يعقد اليوم الاحد في مدينة اسطنبول التركية مؤتمر أصدقاء سوريا، بنسخته الثانية، بحضور دبلوماسي مكثف يبلغ 74 دولة من ضمنهم، 40 يشاركون بوزراء الخارجية، في وقت هاتف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المبعوث الأممي العربي المشترك كوفي أنان عشية تقديم الأخير تقريره بشأن الأوضاع في سوريا غداً الاثنين.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية عن بيان نشر على الموقع الالكتروني للمركز الإعلامي في رئاسة الوزراء التركية أمس أن أنان أكد في الاتصال الهاتفي الذي أجراه أردوغان انه «يولي أهمية كبيرة لاجتماع مجموعة أصدقاء الشعب السوري» المزمع التئامه اليوم في اسطنبول بنسخته الثانية بعد مؤتمر تونس.

 ونقل البيان عن أنان بأنه رغم عدم مشاركته شخصياً في الاجتماع، إلا أنه «سيرسل وفدا لتمثيله في الاجتماع»، مشيراً إلى أنه سيقدم غداً الاثنين لمجلس الأمن الدولي معلومات عن اتصالاته في الشأن السوري.

 

موقف أردوغان

من جانبه، قال أردوغان إن المشاركة في المؤتمر، الذي تغيب عنه الصين وروسيا ولبنان، ستكون على مستوى وزراء الخارجية الذين سيشارك 40 منهم من ضمن 74 دولة تحضر المؤتمر. ولفت رئيس الوزراء التركي الأنظار الى «ضرورة الإيفاء بالوعود المقطوعة لكي يؤخذ بمحمل الجد إعلان إدارة دمشق موافقتها على خطة أنان».

واتفق الطرفان في الاتصال الهاتفي على «متابعة المستجدات في سوريا بشكل منسق وبتشاور متواصل»، بحسب بيان المركز الإعلامي لرئاسة الوزراء التركية. ومن المقرر أن يلقي أردوغان كلمة في افتتاح المؤتمر الذي قالت وزارة الخارجية التركية إنه «أحد الأحجار الأساسية لتحقيق الديمقراطية في سوريا».

 

معركة دمشق

في هذه الاثناء، قالت دمشق ان ما وصفتها بـ«معركة اسقاط الدولة انتهت بلا رجعة وبدأت معركة تثبيت الاستقرار». وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي ان سوريا «تخوض معركة دبلوماسية مع عالم غربي معاد لها، لكن من مصلحتها انجاح مهمة أنان دبلوماسيا من باب سحب الذرائع وتعزيز مواقف حلفائها الدوليين وتكريس الانطباع بأن النظام السياسي في سوريا منفتح وليس خائفا من الواقع وهو متأكد مما يقوله»، على حد وصفه.

 

انسحاب وشرعية

واعتبر مقدسي ان الجيش «ليس فرحا بالتواجد في الأماكن السكنية وسيغادر ما أن يتم إحلال الأمن والسلم دون اتفاقات»، على حد تعبيره. واوضح ان «تحقيق سحب المظهر المسلح يتم عندما يتاح لأي منطقة العودة إلى الحياة الطبيعية وعندما يستطيع المواطنون إرسال أولادهم للمدارس واستعادة حياتهم الطبيعية وليس من أجل أن يؤخذ المواطنون رهائن وتفجر مراكز الطاقة ويقتل الناس في الشارع ويزداد التسليح».

ولفت مقدسي إلى أن «وجود العنصر المسلح المضاد لشرعية الدولة في الأزمة السورية بات أمرا موثقا قانونيا ودوليا ومعترفا به وفق تقرير بعثة المراقبين العرب، وهو الذي يعطل الحل السياسي وإكمال مسيرة الإصلاح والانفتاح».

 

تفاهم أنان

وأفاد ان «الجانب السوري نجح بالتفاهم المشترك مع أنان عندما أقر الأخير بحق الدولة في الرد على العنف المسلح كمنطق سياسي وسيادي، وهو ما لم يكن موجودا في موضوع بعثة المراقبين العرب». وأردف مقدسي: «سنقوم بالتفاوض من أجل توقيع بروتوكول إطاري يحدد آلية ارتباط، وهي كلمة عسكرية الطابع نوعا ما، وهي تنسيق بين مجموعة من المراقبين يأتون إلى سوريا في مهمة محددة لدراسة الموضوع في إطار محدد تحت مظلة السيادة السورية».