دأبت السياسة العراقية على إطلاق تصريحات وتهديدات من قبل قياديين أو أعضاء في الكتل السياسية، يمكن تفسيرها بأنها تمثل وجهة النظر الرسمية لهذه الكتلة أو تلك، وفي نفس الوقت يمكن التنصل عنها واعتبارها رأيا شخصيا، وان حرية الرأي مضمونة، وهذا ما ينطبق على تهديدات ائتلاف دولة القانون الحاكم، بشأن وقف ميزانية إقليم كردستان، في حال عدم تسليم سلطات الإقليم، نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى القضاء في بغداد.

ويرى البعض أن القضيتين مترابطتان ومرتبطتان بالاجتماع الوطني المرتقب، لكي تعرف الحكومة مدى قدرتها على فرض مركزيتها الجديدة، وأنها لن تقوى على المواجهة مع كتلتي العراقية والكردستانية، في حال التقارب بينهما، وهو ما يحصل حاليا.

وبحسب المحلل السياسي جمال العميد فإن مغادرة الهاشمي للعراق وإعلان إقليم كردستان وقف تصدير النفط من خلال خط كركوك جيهان، يمثلان تحديا كبيرا لحكومة بغداد التي سمحت للهاشمي بمغادرة بغداد، وطلبت من الإقليم إعادته، أو تهريبه، والتي وعدت بتسديد تكلفة الإنتاج النفطي، ونقضت وعدها سريعا.

ولدى التحالف الكردستاني أوراقه في هذا المجال، إذ لا ينبغي النظر إلى عقود إقليم كردستان بعين واحدة، وهي حصول الحكومة على النفط المنتج، من دون تسديد المستحقات، وفي نفس الوقت، فإن تسديدها المستحقات يعني ضمنيا اعترافها بعقود الإقليم، وهو الأمر الذي مازالت الحكومة تصر على رفضه.

وبحسب العديد من المراقبين، فإن الحكومة العراقية حاولت قبيل انعقاد القمة العربية إرضاء الجانب الكردي بإصدار قرار تسديد مستحقات الشركات النفطية العاملة في إقليم كردستان والبالغة زهاء 500 مليون دولار دون شروط، إلا أن هذا القرار تم تجميده بمجرد انتهاء القمة العربية، وقبيل أيام من موعد الاجتماع الوطني المرتقب، يوم الخميس المقبل.

ورغم إعلان الإقليم عن سفر الهاشمي من إقليم كردستان إلى العاصمة القطرية الدوحة باعتباره أمرا طبيعيا لا صلة له بالأمور الأخرى، إلا أن هناك من يربطون بين سفر الهاشمي إلى الخارج بوجود رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة تتضمن مناقشة الملف العراقي، وسط ربط بين الزيارة وما يمكن أن يتوصل إليه الاجتماع الوطني العراقي، وهذا ما يفسر التصريح بأن زيارة الهاشمي إلى قطر ودول أخرى وقتية، وانه سيعود بعدها إلى العراق.

 

الأكراد يدافعون عن أنفسهم

ويمتلك التحالف الكردستاني ورقة أخرى في قضية الهاشمي، وهي تلقيه دعوة رسمية من الحكومة القطرية باعتباره لا يزال نائبا لرئيس الجمهورية ولم يصدر أي قرار مخالف لذلك، وهو بحكم كونه نائبا للرئيس جلال طالباني، لا يمكن لحكومة الإقليم منعه من تلبية دعوة رسمية، إضافة إلى أن الهاشمي معرّف على الصعيدين الداخلي والخارجي بأنه نائب رئيس جمهورية العراق، وهو يتلقى الدعوات بهذه الصفة. وبيّن التحالف الكردستاني في هذا الصدد أن نائب رئيس الجمهورية ليس معتقلا في كردستان، وغادر بناء على دعوة رسمية.

وقال الناطق باسم التحالف مؤيد الطيب، في تصريح صحافي: «سبق وان طالب رئيس إقليم كردستان السلطات الثلاث، بحسم قضية الهاشمي، لكن من دون أن يصغي احد».

وأضاف ان «نائب الرئيس العراقي جاء إلى إقليم كردستان حراً، ولم يأت مكبلا أو معتقلا أو هارباً، وهو لا يزال يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، وذهب إلى قطر لتلبية دعوة رسمية وجهت إليه كنائب لرئيس جمهورية العراق».

وأوضح الطيب في تصريح صحافي ان الهاشمي غادر بغداد بعلم رئيس الوزراء وتلبية لدعوة وصلته من رئيس الجمهورية، وان الاكراد ليس لهم أية علاقة بالموضوع، مستبعدا وجود ترابط بين وجود بارزاني في واشنطن وسفر الهاشمي إلى الدوحة.