وضّح المبعوث الأممي- العربي المشترك إلى سوريا كوفي أنان أمس تفاصيل ضمنية لخطته السداسية، حيث أكد أن على الرئيس السوري بشار الأسد إصدار أمر فوري بوقف إطلاق النار من دون انتظار ان تتخذ المعارضة الخطوة الأولى، في حين بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون سبل وقف نزيف الدم، بينما يعقد غداً الأحد مؤتمر «أصدقاء سوريا» في اسطنبول.
وأعلن المبعوث الأممي- العربي المشترك إلى سوريا احمد فوزي في تصريحات صحافية امس انه «يتعين على الاسد تطبيق خطة انان الآن». وقال فوزي في افادة صحافية بجنيف: «نتوقع منه (الرئيس السوري بشار الاسد) تنفيذ هذه الخطة على الفور».
المعنى الضمني
وأردف فوزي: «اذا قرأتم الاتفاق، فإنه يطلب من الحكومة تحديداً سحب قواتها ووقف استخدام الأسلحة الثقيلة في المراكز المأهولة. المعنى الضمني الواضح جداً هنا هو أن على الحكومة أن تتوقف اولًا ثم تناقش وقف الأعمال القتالية مع الطرف الآخر والوسيط». وأضاف: «المنطق بسيط جداً. نناشد الطرف الأقوى أن يقدم بادرة حسن نية ويوقف القتل. نحن متأكدون أنه اذا حدث هذا فستحذو المعارضة حذوها».
وصرح فوزي أن انان أوفد نائبه ناصر القدوة الى اسطنبول لحضور اجتماع للمعارضة منذ بضعة ايام واجتماع لمجموعة «أصدقاء سوريا» التي تتألف من دول غربية وعربية يبدأ غداً الاحد. وأضاف: «مع القدوة فريق من مكتب أنان للحديث مع المعارضة وتوصيل رسالة لقادة الجماعات العسكرية على الأرض لمناشدتهم إلقاء أسلحتهم وبدء الحوار».
مستطرداً انه «لم يتحدد بعد موعد زيارة أنان لطهران التي لا يزال بحثها جارياً مع السلطات الإيرانية». ويدعو اقتراح انان الى سحب الأسلحة الثقيلة والقوات من المدن والبلدات والسماح بدخول المساعدات الانسانية والإفراج عن السجناء وإتاحة حرية الحركة والدخول للصحافيين. ولا يتوقف عند تنحي الأسد عن منصبه.
تنسيق مشترك
في هذه الاثناء، بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وخصوصاً سبل وقف نزيف الدم في سوريا. وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الجانبين السعودي والأميركي بحثا خلال اللقاء الذي عقد في قصر العاهل السعودي في الرياض «مجمل الأوضاع والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية».
وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن العاهل السعودي «أعرب عن قلقه من استمرار نزيف الدم في سوريا وسط عدم كفاية التحرك الدولي إزاء استمرار النظام السوري في قتل المدنيين»، مشيرة الى أن الجانبين «بحثا السبل الكفيلة لوقف نزيف الدم». وتشارك كلينتون خلال زيارتها للسعودية في المنتدى الوزاري الأول للتعاون الاستراتيجي بين دول الخليج والولايات المتحدة الذي سيعقد اليوم السبت في الرياض.
وأكدت المصادر أن كلينتون سوف تطرح على نظرائها الخليجيين رؤية الإدارة الأميركية في التعاطي مع الأزمة السورية، فيما ستستمع من جانبها على موقف دول مجلس التعاون من سيناريوهات معالجة الأزمة السورية.
بعثة محتملة
وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي ايضا، قال دبلوماسيون غربيون ان إدارة حفظ السلام بالامم المتحدة سترسل فريقا الى دمشق «قريبا» للبدء في وضع خطط لبعثة محتملة لمراقبة أي وقف لاطلاق النار قد يتم التوصل اليه. وقال الدبلوماسيون ان التخطيط لبعثة للمراقبين «ما زال في مرحلة أولية جدا ومن غير الواضح هل سيجري فعلا نشر مثل هذه البعثة». وقال دبلوماسي غربي بارز: «اننا بعيدون جدا عن سلام للحفاظ عليه». وقال دبلوماسي ان الفريق الذي سترسله الامم المتحدة سيصل الي دمشق «في الايام المقبلة»، لكن دبلوماسيا آخر ذكر انه «لم يتحدد أي موعد».
وافاد الدبلوماسيون ان الفكرة التي اقترحها أنان على الحكومة السورية «تتضمن نشر بعثة تتألف من 200 إلى 250 مراقبا سيجري استعارتهم من بعثات للمنظمة الدولية منشورة بالفعل في الشرق الاوسط وافريقيا».
