تتعرض محافظة الخليل الفلسطينية إلى حملة إسرائيلية شرسة لتهويدها، كجزء من عملية التهويد الشاملة الموجهة ضد فلسطين، بدءاً من مصادرة الأراضي وانتهاء ببناء المستوطنات وجلب المهاجرين اليهود من جميع أنحاء العالم ليقطنوا فيها.
ويقدر عدد المستوطنين في قلب مدينة الخليل بنحو 500 مستوطن، يتوزعون على أربع بؤر استيطانية أقيمت في عقارات ومبان صودرت من أصحابها الفلسطينيين، فيما يقطن الآلاف من أشرس المستوطنين في العديد من البؤر الاستيطانية المحيطة بالمحافظة، ومستوطنتي: «خارصينا» و«كريات أربع» القريبتين من وسط المدينة.
منطقة عازلة
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن خبير الخرائط والاستيطان في جنوب الضفة الغربية عبد الهادي حنتش قوله: إن «عمليات الهدم ومصادرة أراضي المواطنين وبناء المستوطنات فيها، تأتي في سياق مخطط إسرائيلي يقوده المستوطنون بدعم من حكومتهم، يهدف في مضمونه إلى إيجاد منطقة أمنية عازلة في المناطق القريبة لتجمعاتهم الاستيطانية».
وأشار حنتش إلى أن «غطرسة الاحتلال تحاول في مضمونها قلب الحق الى باطل، بادعائهم أن هذه التجمعات تشكل خطورة على المستوطنين، إلا أن الهدف الأساسي لهم هو تضييق الخناق على المواطنين، وترحيلهم من أراضيهم، لتوسيع المستوطنات أو شق الطرق الواصلة إليها، أو استخدامها في المشاريع الزراعية الاستيطانية». ولفت إلى أن ما يسمى بمجلس المستوطنات في الضفة الغربية (يشع) ينفذ هذه السياسة، لتطول جميع المناطق المحاذية للمستوطنات وجدار الفصل العنصري، لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، خاصة في الأرياف ومسافر البدو، التي غالبا ما يعتمد قاطنوها على الزراعة ورعي الأغنام.
هدم وتهجير
وفي محافظة الخليل وقلب مدينتها العتيقة، لم تكتفِ قوات الاحتلال بالمصادرة فقط، بل هدمت المنازل العربية لتغير معالم المدينة وملامحها، وتقوم بتضييق الخناق على الفلسطينيين، بمنعهم من العمل في ترميمها او الدخول اليها في الكثير من الاحيان، لتدفعهم إلى الهجرة منها وإهمالها، وبالتالي تسهيل مهمتها الاستيطانية فيها كغيرها من المناطق المحيطة بالمحافظة، عبر تغيير أسمائها العربية وإطلاق أسماء عبرية عليها، مثلما حولت مدرسة أسامة بن منقذ الى معهد ديني لتخريج الحاخامات.
وذكر الخبير الفلسطيني انه جرى تنفيذ مخطط بإشراف حاخام يهودي لترميم الأبنية القديمة، التي تم الاستيلاء عليها من الفلسطينيين في البلدة القديمة لاستيعاب عائلات يهودية جديدة، إضافة إلى اكثر من 250 طالبا يدرسون في معهدهم الديني «بيت رومانو» المقام على أنقاض مدرسة أسامة بن المنقذ سابقاً.
وتابع قائلاً: إن «التاريخ يعيد نفسه في هذه الايام كما كانت سنوات الاحتلال الاولى للمدينة في عام 1967، فأعداد المستوطنين تضاعفت في البلدة القديمة من الخليل، وتقوم الجمعية الصهيونية (جمعية تطوير الأحياء في قلب مدينة الخليل) بمساعدة الحكومة الاسرائيلية بالاستيلاء على بيوت المواطنين في البلدة القديمة».