبله، وأن تقوم بتسليمه للمنطقة الخضراء في بغداد». ووصفت تصرف المالكي بأنه «لا يعكس فقط الجهل بالأعراف الدبلوماسية، بل والجهل بالقِيم العربية والعراقية الأصيلة التي غابت عنه، بسبب بقائه خارج العراق فترة طويلة من عمره». وأضافت «الشرق» أن «الحملة التي يشنها المالكي رئيس وزراء المنطقة البغدادية الخضراء ضد الهاشمي، والمكون السني في العراق، تخفي نزعة طائفية، من المؤكد أن الشعب العراقي يرفضها بكل طوائفه».