غداة مشاركة اللبنانيين في الليل الأخير من مارس بإطفاء الأضواء لمدة ساعة تضامناً مع من يعيشون في العالم بدون كهرباء، وإن جاءت مشاركة معظمهم قسراً لأن لا كهرباء عندهم، وأملهم معلّق على تسريع خطوات مشروع حلّ الأزمة، أقفل المشهد السياسي في لبنان الأسبوع الفائت على زخم مفاجئ في بحث قانون جديد للانتخابات النيابية عبر ورشة أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعدما بدا أن مشروع قانون النسبية يترنّح ولا يمكن أن يأخذ طريقه الى التحقّق، نتيجة رفضه من عدد كبير من القوى السياسية.

وفيما يُنتظر أن يضيف تحريك ملف قانون الانتخاب موضوعاً ساخناً جديداً قديماً إلى قائمة طويلة من الملفات الحكومية والسياسية، فقد تقاسم النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المشهد السياسي، الأول بردّه على أمين عام حزب الله حسن نصرالله، دون أن يسمّيه، بقوله إنه «كان يمكن النأي بالنفس عن تأييد النظام السوري بهذا الشكل»، مؤكداً وجود ظلم في فلسطين، لكن «ثمّة ظلم أفظع بكثير في سوريا». أما جنبلاط فشنّ هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تكتل التغيير والإصلاح، الذي يرئسه النائب ميشال عون، إذ حمّله مسؤولية المشاركة في الفساد وتهديد نوعية العمل السياسي. كما انتقد جعجع الحكومة بقسوة، ووصفها بأنها «حكومة مكهربة، لحمها فاسد، دمها مازوت، ونَفَسها ملوّث».

ومن المتوقع أن تطلق هذه المواقف سجالاً سياسياً محلياً حاداً في الأيام المقبلة، ولاسيما أن جعجع أرفقها بالدعوة إلى إجراء استفتاء شعبي في سوريا برعاية عربية ودولية.

 

الإنتاجية الحكومية محل ترقّب

وسط هذه الأجواء، نقِل عن رئيس الجمهورية قوله إن الإنتاجية الحكومية وضعت على السكّة الصحيحة، متقـاطعاً بذلك مع ما كان أعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ما يعني، بحسب القراءات، أن محكّ هذه الإنتاجية يبقى في الأجندة الحكومية التي ستعتمد في المرحلة المقبلة، بدءاً بموضوع التعيينات الإدارية العالقة في المناكفات والمماحكات السياسية، وكذلك موضوع الكهرباء، ربطاً بالقرار الأخير لمجلس الوزراء المتعلق باستئجار بواخر الكهرباء، والذي سيشهد أول اختبار له في الجلسة الثلاثية اليوم بين رئيس الحكومة ووزيرَي المال والطاقة محمد الصفدي وجبران باسيل.

كذلك، ينتظر أن يحتل موضوع النفط موقع الأولوية في أجندة العمل الحكومي المقبل، ولا سيما لناحية الإسراع في تعيين أعضاء هيئة إدارة قطاع البترول، بعدما أصدر مجلس الوزراء المرسوم التنظيمي للهيئة.