بابتسامة بريئة كما طيور الجنة، ودعت الطفلة الفلسطينية بيسان المشهراوي الحياة أول من أمس لتنضم إلى قافلة «الشهداء الشهود» على المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة المحاصر، في وقت تفاقمت أزمة الوقود والكهرباء مع الإعلان عن انتهاء مخزون الغاز في جميع محطات القطاع الـ 20.

ووسط ظلام دامس تعيشه غزة، وانقطاع للكهرباء وأزمة خانقة في الوقود، قضت الطفلة بيسان المشهراوي بعمرها الطفولي البريء، لتكون ثاني ضحية من ضحايا الأزمة بعد الطفل محمد الحلو، الذي سبقها بأيام معدودة، ليكونوا شهوداً وشهداء على مدى الإجرام المرتكب بحقهم وبحق الآلاف من أهلهم في القطاع المحاصر.

ووصف الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في قطاع غزة أدهـم أبوسلمية الوضع الإنساني في القطاع بالخطير، مؤكداً على أن «معاناة المرضى تتفاقم يوماً بعد يوم، كما تتفاقم معاناة الناس النفسية بسبب عدم قدرتهم على مواصلة الحياة بالصورة المعتادة، ما يزيد الوضع النفسي سوءاً لدى الكثير منهم».

وأضاف أبوسلمية أن «الكثير من المرضى يعانون من عدم القدرة على التنقل والوصول إلى المستشفيات، الأمر الذي ضاعف من الطلب على سيارات الإسعاف التي تعاني أصلاً من صعوبات كبيرة، أهمها توقف ما يربو على 36 سيارة إسعاف تعمل على البنزين»، مؤكداً أن الوقود هو عصب العمل لدى الإسعاف والطوارئ.

وأشار أبو سلمية أن ما يقرب من 404 من مرضى غسيل الكلى يحتاجون إلى سيارات الإسعاف بشكل متواصل وعلى مدار الأسبوع لنقلهم إلى المستشفيات المختلفة، كما يحتاج المرضى المحولون للعلاج في الخارج إلى الإسعاف. وختم حديثه بالقول إنه «يأسف لحال الإنسانية وهي تعيش القرن الحادي والعشرين، بينما يوجد على وجه الأرض سجن يضم 1.7 مليون إنسان يعانون من الحصار والعدوان والإرهاب من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مؤسف حقاً أن ضمير الإنسانية يموت بموت الطفل الحلو أو الطفلة بيسان».

 

انتهاء الغاز

ولكي تضاف أزمة جديدة للكارثة الإنسانية في غزة، أكد رئيس جمعية محطات الوقود في القطاع محمود الشوا أول من أمس، انتهاء المخزون الاحتياطي لمحطات الغاز في كافة أنحاء القطاع والبالغ عددها نحو 20 محطة، نتيجة إغلاق معبر كرم أبوسالم التجاري يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع. وقال الشوا في تصريح صحافي إن «المحروقات من الوقود التي يتم إدخالها عبر المعبر يتم إدخالها بناءً على طلب من المؤسسات الدولية وبعض البنوك المحلية العاملة في غزة».

 وبشأن أزمة الكهرباء المتواصلة في قطاع غزة، قال مدير دائرة المعلومات في سلطة الطاقة بغزة أحمد ابو العمرين إن الأزمة ما زالت تراوح مكانها ولم يتم لغاية اللحظة إيجاد حلول مناسبة لها.

وأضاف أبو العمرين: «ما زالت محطة توليد الكهرباء متوقفة عن العمل منذ 14 فبراير الماضي، ولم يتم إدخال الوقود اللازم لتشغيلها عبر الأراضي المصرية».