كان خليل الأصفر، وهو من مدينة درعا جنوب سوريا، يبلغ من العمر 20 عاماً تقريباً حينما غادر البلاد العام 1990 ليجرب حظه في الولايات المتحدة حيث أصبح مديراً ناجحاً لإحدى شركات السمكرة في نيويورك.

وأثناء متابعته لحملة القمع العنيفة التي تمارسها الحكومة السورية ضد الاحتجاجات، قرر الأصفر أن يفعل شيئاً؛ فقام بتأسيس جمعية أطلق عليها «تحالف سوريا أولاً»، وبدأ في جمع التبرعات من السوريين المقيمين في الولايات المتحدة. وبهذه الأموال، قام بشراء مساعدات الإغاثة وتوزيعها على السوريين الذين فروا إلى الخارج بحثاً عن ملاذ آمن، أو تهريبها إلى أولئك الذين مازالوا داخل سوريا.

سوريون مغتربون

ويعد الأصفر واحداً من السوريين المغتربين العديدين الذين قرروا العودة إلى بلادهم وإيجاد طرق مبتكرة للمساعدة. وفي ظل عدم قدرة وكالات الإغاثة الإنسانية على الوصول دون عائق إلى المدنيين الضعفاء داخل سوريا، أصبحت مثل هذه الأعمال حيوية في توصيل مواد الإغاثة إلى المدنيين المعرضين للخطر. وحكى الأصفر قصته لشبكة الأنباء الإنسانية «إيرين» بينما كان يقوم بنقل الإمدادات الطبية إلى نقطة تجميع في الأردن تمهيداً لتهريبها إلى سوريا.

ويقول: «نشأت فكرة إنشاء تحالف سوريا أولاً بعدما رأيت الانتفاضة السورية التي بدأت في مسقط رأسي درعا تتعرض للقمع بقسوة وتواجه العنف المتزايد للنظام الحاكم. وعندما أنظر إلى حياتي الآن، أرى أنني كنت محظوظاً للغاية. لذلك شعرت أنه من واجبي فعل شيء لمساعدة إخواني السوريين الذين لا يزالون في سوريا والذين أصبحت حياتهم جحيماً».

 

فعاليات ونشطاء

ويردف: «نظمنا العديد من الفعاليات الخيرية في الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، ثم جئت إلى الأردن في يناير 2012 بما تم جمعه من أموال، وانضممت إلى مجموعة من النشطاء المحليين الذين فروا من سوريا والذين تواصلت معهم في بادئ الأمر عن طريق البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية، وهم يسروا لي الاتصال باللاجئين السوريين هنا في عمان، ولكن معظم من كنت على اتصال بهم كانوا في بلدتي إربد والرمثا اللتين تبعدان بضعة كيلومترات عن درعا، الواقعة على الجانب الآخر من الحدود مباشرة».

ويستطرد الأصفر: «قمنا بتوزيع مئات الطرود الغذائية على الأسر السورية، وفي بعض الأحيان استخدم أيضاً ما جمعناه من أموال لتمويل بعض الاستثمارات الصغيرة. فاليوم مثلاً، أحضرت ثلاجة وغسالة جديدة لمجموعة من اللاجئين يبلغ عددهم 15 شخصاً يتقاسمون شقة صغيرة في مدينة إربد». ويؤكد أن «الجزء الآخر من أنشطتنا هو جمع المستلزمات الطبية مثل الأدوية الأساسية وتهريبها إلى داخل سوريا عبر قنوات آمنة.

ويقوم بعض الأطباء من داخل سوريا بإبلاغنا باحتياجاتهم، ونقوم نحن بتوصيلها إلى درعا عبر الحدود، وبعدها يتم إعادة توزيعها عبر قنوات أخرى».

 

مساعدة الأطفال

ويشير الأصفر: «تظل الفعالية التي قمنا بتنظيمها في يناير في عمان لمئة طفل سوري هي أفضل ذكرياتي. فقد أحضرنا الأطفال إلى أحد الملاعب بعد ظهر أحد الأيام ونظمنا لهم بعض الألعاب والأنشطة الأخرى، وقدمنا لكل واحد منهم هدية صغيرة. وكان شيئاً رائعاً أن نرى هؤلاء الأطفال الذين تعرض الكثير منهم لصدمة شديدة نتيجة ما شاهدوه وما مروا به من أحداث يضحكون ويبتسمون مرة أخرى، حتى ولو كان ذلك لفترة وجيزة فقط».