وسط «زحمة» الملفات المفتوحة في لبنان، عاد مشروع قانون الانتخابات النيابية إلى دائرة الضوء، من دون سابق إنذار، ليشكل مادة خلافيّة ملتهبة جديدة، في انتظار المساومة الفعلية على طبيعة التقسيم الانتخابي المرتقب، ربطاً بمسار التطورات السورية وانعكاساتها على موازين القوى الداخلية، وان يكن يُرصد ميلا ضمنيا حيناً، وعلنياً حيناً آخر، لدى بعض القوى السياسية الموزعة بين الأكثرية والمعارضة نحو الإبقاء على قانون الـ60، خلافاً لمشروع النسبية الذي أعدّه وزير الداخلية مروان شربل.

وبدءاً من يوم أمس أصبح مشروع قانون الانتخاب الشغل الشاغل لجميع الأطراف، لا سيما أنه سيجري البتّ به خلال مهلة لا تتعدّى الشهرين على أبعد تقدير، وفق معلومات توافرت لـ«البيان»، لكون الوقت بدأ ينفذ مع اقتراب استحقاق 2013.

وإذ كشفت المعلومات أنّ القانون الجديد سيطرح على مجلس الوزراء في النصف الثاني من شهر أبريل الجاري، وتحديداً بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من زيارته للجالية اللبنانية في أستراليا والمقرّرة مبدئياً في 14 من الجاري، إذ نقِل عن الرئيس سليمان قوله إنه «من الضروري بتّ الموضوع للانتقال به إلى المرحلة العملية، فإمّا المضي بما هو مطروح اليوم أو الانتقال للبحث في المشاريع البديلة. قلت ما لديّ وما أرغب فيه وعلينا الانتقال إلى مرحلة فرز المواقف النهائية من القانون فلا تبقى ضبابية».

 

ضرورة الإسراع

وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصل بوزير الداخلية مروان شربل وطلب منه الإسراع في إنجاز مشروع القانون الانتخابي في مجلس الوزراء وإحالته إلى مجلس النواب ليبدأ درسه.. علماً أن بري يعارض بشدة الاستمرار في قانون الـ60 النافذ حالياً، مؤيّداً اعتماد النسبية في قانون الانتخاب، على أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة، لأنه «الأمثل» في رأيه، وهو يكرّر قوله في أكثر من مناسبة: «نريد قانون انتخاب لـ 60 سنة إلى الأمام، وليس لقانون يعيد لبنان 60 سنة الى الوراء».

وفي انتظار أن يسلك اقتراح شربل لقانون الانتخاب طريقه المرسومة له إلى طاولة مجلس الوزراء، وفيما لو انتهت النقاشات حيال هذا الاقتراح إلى طرحه على التصويت، خصوصاً بعد الحديث عن أن هذا الاقتراح يحظى بتوافق رئيسَي الجمهورية (سليمان) والحكومة نجيب ميقاتي، إضافة إلى الوزير شربل، فإن هناك سؤالاً بدأ يُطرح، وهو كيف سيتعاطى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الرافض الأول للنسبية، مع هذا الحصار الحكومي الذي قد يأتي هذه المرة من الحلفاء قبل الخصوم؟.

 

مرور متوقع

ووفق المعلومات، ربما يمرّ هذا الاقتراح الذي يقوم على مبدأ النسبية بسهولة داخل مجلس الوزراء، خصوصاً أن توافق وزراء سليمان وميقاتي سيلتقي مع تكتل التغيير والإصلاح الداعي الأول لتطبيق النسبية ومع حلفاء آخرين للتكتل، الأمر الذي يحسم المعركة في الحكومة وينقلها إلى القاعة العامة لمجلس النواب، حيث الأمور مختلفة تماماً، إذ سيتكتّل جنبلاط على حلفائه الجدد في «قوى 14 آذار» لتعطيل قانون النسبية والتصدّي له بكل ما لدى هؤلاء من عتاد وأصوات.

إذن، نحو شهرين من المناقشات في الحكومة كي يصبح هذا الاقتراح لدى الهيئة العامة في مجلس النواب حيث الامتحان الحقيقي، والذي سيؤدي، بحسب القراءات، إلى إسقاط النسبية والتحجّج بضيق الوقت للبقاء على قانون الستين وإجراء الانتخابات على أساسه، بعيداً كل البعد من شعارات الإصلاح الانتخابي وضبط الإنفاق واقتراع المغتربين وما إلى ذلك.