بدأ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، عملية تغيير ستطال عدداً كبيراً من المسؤولين في الجهازين العسكري والمدني، موالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، لكنها لن تصل في هذه المرحلة إلى قادة الجيش من أقارب صالح.
وأصدر هادي قراراً أطاح بموجبه بمحافظ معياد مدير المؤسسة الاقتصادية التابعة لوزارة الدفاع، وهو واحد من أكبر حلفاء الرئيس السابق. كما أطاح بمدير كلية الشرطة، وبرئيس مجلس إدارة مؤسسة الثورة للصحافة والنشر، بعد أسابيع من الإطاحة بقائد المنطقة العسكرية الجنوبية مهدي مقولة، وهو أحد أقارب الرئيس صالح الذين يتحكمون بمختلف وحدات الجيش.
وأصدر الرئيس اليمني أيضاً عدة قرارات تم بموجبها إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وتعيين أمين عام للمجلس، بعد احتجاجات نفّذها القضاة لعدة أسابيع، للمطالبة بحل مجلس القضاء، لكن هذه القرارات لم تصل لأنصار الرئيس السابق، وسرت شائعات عن تراجع هادي عن قراره، لكن مكتبه سارع إلى نفي ذلك وأعلن أن «القرار لا رجعة عنه» وأنه «نافذ».
وأتبع ذلك التأكيد بتصريح لمسؤول قانوني في مكتب هادي، أبدى استغرابه من محاولة التشكيك بالقرارات الصادرة عنه، ورافق ذلك قيام مسلحين من أتباع مدير المؤسسة الاقتصادية السابق باحتلال مبنى الإدارة، ورفضوا أن يتسلم المدير الجديد مهام عمله، ولا تزال هذه المشكلة قائمة حتى اليوم.
وبالمثل، أبدى شباب الثورة، الذين نفّذوا حركة احتجاجات متواصلة منذ ما يزيد على عام للمطالبة بإسقاط نظام صالح، عدم رضا عن القرارات التي صدرت عن هادي، خصوصاً استبدال مدير المؤسسة الاقتصادية بأحد المقربين من صالح، قائلين إنه «لا يمثل البديل المناسب لتولي هذا المنصب».
ومازال الرئيس اليمني، الذي يخطو بهدوء في سلسلة التغييرات المطلوبة للوصول إلى مؤتمر الحوار الوطني وكسب ولاء شباب الثورة، يتجنب الدخول في صدام مباشر مع قادة الجيش والأمن من أقارب صالح، حيث يتوخى جعْل ذلك آخر المهام التي سيقوم بها، لكنه يواجه بضغوطاً كبيرة من أحزاب اللقاء المشترك وشباب الثورة، الذين يهددون بمقاطعة جلسات الحوار إذا لم يتم ازاحة أقارب الرئيس السابق قبل بدء مؤتمر الحوار.