في وقت تعاني عملية السلام حالة من الغيبوبة، كشفت تقارير إعلامية أمس، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى للاستيلاء على 620 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، تشكل 10 في المئة من مساحة الضفة، لإقامة مستوطنات جديدة فيها، يقع معظمها في المنطقة «ج» الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، ضمن مخطط وُضع قبل اتفاقات أوسلو.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إن ما تسمى «الإدارة المدنية» للاحتلال الإسرائيلي «تعمل منذ أعوام، من خلال هذا المخطط، على رصد أراض، ورسم خرائط لها، استُخدم قسم منها لتوسيع مستوطنات بالماضي لكي يكون بالإمكان إقامة مستوطنات جديدة فيها بالمستقبل، إذ تضمنت خريطة الإدارة المدنية أسماء مستوطنات ليست موجودة حتى اليوم».
وأضافت الصحيفة أن رسم الخريطة ورصد الأراضي الفلسطينية التي صودرت وستتم مصادرتها، «تم بصورة سرية حتى الآن، حيث تم الكشف عنه عقب التوجيه إلى السلطات استناداً إلى قانون حرية المعلومات». وأشارت إلى أن «أجزاءً من مسار الجدار العازل يضم هذه الأراضي الفلسطينية المعدَّة للتوسع الاستيطاني»، علماً بأن إسرائيل ادعت أمام المحكمة الدولية في لاهاي، وأمام المحكمة العليا الإسرائيلية، أنه تم تحديد مسار الجدار العازل بموجب احتياجات أمنية.
معطيات مهمة
لكن الصحيفة شددت على أنه بعد الاطلاع على مخزون المعطيات والخرائط التي أعدتها ما تسمى «الإدارة المدنية» فإنه «يصعب الامتناع عن الاستنتاج أنه بأماكن مختلفة تم تخطيط مسار الجدار العازل وفقاً للأراضي الخالية التي تم رصدها كأراض ستُستخدم من أجل توسيع المستوطنات».
مستوطنات غير موجودة
وأشارت «هآرتس» إلى أنه تظهر في الخريطة التي رسمتها «الإدارة المدنية» لهذه الأراضي أسماء مستوطنات غير موجودة، مثل «شلومتسيون» التي يتم التخطيط لإقامتها بأراضي قرية عقربة، الواقعة شرق مدينة نابلس، ومواقع بمنطقة صحراوية بشمال شرقي الضفة، و«ليف هشومرون» المخطط إقامتها في أراضي قرية حجة، الواقعة بين مدينتي نابلس وقلقيليا، و«مافو أدوميم»، الواقعة غرب مستوطنة «معاليه أدوميم»، وفي أراضي تابعة لقريتي العيزرية وأبو ديس في القدس الشرقية المحتلة، فضلاً عن أن هناك موقعين في جنوب جبل الخليل بجنوبي الضفة.
كذلك تشمل خريطة المواقع التي رسمتها «الإدارة المدنية»، أسماء مواقع مرتبطة بأسماء مستوطنات قائمة وتبعد عنها مسافة كبيرة، ما يدل على مخطط لتوسيع هذه المستوطنات. وتم إقامة 23 بؤرة استيطانية عشوائية بهذه الأراضي منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم. وتعمل «الإدارة المدنية» بهذه الأثناء على تحويل قسم من هذه البؤر إلى مستوطنات «قانونية».
مخطط قديم
وتشمل الخرائط المتعلقة بهذا المخطط أراضي تقع بمناطق «أ» و«ب» التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو. ويبلغ عدد المواقع في خرائط «الإدارة المدنية» الموجودة في هاتين المنطقتين 81 موقعاً، ومساحتها 114 ألف دونم، واستنتجت الصحيفة من ذلك أن هذا المخطط تم وضعه قبل توقيع اتفاقيات أوسلو. وتقع بقية المواقع في خرائط «الإدارة المدنية»، ومساحتها 506 آلاف دونم، في المنطقة «ج» الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، بموجب اتفاقيات أوسلو، وتعادل مساحتها 60 في المئة من مساحة «ج». ويشمل مخزون الأراضي بذلك 569 موقعاً تمتد على حوالي 620 ألف دونم، وتشكل 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية تقريباً.
وقالت «هآرتس» إن «الإدارة المدنية» لم تُدخل تعديلات على الخرائط المتعلقة بالأراضي الموجودة في منطقتي «أ» و«ب»، لكنها لا تزال تُدخل تعديلات على الخرائط المتعلقة بالأراضي بالمنطقة «ج»، وأن 90 في المئة من هذه الأراضي تقع شرقي الجدار العازل. وعقّبت ما تسمى «الإدارة المدنية» على التقرير دون أن تنفي المعطيات والمعلومات الواردة فيه، لكنها ادعت أنها «لا تشير إلى وجود خطة لتوسيع المستوطنات».
وتزعم إسرائيل أن المستوطنات أقيمت بشكل «قانوني»، بينما البؤر الاستيطانية العشوائية «غير قانونية»، علماً بأن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وجميع المواثيق والمعاهدات الدولية.
