في تطوّر جديد للأزمة القائمة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، احتدم الصراع بين الطرفين قبل أيام، بعد رسالة صدرت عن مسؤول المجلس العسكري عبر صفحته على موقع «فيس بوك»، تحت عنوان: «التزمنا الهدوء والصمت حتى يفهمنا الجميع»، أكد فيها أن «معركة الدستور محسومة تماماً ومسبقاً لمصلحة الشعب المصري بجميع طوائفه وأطيافه، ولن يكون هناك دستور خاص لفصيل خاص؛ لأن هذا الفصيل أيضاً يدرك أن مصداقيته وقوته على الأرض يستمدها من صدقه والتزامه».وأبدت صفحة «أدمن» المجلس العسكري دهشتها قائلة:

 «لا ندري هل هناك جناح عسكري لجماعة الإخوان المسلمين بعد ظهور عدة صفحات على الإنترنت تدعو إلى الجهاد المُسلح ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتُعلن صراحة نسبها إلى الإخوان وإلى التيار الإسلامي؟»، مشيرة إلى أن «الصراع الذي يدور بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بصفته السياسية كحاكم للبلاد، وبين جماعة الإخوان المسلمين، وليس الذراع السياسية لها، حزب الحرية والعدالة، يُعد أحد ألغاز الفترة الانتقالية»، في إشارة من أدمن العسكري إلى أن جماعة الإخوان المسلمين من المفترض أنها جماعة دينية، أما حزب الحرية والعدالة فهو الذراع السياسية الخاص بالجماعة.

وعلى الرغم من الدهشة التي أبداها مسؤول صفحة المجلس العسكري، إلا أن صفحته أشارت إلى أنه: «حتى لا يُفهم المقال خطأً، على أنه هجوم على الإخوان أو على التيار الإسلامي، نحب أن نوضح أو نذكِّر ببعض ثوابت القوات المسلحة، وهي: التزامنا الكامل بخريطة الطريق، ونزاهة وشفافية كافة القرارات خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية، وحتى تسليم السلطة المدنية في 30 يونيو 2012».

وأضاف أن المجلس الأعلى «خلال أدائه للفترة الانتقالية قد بذل أقصى ما في طاقته للعبور بمصر نحو برّ الأمان، حتى لو لم يكن الأداء مقنعاً لبعض الأطراف. لم ولن ينحاز المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى أي فصيل في الصراع السياسي في مصر، ولم ولن تكون هناك صفقات مع أيٍ مَنْ كان؛ لأنها ضد أخلاق ومبادئ وقيم القوات المسلحة المصرية مهما حاول البعض الإيحاء بهذا.

 

طريق مسدود

ووصلت العلاقة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الحالية، وجماعة الإخوان المسلمين، الفصيل الأكثر شعبية بالشارع المصري، والأكثر وجوداً بالبرلمان، إلى طريق مسدود، على الرغم مما تردّد بشأن وجود صفقة بين الطرفين عقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، إلا أنه يبدو أن تلك الصفقة أو «شهر العسل» انتهى، باقتراب المرحلة الانتقالية من الانتهاء، فور إجراء الانتخابات الرئاسية.